فهرس الكتاب

الصفحة 7315 من 11127

4951 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بالموحدة وتشديد المعجمة، هو بندار، قال (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ غُنْدَرٌ) وسقط في رواية أبي ذرٍّ قال (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي ابن الحجَّاج (عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ) العبديِّ، أنَّه (قَالَ سَمِعْتُ جُنْدَبًا الْبَجَلِيَّ) بفتح الموحدة والجيم (قَالَتِ امْرَأَةٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ) فهي خديجة أمُّ المؤمنين رضي الله عنها، قالته توجُّعًا وتأسفًا، فقد وقع في روايةٍ أخرى عند الحاكم فقالت خديجة، وأخرجه الطَّبري أيضًا من طريق عبد الله بن شدَّاد فقالت ولا أرى ربُّك، ومن طريق هشام بن عروة

ج 21 ص 403

عن أبيه فقالت خديجة من جزعه.

وهذان طريقان مرسلان ورواتهما ثقاتٌ. وقد ذكر الواحديُّ أيضًا عن عروة أبطأَ جبريل عليه السلام على النَّبي صلى الله عليه وسلم فجزعَ جزعًا شديدًا، فقالت خديجة رضي الله عنها قد قلاكَ ربُّك لما يرى من جزعك فنزلتْ.

وفي «تفسير محمَّد بن جرير» عن جندب بن عبد الله فقالت امرأةٌ من أهله، أو من قومه ودَّع [الشيطان] محمدًا، فالَّذي يظهر أنَّ كلاًّ من أمِّ جميلٍ وخديجة رضي الله عنها قالت ذلك، لكن أمَّ جميلٍ عبَّرت لكونها كافرة بلفظ «شيطانك» وخديجة رضي الله عنها عبَّرت لكونها مؤمنةً بلفظ «ربك أو صاحبك» ، وقالته أمُّ جميلٍ شماتة، وخديجة رضي الله عنها توجعًا، كما تقدَّم.

وقال الكرماني فإن قلت المرأة كانت كافرةً، فكيف قالت يا رسول الله؟ قلت قالته إمَّا استهزاءً، وإمَّا أن تكون هذه من تصرُّفات الرَّاوي إصلاحًا للعبارة.

وقال بعضهم [1] بعد أن نقل كلام الكرماني هو موجَّهٌ لأنَّ مخرج الطَّريقين واحدٌ، انتهى.

وأمَّا قول الكرماني المرأةُ كانت كافرة، ففيه نظرٌ؛ لأنَّه من أين علم أنَّها كانت كافرةً في هذه الطَّريق، نعم كانت كافرة في الطريق الأول؛ لأنَّه صرَّح فيه بقوله إنِّي لأرجو أن يكون شيطانك قد ترككَ، وهذا القول لا يصدرُ عن مسلم ولامسلمة، وهنا قال صاحبك، وقال يا رسول الله، ومثل هذا لا يصدرُ عن كافرٍ.

وأمَّا قول بعضهِم هو موجَّهٌ لأنَّ مخرج الطَّريقين واحدٌ، ففيه نظرٌ أيضًا؛ لأنَّ اتِّحاد المخرج لا يستلزم أن تكون هذه المرأة هنا بعينها تلك المرأة المذكورة هناك.

هذا، وقد ذكر ابن بشكوال أنَّ القائل بذلك للنَّبي صلى الله عليه وسلم عائشة أمُّ المؤمنين رضي الله عنها قال ذكره ابن سنيد في «تفسيره» وهذا لا يصحُّ؛ لأنَّ هذه السُّورة مكيَّة بلا خلافٍ، وأين عائشة رضي الله عنها حينئذٍ.

(مَا أَرَى صَاحِبَكَ) بفتح الهمزة في رواية أبي ذرٍّ، وبضمها في رواية غيره، والمراد بالصاحب جبريل عليه السلام (إِلاَّ أَبْطَأَكَ) وفي نسخة بزيادة كلمة ؛ أي جعلك

ج 21 ص 404

بطيئًا في القراءة؛ لأنَّ بطأه في الإقراء بطء في قراءته، أو هو من باب حذف حرف الجرِّ، وإيصال الفعل به، فلا وجه لما قيل الصَّواب أبطأ عنك، أو أبطأ عليك، أو أبطأ بك، نعم، وقع في نسخة .

(فَنَزَلَتْ {مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى} ) وقد اختلف في مدَّة احتباس الوحي؟ فعن ابن جُريج اثنا عشر يومًا. وعن ابن عبَّاس رضي الله عنهما خمسة عشر يومًا، وعنه خمسة وعشرون يومًا. وعن مقاتلٍ أربعون يومًا، وقيل ثلاثة أيام. واختلف أيضًا في سبب الاحتباس فعن خولة خادمة النَّبي صلى الله عليه وسلم أنَّ جروًا دخل البيت فماتَ تحت السَّرير، فمكث رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أيَّامًا لا ينزل عليه الوحي، فقال (( يا خولة ماذا حدث في بيتي؟ ) )قالت فقلت لو هيأت البيت وكنسته، فأهويت بالمكنسة تحت السَّرير، فإذا شيء ثقيل فنظرت، فإذا جروٌ ميِّتٌ فألقيته، فجاء النَّبي صلى الله عليه وسلم يرعدُ لحياه، فقال (( يا خولةُ دثِّريني ) )فنزلت {وَالضُّحَى} .

وعن مقاتل لمَّا أبطأ الوحي قال المسلمون يا رسول الله تلبث عليك الوحي، فقال (( كيف ينزل علي الوحي وأنتم لا تنقُّون براجمكم، ولا تقلِّمون أظفاركُم ) ).

وعن ابن إسحاق أنَّ المشركين سألوا النَّبي صلى الله عليه وسلم عن الخضر وذي القرنين والرُّوح فوعدهم بالجواب إلى غدٍ، ولم يستثن، فأبطأَ جبريل عليه السلام اثنتي عشرة ليلةً، وقيل أكثر من ذلك، فقال المشركون ودعه ربُّه فنزلَ جبريل عليه السلام بسورة {وَالضُّحَى} ، وبقوله تعالى {وَلَا تَقُوْلَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا} [الكهف 23] ، والله تعالى أعلم.

ومطابقة الحديثين للتَّرجمة ظاهرةٌ.

وقد وقع في رواية المستملي وحدَه قبل هذا الحديث وهو تكرارٌ بالنِّسبة إليه، وأمَّا بالنِّسبة إلى الباقين فلا؛ لأنَّهم لم يذكروها في الطَّريق الأولى.

[1] في هامش الأصل عسقلاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت