5019 - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) قال (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو ابنُ عيينة (عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ) بضم الراء وفتح الفاء، الأسدي المكِّي، سكن الكوفة، ومات بعد الثلاثين ومئة. وفي رواية علي بن المديني، عن سفيان حدثنا عبد العزيز أخرجَه أبو نُعيم في «المستخرج» (قَالَ دَخَلْتُ أَنَا وَشَدَّادُ) على وزن فعَّال، بالتشديد، (ابْنُ مَعْقِلٍ) بفتح الميم وسكون العين المهملة وكسر القاف وباللام، الأسدي الكوفي، التَّابعي الكبير، من أصحاب ابنِ مسعود وعلي رضي الله عنهما، ولم يقعْ له في البخاريِّ ذِكْرٌ إلَّا في هذا الموضع.
وقد أخرج البخاري في «خلق أفعال العباد» من طريق عبد العزيز بن رُفَيْعٍ، عن شداد بن مَعقل، عن عبد الله بن مسعود حديثًا غير هذا.
(عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما، فَقَالَ لَهُ شَدَّادُ بْنُ مَعْقِلٍ) مستفهمًا له (أَتَرَكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) بعد وفاته (مِنْ شَيْءٍ) وفي رواية الإسماعيلي (( شيئًا سوى القرآن ) ) (قَالَ) أي ابن عبَّاس رضي الله عنهما مجيبًا له (مَا تَرَكَ إِلاَّ مَا بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ) وفي رواية الإسماعيلي (( اللَّوحين ) )بدل الدَّفتين (قَالَ) أي ابن رُفَيْعٍ (وَدَخَلْنَا عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ) وهو ابنُ علي بن أبي طالب رضي الله عنه المعروف بابن الحنفيَّة، وهي خولةُ بنتُ جعفر من بني حنيفة، وكانت من سبي اليمامة الذي سباهم أبو بكر الصِّدِّيق رضي الله عنه.
ج 22 ص 113
(فَسَأَلْنَاهُ فَقَالَ مَا تَرَكَ) صلى الله عليه وسلم (إِلاَّ مَا بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ) وابنُ عبَّاس رضي الله عنهما، وكذا محمد بن الحنفيَّة إنما أرادا من القرآن الذي يُتلى، أو أرادا ما يتعلَّق بالإمامة كما سبق. ويؤيِّد ذلك ما ثبتَ عن جماعة من الصَّحابة رضي الله عنهم من ذكر أشياء نزلتْ من القرآن، فنُسِخَتْ تلاوتُها وبقي حُكْمُها، أو لم يبق مثل حديث عمر رضي الله عنه (( الشَّيخ والشَّيخة إذا زنيا فارجموهما ) ). وحديث أنسٍ في قصَّة القراء الذين قتلوا ببئر مَعونة قال (( فأنزلَ الله فيهم قرآنًا بلِّغوا عنَّا قومنَا أنَّا قد لقينا ربنا ) ). وحديث أبي بن كعب كانت الأحزابُ قدر البقرة. وحديث حذيفة ما تقرؤون رُبعها؛ يعني براءة. وكلُّها أحاديث صحيحة.
وقد أخرج ابن الضُّرِّيس من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أنَّه كان يكرهُ أن يقول الرجل قرأتُ القرآن كلَّه ويقول إنَّ منه قرآنًا قد رُفِعَ، وليس في شيءٍ من ذلك ما يُعارض حديث الباب؛ لأنَّ جميعَ ذلك ممَّا نُسِخَتْ تلاوتُه في حياة النَّبي صلى الله عليه وسلم.
ومطابقةُ الحديث للترجمة ظاهرةٌ.