فهرس الكتاب

الصفحة 7414 من 11127

5008 - 5009 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ) بالمثلثة العَبْدِيُّ البَصْريُّ، قال (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي ابن الحجَّاج (عَنْ سُلَيْمَانَ) هو الأعمشُ، ولشعبة فيه شيخ آخر، وهو منصور، أخرجَه أبو داود عن حفص بن عمر، عن شعبة عنه. وأخرجه النَّسائي من طريق يزيد بن زُرَيع، عن شعبة كذلك، وجَمَع غُندرٌ، عن شعبة، فأخرجه مسلم عن أبي موسى وبُنْدَار.

وأخرجَه النَّسائي عن بشر بن خالد ثلاثتهم عن غُندر، أمَّا الأوَّلان فقالا عنه، عن شعبة، عن منصور، وأمَّا بشر فقال عنه، عن شعبة، عن الأعمش، وكذا أخرجَه أحمدُ عن غندر.

(عَنْ إِبْرَاهِيمَ) هو النَّخعي (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) هو ابنُ يزيد النَّخعي (عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ) عقبة بن عَمرو البدري رضي الله عنه. وفي رواية أحمد عن غُندر، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن علقمة، عن أبي مسعود، وقال في آخره قال عبد الرحمن فلقيتُ أبا مسعود فحدَّثني به. وسيأتي نحوه للمصنف من وجه آخر في باب كم يقرأ من القرآن [خ¦5051] . وأخرجَه في باب من لم ير بأسًا أن يقول سورة كذا [خ¦5040] من وجه آخر عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرَّحمن وعلقمة جميعهما عن أبي مسعود، وكان إبراهيمُ حَمَلَه عن علقمة أيضًا بعد أن حدَّثه به عبد الرحمن عنه، كما لقيَ عبد الرحمن أبا مسعودٍ، فحملَه عنه بعد أن حدَّثه به علقمة.

وأبو مسعود هذا هو عقبةُ بن عَمرو الأنصاري البَدْرِي، الذي تقدَّم بيان حاله في غزوة بدرٍ من المغازي [خ¦3952] . ووقع في رواية عبدوس بدله ابن مسعود، وكذا عند الأصيليِّ عن أبي زيد المروزي، وصَوَّبه الأَصيليُّ فأخطأ في ذلك، بل هو تصحيفٌ؛ لأنَّه حديثُه وهو مشهورٌ به. وقد أخرجَه أحمد من وجه آخر عن الأعمش

ج 22 ص 89

فقال فيه عن عُقبة بن عَمرو.

(عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ مَنْ قَرَأَ بِالآيَتَيْنِ) قال في «المصابيح» فإن قلت ما هذه الباء الذي في قوله (( بالآيتين ) )؟ قلت ذهبَ بعضُهم إلى أنها زائدةٌ، وقيل ضمَّن الفعل معنى التَّبرك فعُدِّي بالباء، وعلى هذا تقول قرأتُ بالسورة ولا تقول قرأتُ بكتابك؛ لفوات معنى التَّبرك، قاله السُّهيلي. وفي رواية أبي الوقت بحذف الباء.

هذا، وقد اقتصر البخاريُّ من المتن على هذا القَدْر، ثمَّ حَوَّلَ السندَ إلى طريق منصورٍ عن إبراهيم بالسند المذكور. وأكمل المتن فقال

(ح حَدَّثَنَا) وفي رواية أبي ذرٍّ بالواو، وفي نسخة سقط (أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكين، قال (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو ابنُ عيينة (عَنْ مَنْصُورٍ) هو ابنُ المعتمر (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) أي النخعي (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ) النَّخعي (عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ) عقبة بن عَمرو البدري رضي الله عنه، أنَّه (قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ قَرَأَ بِالآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ) يعني من قوله تعالى {آَمَنَ الرَّسُولُ} [البقرة 285] إلى آخر السورة، فآخر الآية الأولى {الْمَصِيرُ} ومن ثمَّة إلى آخر السورة آية واحدة. وأمَّا {مَا اكْتَسَبَ} [النور 11] فليستْ رأس آية باتِّفاق العادِّين.

وقد أخرجه أحمدُ عن حجَّاج بن محمد، عن شعبة، فقال فيه (( من سورة البقرة ) )لم يقلْ آخر، فلعلَّ هذا هو السِّر في تحويلِ السند؛ ليسوقه على لفظ منصور. على أنَّه وَقَعَ في رواية غُندر عند أحمد بلفظ (( من قرأَ الآيتين الأخيرتين ) )، فعلى هذا، يكون اللَّفظُ الذي ساقه البخاريُّ لفظَ منصور، وليس بينه وبين لفظ الأعمش الذي حوله عنه مغايرةٌ في المعنى.

