فهرس الكتاب

الصفحة 7473 من 11127

5048 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بَكْرٍ) المقرئ العسقلاني البغدادي، المعروف بالحَدَّادِي، بالمهملات وفتح أوله وتشديد الدال الأولى، سكن بغداد، من صغار شيوخ البُخاري، وعاش بعد البخاري خمسَ سنين، وليس له ولا لشيخه في البخاري إلَّا في هذا الموضع، قال (حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى) عبد الحميد بنُ عبد الرَّحمن، الملقب بَشْمِين، بفتح الموحدة وسكون الشين المعجمة وكسر الميم وبالنون، فارسيٌّ مُعَرَّبٌ معناه الصُّوفي (الْحِمَّانِيُّ) بكسر الحاء المهملة وتشديد الميم وبعد الألف نون مكسورة، الكوفي، أصله من خوارزم، مات سنة ثنتين ومائتين، وهو والد يحيى بن عبد الحميد الكوفي صاحب «المسند» ، وقد أدرك البخاريُّ أبا يحيى بالسِّن، لكنه لم يلقه.

قال (حَدَّثَنَا) وفي رواية أبي ذرٍّ والحَمُّويي والمُسْتملي بالإفراد (بُرَيْدُ) بضم الموحدة وفتح الراء (ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ) بضم الموحَّدة وسكون الراء، واسمُه عامر، يروي بُرَيْدُ المذكور (عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُرْدَةَ) وفي رواية أبي ذرٍّ عن المُسْتَملي (عَنْ أَبِي مُوسَى) عبد الله بن قيس الأشعري رضي الله عنه(أَنَّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

ج 22 ص 177

قَالَ لَهُ يَا أَبَا مُوسَى، لَقَدْ أُوتِيتَ مِزْمَارًا)بكسر الميم؛ أي صوتًا حسنًا، وكان أبو موسى الأشعريُّ رضي الله عنه حَسَنَ الصَّوت، وأصلُ المزمار الآلة، أُطْلِقَ اسمُها على الصَّوتِ الحَسَنِ للمشابهة بينهما.

(مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ) لفظة (( آل ) )مُقْحَمةٌ، والمراد نفسه لأنَّه لم يذكر أَحَدٌ أنَّ أحدًا من أولاد داود عليه السلام وأقاربه كان أُعطي من حُسْنِ الصَّوت ما أُعْطِي، كذا قال الخطَّابي. وقد كان داود عليه السلام فيما رواه ابن عبَّاس رضي الله عنهما يقرأُ الزَّبور بسبعين لحنًا، ويقرأُ قراءةً يَطْرَبُ منها المَحْمُوم، وإذا أراد أن يُبْكِيَ نفسه لم تبقَ دابَّةٌ في برٍّ ولا بحرٍ إلَّا أنصتَتْ له واستمعتْ وبكَتْ. وقد أورد البخاريُّ حديثَ الباب مختصرًا من طريق بُرَيْدٍ، وأخرجه مسلم من طريق طَلْحَةَ بن يحيى، عن أبي بُرْدَة بلفظ (( لو رأيتني وأنا أستمع قراءتك البارحة ) )الحديث. وأخرجه أبو يعلى من طريق سعيد بن أبي بُردة، عن أبيه بزيادة فيه أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم وعائشة رضي الله عنها مرَّا بأبي موسى، وهو يقرأُ في بيته فقاما يستمعان لقراءته، ثمَّ إنَّهما مَضَيا، فلما أصبحَ لقيَ أبو موسى رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (( يا أبا موسى مررتُ بك ) )فذكر الحديث فقال أما إني لو علمتُ بمكانك لحبَّرته لك تَحْبِيْرًا.

وفي رواية ابن سعد من حديث أنس رضي الله عنه بإسنادٍ على شرط مسلم (( أنَّ أبا موسى رضي الله عنه قام ليلةً يصلِّي، فسَمِعَ أزواجُ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم صوتَه، وكان حُلْوَ الصَّوتِ فَقُمْنَ يَسْمَعْنَ، فلمَّا أصبح قيل له، فقال لو عَلِمْتُ لحَبَّرْتُه لَهَنَّ تَحْبِيْرًا ) ).

ويأتي من طريق مالك بن مغول، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه نحو سياق سعيد بن أبي بردة وقال فيه (( لو علمتُ أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يستمعُ قراءتي لحبَّرْتُها تحبيرًا ) )؛ أي حسَّنته وزيَّنته بصوتي تزيينًا.

وهذا يدلُّ على أنَّ أبا موسى رضي الله عنه كان يستطيعُ أن يتلو أَشْجَى من المزامير عند المبالغة في التحبير؛ لأنَّه قد تلا مِثْلَها وما بَلَغَ حد استطاعته، وأصل هذا الحديث عند أحمد وعند الدارمي

ج 22 ص 178

من طريق الزُّهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول لأبي موسى وكان حَسَنَ الصَّوت بالقرآن (( لقد أوتي هذا مزمارًا من مزامير آل داود ) )، وكأنَّ المصنِّف رحمه الله أشار إلى هذه الطِّريق في الترجمة. وأصل هذا الحديث عند النَّسائي من طريق عَمرو بن الحارث، عن الزُّهري موصولًا بذكر أبي هريرة رضي الله عنه فيه، ولفظه أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم سَمِعَ قراءة أبي موسى فقال (( لقد أوتي من مزاميرِ آل داود ) ). وقد اختُلِفَ فيه على الزُّهريِّ فقال مَعمر وسفيان عن الزُّهري، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها. أخرجه النَّسائي.

وقال اللَّيث عن الزُّهري، عن عبد الرَّحمن بن كعب مرسلًا، وأخرج ابنُ أبي داود بسند صحيحٍ من طريق أبي عثمان النَّهدي قال دخلتُ دار أبي موسى الأشعري رضي الله عنه فما سمعتُ صَوتَ صَنْجٍ ولا بَرْبَطٍ، ولا ناي أحسنَ من صوته.

والصَّنج بفتح الصاد المهملة وبعد النون الساكنة جيم آلة تُتَّخذُ من نُحَاسٍ كالطَّبَقين يُضْرَبُ أحدُهما على الآخر. والبَرْبَط بموحدتين بينهما راء ساكنة آخره طاء مهملة، بوزن جَعْفَر، فارسي معرب آلة كالعود. والنَّاي بنون بغير همز المزمار.

هذا وروى أبو يَعلى من طريق عبد الرَّحمن بن عوسجة، عن البراء رضي الله عنه سَمِعَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم صوتَ أبي موسى فقال (( صِفَةُ صَوْتِ هذا من مزامير آل داود ) ).

وفي الحديث دَلالةٌ بيِّنةٌ على أنَّ القراءةَ غيرُ المقروء، وسيأتي مزيدٌ لذلك في (( كتاب التَّوحيد ) ) [خ¦7527] إن شاء الله تعالى.

ومطابقته للترجمة من حيث إنَّ راويه وهو أبو موسى الأشعري رضي الله عنه كان حسن الصَّوت جدًا، وقد أخرجه التِّرمذي أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت