451 - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) أي ابن سعيد، كما في رواية (قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو ابن عُيينة الكوفي (قَالَ قُلْتُ لِعَمْرٍو) هو ابن دينار (أَسَمِعْتَ) بهمزة الاستفهام (جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ) الأنصاري رضي الله عنه (يَقُولُ مَرَّ رَجُلٌ) لم يعرف اسمه (فِي الْمَسْجِدِ) النبوي (وَمَعَهُ سِهَامٌ) أي قد أبدى نصولها (فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْسِكْ) أَمْرٌ من الإمساك (بِنِصَالِهَا) كيلا تخدش مُسلِمًا،
ج 3 ص 292
ولم يذكر ابن قتيبة في هذا السِّياق جواب عَمرو عن استفهام سفيان على ما في أكثر الرِّوايات، وحكىَ عن رواية الأَصيلي أنه ذكره في آخره .
قال الحافظ العسقلاني ولم أره فيها، وقد ذكره غير قتيبة، أخرج المؤلِّف في الفتن، عن عليِّ بن عبد الله، عن سفيان مثله، وقال في آخره نعم [خ¦7073] . ورواه مسلم من وجه آخر عن سفيان، عن عَمرو، بغير سؤال ولا جواب.
وقال صاحب (( التلويح ) )هذه مسألةٌ اختلف فيها المحدِّثون، فمنهم من شرط النُّطق، إذا قال له التِّلميذ أخبرك فلان بكذا وكذا، ومنهم من لم يشترطه، والمذهب الرَّاجح الذي عليه أكثر المحققين منهم البخاري أنَّ قول الشيخ نعم لا يشترط، بل يُكتفى بسكوت الشيخ، إذا كان متيقِّظًا.
فعلى هذا فالإسناد في حديث جابر رضي الله عنه ظاهر، فلا يَرِد ما قاله ابن بطَّال حديث جابر لا يظهر فيه الإسناد؛ لأنَّ سفيان لم يقل أنَّ عَمْرًا قال له نعم.
ثمَّ إن هذا الحديث أخرجه مسلم في الأدب عن جابر رضي الله عنه (( أنَّ النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمر رجلًا كان يتصدَّق بالنبل في المسجد، أن لا يمرَّ بها إلا وهو آخذٌ بنصولها ) )، وعند الطبراني في (( معجمه الأوسط ) )من حديث أبي البلاد، عن محمد بن عبد الله قال كنَّا عند أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، فقلب رجلًا نبلًا، فقال أبو سعيد أما كان هذا يعلم أنَّ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نهى عن تقليب السِّلاح وسلِّه؛ يعني في المسجد.
وروى ابن ماجه عن داود بن الحُصَين، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما يرفعه (( خصال لا تنبغي في المسجد لا يُتَخذ طريقًا، ولا يُشهَر فيه سلاح، ولا يُنبَض فيه بقوس، ولا تُنْثَر فيه نبل، ولا يُمرُ فيه بلحم نيئ، ولا يضرب فيه حَدٌّ، ولا يقتصُّ فيه من أحدٍ، ولا يتَّخذ سُوقًا ) ).
وقال البخاري في (( التاريخ الأوسط ) )إنَّ واثلة سمع منه أنَّ النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال (( جنِّبوا مساجدنا صبيانكم، ومجانينكم، وشراءكم، وبيعكم، وخصوماتكم، ورفع أصواتكم، وإقامة حدودكم، وسلَّ سيوفكم، واتَّخذوا على أبوابها المطاهر، وجمِّروها في الجُمَع ) ).
وروي أيضًا من حديث ابن عباس رضي الله عنهما نزِّهوا المساجد، ولا تتَّخذوها طُرقًا، ولا تَمُر فيه حائض، ولا يقعد فيه جنب، إلا عابري سبيل، ولا ينثر فيه نبل، ولا يسل فيه سيف، ولا يضرب فيه حدٌّ، ولا ينشد فيه شعرٌ، فإن أنشد قيل فضَّ الله فاكَ.
هذا؛ ومن فوائد الحديث تأكيد حرمة المسلمين؛
ج 3 ص 293
لأنَّ المساجد مورودة بالخلق، لا سيَّما في أوقات الصَّلوات، وهذا التَّأكيد من النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأنَّه خشي أن يؤذى بها أحد.
ومنها كرم خُلُقه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ورأفته بالمؤمنين، ومنها التَّعظيم لقليل الدم كما لكثيره. ومنها جواز إدخال السِّلاح في المسجد، لكن بشرط أن لا يُؤذى به أحدٌ، والله أعلم.
ثم رجال هذا الإسناد ما بين كوفي ومدني، وقد أخرج متنه المؤلف في الفتن أيضًا [خ¦7073] ، وأخرجه مسلم في «الأدب» ، والنسائي في «الصلاة» ، وأبو داود في «الجهاد» ، وابن ماجه في «الأدب» .