وقد أخرج علي بن سعيد العسكري في «ثواب القرآن» حديث الباب من طريق عاصم بن بهدلة، عن زرِّ بن حُبيش، عن علقمة بن قيس، عن عقبة بن عَمرو بلفظ (( من قرأهما بعد العشاء الآخرة أجزأتا {آمن الرسول} ) )إلى آخر السورة.

ومن حديث النُّعمان بن بشير رفعه (( إنَّ الله كتب كتابًا أنزلَ منه آيتين ختم بهما

ج 22 ص 90

سورة البقرة )) وقال في آخره {آَمَنَ الرَّسُولُ} . وأصلُه عند الترمذيِّ والنَّسائي، وصحَّحه ابن حبَّان والحاكم. ولأبي عُبيدة في «فضائل القرآن» من مرسل جُبير بن نُفير نحوه، وزاد (( فاقرؤوهما وعلِّموهما أبناءكُم ونساءكُم فإنهما قرآن وصلاة ودعاءٌ ) ).

(فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ) أي أجزأتا عنه من قيام اللَّيل بالقرآن، وما يتعلَّق بإحياء اللَّيل من التَّهجد، وقيل أجزأتا عنه من قراءة القرآن مطلقًا، سواء كان داخل الصَّلاة أم خارجها، وقيل معناه أجزأتاهُ فيما يتعلَّق بالاعتقاد من المبدأ والمَعاد والمَعاش وبالعَملِ من الدُّعاء والاستغفار وما يترتَّب عليهما من الثَّواب؛ لما اشتملتْ عليه من الإيمان والأعمال إجمالًا. وقيل معناه وَقَتاه كلَّ سوء، وقيل كَفَتاه شرَّ الشَّيطان، وقيل دفعتا عنه شرَّ الإنس والجنِّ. وقيل معناه كفتاهُ ما حصلَ له من الثَّواب عن طلب شيءٍ آخر. وقيل كَفتاه من حزبهِ إن كان له حزب من القرآن. وقيل أقل ما يكفي في قيام اللَّيل آيتان مع أم القرآن، وكأنهما اختصتا بذلك؛ لما تضمَّنتاه من الثَّناء على الله عزَّ وجلَّ، وعلى الصَّحابة بجميلِ انقيادهم إلى الله وابتهالهِم ورجوعهِم إليه في جميعِ أمورهم، ولما حصلَ لهم من الإجابة إلى مطلوبهم.

وذكر الكِرمانيُّ عن النَّووي أنَّه قال كَفَتاه عن قراءة سورة الكهف وآية الكرسي، كذا نقل عنه جازمًا به. ولم يَقُل ذلك النَّووي، وإنما قال ما نصُّه قيل معناه كَفَتاه من قيام اللَّيل، وقيل من الشَّيطان، وقيل من الآفات. ويحتملُ من الجميع، هذا آخر كلامه. وكان سَبَبُ الوهم أنَّ عند النَّووي عقب هذا باب فضلِ سورة الكهف وآية الكرسي، فلعلَّ النسخة التي وقعت للكِرماني سقط منها لفظ باب، وصحَّف فضل. وقيل والوجه الأوَّل وردَ صريحًا من طريق عاصم، عن علقمة، عن أبي مسعود رفعه (( مَن قرأَ خاتمةَ البقرة أجزأتْ عنه قيام ليلة ) ).

ويؤيِّد الخامس حديث النُّعمان بن بشير رفعه (( إنَّ الله كتبَ كتابًا وأنزلَ منه آيتين ختمَ بهما سورةَ البقرة لا تُقْرآنِّ في دارٍ فيقربها الشَّيطان ثلاث ليالٍ ) )أخرجه الحاكمُ وصحَّحه. وفي حديث معاذ رضي الله عنه لمَّا أَمْسَكَ الجنِّيِّ (( لا يقرأُ أحدٌ منكم خاتمة سورة البقرة فيدخل أحد منَّا بيته تلك اللَّيلة ) )، أخرجه الحاكمُ أيضًا.

وقد مضى الحديث في (( المغازي ) ) [خ¦4008] ، ومطابقته للترجمة ظاهرةٌ.

ج 22 ص 91

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت