5017 - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) وفي رواية أبي ذرٍّ سقط لفظ قال (حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ) على صيغة اسم المفعول من التَّفضيل، وهو ابنُ فَضَالة، بفتح الفاء وتخفيف المعجمة، ابن عُبيد بن ثمامة، أبو معاوية الرُّعيني القِتْبَاني، بكسر القاف وسكون الفوقية بعدها موحدة، المصري، قاضي مصر، فاضل عابد، مجاب الدَّعوى، لقد أخطأ ابنُ سعد في تضعيفهِ، وقد ثبت لفظ في رواية الأَصيلي، وأبي داود.
(عَنْ عُقَيْلٍ) بضم العين؛ أي ابن خالد (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهري (عَنْ عُرْوَةَ) أي ابن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ) رضي الله عنها (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ) يقال أَوَيْتُ إلى منزلي، بقصر الهمزة، وأَوَيْتُ غيري وآوَيْته بالقصر والمدِّ، وأنكرَ بعضهم المَقْصُور، وأبى ذلك الأزهريُّ فقال هي لغةٌ فصيحةٌ، والمعنى كان إذا انضمَّ إلى فراشه للنَّوم وأخَذَ مضْجَعَه.
(كُلَّ لَيْلَةٍ، جَمَعَ كَفَّيْهِ ثُمَّ نَفَثَ فِيهِمَا، فَقَرَأَ فِيهِمَا) وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشْمِيْهَني بصيغة المضارع( {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} وَ {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا مَا اسْتَطَاعَ
ج 22 ص 106
مِنْ جَسَدِهِ، يَبْدَأُ بِهِمَا) أي يبدأُ بالمسح بيديه (عَلَى رَأْسِهِ وَوَجْهِهِ، وَمَا أَقْبَلَ مِنْ جَسَدِهِ، يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ) قوله (( يبدأ ) )، بيان لقوله (( يمسح بهما ما استطاع ) )، فقد علم المبتدأ منه، وأمَّا المُنْتَهَى فلا يُعْلَمُ إلَّا بمُقَدَّرٍ؛ يدلُّ عليه قوله وما أقبلَ من جسدِهِ؛ تقديره ثم ينتهي إلى ما أدبرَ من جسده.
قال المظهري في «شرح المصابيح» الفاء للتَّعقيب، وظاهره يدل على أنَّه صلى الله عليه وسلم نَفَثَ في كفَّيه أولًا، ثمَّ قرأ، وهذا لم يقلْ به أحدٌ، ولا فائدة فيه، ولعلَّ هذا سَهْوٌ من الرَّاوي أو من الكاتب، ولأنَّ النَّفث ينبغي أن يكون بعد التِّلاوة؛ ليوصل بركة القرآن إلى بشرةِ القارئ أو المقروء له. انتهى.
وتعقَّبه الطِّيبي فقال من ذهبَ إلى تخطئةِ الرُّواة الثِّقات العدول واتَّفَقَ بعض الأئمة على صحَّة روايته وضبطهِ وإتقانهِ بما يسنحُ له من الرَّأي الذي هو أوهن من بيت العنكبوت فقد خطأ نفسه وخاضَ فيما لا يعنيه، هلَّا قاس هذه الفاء على ما في قوله تعالى {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآَنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ} [النحل 98] ، وقوله {فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} [البقرة 54] على أنَّ التوبة عين القتل، ونظائرُه في كلام الله العزيز غيرُ عزيز.
والمعنى جمع كفَّيه ثمَّ عزم على النَّفث فيهما فقرأ فيهما.
ويحتمل أن يكون السِّر في تقديم النَّفث على القراءة مخالفة السَّحرة البطلةِ على أنَّ أسرار الكلام النَّبوي جلَّتْ عن أن تكون مَشْرَعَ كلِّ واردٍ، وبعضُ من لا يد له في عِلْمِ المعاني لمَّا أراد التَّقَصِّي عن الشبهة تشبَّث بأنَّه جاء في «صحيح البخاري» بالواو، وهو يقتضِي الجمعيَّة لا الترتيب، وهو زورٌ وبهتان حيث لم أجد فيه، وفي كتاب الحُمَيدي، و «جامع الأصول» إلَّا بالفاء. انتهى.
ثمَّ إنَّ هذا الحديث غير الحديث الأوَّل وإن اتَّحد سنداهما، فالَّذي يترجَّح أنَّهما حديثان عن ابن شهابٍ بسندٍ واحد، وقد جعلهما أبو مسعود الدِّمشقي حديثًا واحدًا، وتعقَّبه أبو العبَّاس الطَّرْقِي، وفرَّقَ بينهما في كِتابه، وكذا فَعَلَه خَلَفٌ الواسطي، وتَبِعَه المِزِّي، وأجدرُ به أن يكون صوابًا لتباينهما.
ومطابقُة الحديث للترجمة ظاهرةٌ.