فهرس الكتاب

الصفحة 7417 من 11127

5011 - (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ) ابن فرُّوخ الحرَّاني الجزري، سكن مصر، قال (حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ) هو ابنُ معاوية، قال (حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ) عَمرو بن عبد الله السَّبيعي (عَنِ الْبَرَاءِ) وفي رواية الأَصيلي زيادة ، وفي رواية الترمذي من طريق شعبة، عن أبي إسحاق (( سمعتُ البراء رضي الله عنه ) )أنَّه (قَالَ كَانَ رَجُلٌ) قيل هو أسيدُ بن حُضير، كما سيأتي من حديثِ نَفْسِه بعد ثلاثةِ أبواب [خ¦5018] ، لكن فيه أنَّه كان يقرأُ سورة البقرة، وفي هذا أنَّه كان يقرأُ سورة الكهف، وهذا ظاهرهُ التَّعدد.

وقد وقعَ قريب من القصَّة التي لأُسيد لثابت بن قيس بن شمَّاس، لكن في سورة البقرة أيضًا.

وأخرج أبو داود من طريق مرسلة قال (( قيل للنَّبي صلى الله عليه وسلم ألم ترَ ثابت بن قيس لم تزل داره البارحة تزهرُ بمصابيح، قال فلعلَّه قرأَ سورة البقرة، فسُئِلَ فقال قرأتُ سورة البقرة ) )، ويحتملُ أن يكون أُسيد قرأ سورة البقرة وسورة الكهف جميعًا، أو من كلٍّ منهما.

(يَقْرَأُ سُورَةَ الْكَهْفِ، وَإِلَى جَانِبِهِ حِصَانٌ) بكسر الحاء وبالصاد المهملة، هو الفحلُ الكريم من الخيل (مَرْبُوطٌ بِشَطَنَيْنِ) تثنية شَطَن، بفتح الشين المعجمة

ج 22 ص 94

والطاء المهملة آخره نون، وهو الحبل، وقيل يشترطُ طوله، ولعلَّه ربطَ باثنين؛ لكونه شديدَ الصُّعوبة [1] .

(فَتَغَشَّتْهُ) أي أحاطت به (سَحَابَةٌ، فَجَعَلَتْ تَدْنُو وَتَدْنُو) مرتين؛ أي تقرب منه (وَجَعَلَ [2] فَرَسُهُ يَنْفِرُ) بالنون والفاء، من النَّفرة، ووقع في رواية مسلم (( تنقز ) )بالقاف والزاي. وقال القاضي عياض هو خطأٌ، فإن كان ما قاله من حيث الرِّوايةُ فذاك، وإلَّا معناه هنا واضحٌ.

(فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (تِلْكَ السَّكِينَةُ) واخْتُلِفَ في تفسير السَّكينة، فروى الطَّبري وغيرُه عن عليٍّ رضي الله عنه قال هي ريحٌ هفهافةٌ لها وجه كوجه الإنسان، وقيل لها رأسان. وعن مجاهد لها رأس كرأس الهرِّ وجناحان وذنبٌ كذنبِ الهرِّ. وعن الرَّبيع بن أنس هي دابةٌ مثل الهرِّ لعينيها شعاع، فإذا التقى الجمعان أخرجت فنظرت إليهم فينهزمُ ذلك الجيشُ من الرُّعب. وعن ابن عبَّاس رضي الله عنهما، والسُّدِّي هي طستٌ من ذهب من الجنَّة يُغْسَلُ فيها قلوب الأنبياء عليهم السلام. وعن أبي مالك طستٌ من ذهب أَلْقَى فيها موسى عليه السلام الألواحَ والتَّوراة والعصا. وعن وهب بن منبِّه هي روحٌ من الله يتكلَّم إذا اختلفوا في شيءٍ بَيَّنَ لهم ما يريدون. وعن الضَّحاك هي الرَّحمة، وعنه هي سكونُ القلب. وعن عطاء ما يعرفون من الآيات فيسكنون إليها، وهذا اختيار الطَّبري. وقال النَّووي المختارُ أنَّها شيءٌ من المخلوقات فيه طُمأنينة ورحمة، ومعه الملائكة.

والذي يظهرُ أنَّها مقولة بالاشتراك على هذه المعاني. وقد تكرَّرت في القرآن والحديث فيحمل في كلِّ موضعٍ وردتْ فيه على ما يليقُ به، والذي يليقُ بحديث الباب هو الأوَّل، وليس قول وهبٍ ببعيدٍ. وأمَّا قوله تعالى {فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ} [التوبة 40] ، وقوله تعالى {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ} [الفتح 4] فيحتمل الأوَّل، ويحتملُ قول وهب والضَّحاك وهو أقربُ. وقد أخرج المصنِّف حديث الباب في تفسير سورة الفتح

ج 22 ص 95

كذلك. وأمَّا التي في قوله تعالى {فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ} [البقرة 248] فيحتملُ قول السُّدِّي وأبي مالك.

(تَنَزَّلَتْ) بصيغة الماضي المؤنث من التَّفعل. وفي رواية الكُشْمِيْهَني على صيغة المضارع، وأصله تتنزل، بتاءين، فحذف إحداهما.

وقد مضى الحديث في (( تفسير سورة الفتح ) ) [خ¦4839] ، ولم يذكر فيه سورة الكهف، وإنما قال (( يقرأ وفرسٌ له مربوطٌ في الدار ) ).

ومطابقته للترجمة ظاهرةٌ.

[1] في هامش الأصل لأجل جموحه واستصعابه. نسخة.

[2] في هامش الأصل وجعلت. نسخة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت