فهرس الكتاب

الصفحة 739 من 11127

446 - (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) بن جعفر بن نَجِيح، المشهور بابن المديني البصري (قَالَ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوف الزُّهري، أصله مدني، وكان بالعراق (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد، وفي رواية (أَبِي) إبراهيمُ بن سعد (عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ) مؤدِّب ولد عمر بن عبد العزيز (قَالَ حَدَّثَنَا نَافِعٌ) مولى ابن عمر (أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ) وزاد الأَصيلي (أَخْبَرَهُ) ورجال هذا الإسناد ما بين بصري ومدني، وفيه رواية الأقران، وهي رواية صالح عن نافع؛ لأنَّهما من طبقة

ج 3 ص 278

واحدة، وفيه رواية التَّابعي عن التَّابعي؛ لأنَّ صالحًا ونافعًا كلاهما تابعيان، وقد أخرج متنه أبو داود في «الصلاة» أيضًا.

(أَنَّ الْمَسْجِدَ) النبوي (كَانَ عَلَى عَهْدِ) أي في زمان (رَسُولِ اللَّهِ) وفي رواية (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَبْنِيًّا بِاللَّبِنِ) بفتح اللام، وكسر الموحدة، وهو الطين النَّيئ (وَسَقْفُهُ الْجَرِيدُ، وَعُمُدُهُ) بضمتين أو فتحتين (خشبُ) بضمتين أو فتحتين أيضًا (النَّخْلِ، فَلَمْ يَزِدْ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ) الصِّديق رضي الله عنه (شَيْئًا) أي لم يغيِّره بالزيادة أو النقصان.

(وَزَادَ فِيهِ عُمَرُ) بن الخطاب رضي الله عنه في الطُّول والعرض، ولم يغيِّر في بنيانه (وَبَنَاهُ عَلَى) منوال (بُنْيَانِهِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاللَّبِنِ وَالْجَرِيدِ) وقوله (( في عهد. . ) )إلى آخره، إما صفة لـ «البنيان» ، أو حال (وَأَعَادَ عُمُدَهُ خَشَبًا) لأنها تَلِفَت، وقال السُّهيلي نُخِرَت عمده في خلافة عمر، فجدَّدها (ثُمَّ غَيَّرَهُ عُثْمَانُ) بن عفان رضي الله عنه من جهة التَّوسيع، وتغيير الآلات (فَزَادَ فِيهِ زِيَادَةً كَثِيرَةً، وَبَنَى جِدَارَهُ بِحِجَارَةٍ مَنْقُوشَةٍ) بدل اللَّبِن، وفي رواية باللام (وَالْقَصَّةِ) بفتح القاف وتشديد الصاد المهملة، وهي الجص بلغة أهل الحجاز، يقال قصَّص داره إذا جصَّصها، والجص لغة فارسية معربة، وأصلها كج، وفيه لغتان فتح الجيم وكسرها، وهو الذي يسميه أهل مصر جِيْرًا، وأهل البلاد الشَّامية يسمونه كِلسًا.

(وَجَعَلَ عُمُدَهُ مِنْ حِجَارَةٍ مَنْقُوشَةٍ، وَسَقَفَهُ) بلفظ الماضي من التَّسقيف، من باب التَّفعيل، ويروى بلفظ الاسم، عطفًا على «عُمُده» (بِالسَّاجِ) بالسين المهملة وبالجيم، وهو ضربٌ من الخشب، يؤتى به من الهند، الواحدة ساجة، وله قيمة.

قال ابن بطال وغيره ما ذكره البخاري في هذا الباب يدلُّ على أن السنة في بنيان المسجد القصد، وترك الغلوِّ في تحسينه وتشييدهِ، خشية الفتنة والمباهاة ببنائها، فقد كان عمر رضي الله عنه مع كثرة الفتوح في أيامه، وسَعَة المال عنده، لم يغيِّر المسجد عمَّا كان عليه، وإنما احتاج إلى تجديده؛ لأنَّ جريد النخل كان قد نخر في أيَّامه، ثم جاء الأمر إلى عثمان رضي الله عنه، والمال في زمانه أكثر، فلم يزد على أن جعل مكان اللَّبِن حجارة، وقصَّصه، وسقَفَه بالسَّاج، فلم يُقصِّر هو وعمر رضي الله عنهما عن البلوغ في تشييده إلى أبلغ الغايات، إلا عن علمهما بكراهة النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذلك، وليُقْتَدى بهما في الأخذ من الدُّنيا بالقصدِ والكفاية، والزُّهد في معالي

ج 3 ص 279

أمورها، وإيثار البُلغة منها، ومع ذلك فقد أنكر بعض الصَّحابة على عثمان رضي الله عنه، كما سيأتي بعد قليل [خ¦450] .

وأوَّل من زخرف المساجد الوليد بن عبد الملك بن مروان، وذلك في أواخر عصر الصَّحابة رضي الله عنهم، وسكت كثير من أهل العلم عن إنكار ذلك، خوفًا من الفتنة.

ورخَّص في ذلك بعضُهم، وهو قول أبي حنيفة رحمه الله إذا وقع ذلك على سبيل التَّعظيم للمساجد، ولم يقع الصَّرف على ذلك من بيت المال، وقد مرَّ الكلام فيه عن قريب [خ¦446] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت