فهرس الكتاب

الصفحة 7482 من 11127

5054 - (ح وحَدَّثَنِي) بالإفراد (إِسْحَاقُ) هو ابنُ منصور الكَوْسَج المروزي، قال (أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ) بضم العين، مُصَغَّرًا (ابْنُ مُوْسَى) العبسي، مولاهم، الكوفي، وهو من شيوخ البخاري، روى عنه هنا بالواسطة، وثبت لفظ في رواية أبي الوقت، وسقط في رواية غيره (عَنْ شَيْبَانَ) النَّحْوي (عَنْ يَحْيَى) أي ابن أبي كثير (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَوْلَى بَنِي زُهْرَةَ) بضم الزاي وسكون الهاء (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) أي ابن عبد الرَّحمن بن عوف رضي الله عنه (قَالَ) قائل ذلك هو يحيى المذكور (وَأَحْسِبُنِي) أي أظن نفسي أنَّه (قَالَ سَمِعْتُ أَنَا مِنْ أَبِي سَلَمَةَ) والمعنى أظنُّ نفسي أني سمعت هذا من أبي سلمة، وكان يحيى يتوقَّف في تحديث أبي سلمة له، ثم تذكر أنَّه حدَّثه به، أو كان يصرِّح بتحديثه ثمَّ توقَّف فيه، وتحقَّق أنَّه سَمِعَه بواسطة محمد بن عبد الرَّحمن المذكور [1] ، ولا يضر ذلك؛ لأنَّ يحيى ممَّن روى عن أبي سلمة، وقد تقدَّم في الصِّيام من طريق الأوزاعي عن يحيى عن أبي سلمة مصرَّحًا بالسَّماع من غير توقُّف.

(عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو) رضي الله عنهما، أنَّه (قَالَ قَالَ) أي قال لي(رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اقْرَإِ الْقُرْآنَ فِي شَهْرٍ، قُلْتُ إِنِّي أَجِدُ قُوَّةً، حَتَّى

ج 22 ص 188

قَالَ فَاقْرَأْهُ فِي سَبْعٍ)أي ما نزل منه وما سينزلُ، وسقط لفظ لأبي ذرٍّ وأبي الوقت (وَلاَ تَزِدْ عَلَى ذَلِكَ) أي على سبع، وقد سبق أنَّ النَّهي ليس للتَّحريم. وقال الكِرمانيُّ لعلَّ ذلك بالنَّظر إلى المخاطب خاطبَه لضعفهِ وعجزه، وكان أُبيُّ بنُ كعب رضي الله عنه يختمُه في ثمان، وكان الأسودُ يختمُه في ستٍّ، وعلقمةُ في خمس.

وروي عن معاذ بن جبل رضي الله عنه وكانت طائفةٌ تقرأُ القرآن كله في ليلة أو ركعة منهم عثمان بن عفَّان، وتميم الدَّاري رضي الله عنهما، وكذا سعيد بن جُبير، وكان سُلَيم يختمُ القرآن في كلَّ ليلةٍ ثلاث مرَّات، ذكر ذلك أبو عبيد، وروي أنَّه كان يُضاجع امرأته بين كلِّ ختمتين ويغتسلُ.

والحاصل أنَّه قد كان بعضهم يختم في اليوم والليلة وبعضهم ثلاثًا.

وقال صاحب «التوضيح» أكثر ما بلغنا قراءة ثمان ختماتٍ في اليوم واللَّيلة، وقال السُّلمي سمعت الشَّيخ أبا عثمان المغربي يقول إنَّ ابنَ الكاتب الصُّوفي يختم بالنَّهار أربع ختمات، وباللَّيل أربع ختمات.

وقال الإمامُ القسطلاني وقد رأيتُ بالقدس الشَّريف في سنة سبع وستين وثمانمائة رجلًا يكنى بأبي الطَّاهر من أصحاب الشيخ شهاب الدين بن رسلان ذكر لي أنَّه يقرأ في اليوم واللَّيلة خمس عشرة ختمة قال وأخبرني غيرُ ما واحدٍ من الثِّقات عن صاحبنا الفقيه رضي الدين البكري أنَّه كان أيضًا يقرؤه في ركعة واحدةٍ. انتهى.

وروي ذلك أيضًا عن إمامنا الأعظم أبي حنيفة رحمه الله، والله تعالى يهبُ ما يشاءُ لمن يشاء.

تنبيه المرادُ بالقرآن في حديث الباب جميعُه، ولا يَرِدُ على هذا أنَّ القصَّةَ وقعتْ قبل موت النَّبي صلى الله عليه وسلم بمدَّة، وذلك قبل أن ينزلَ بعضُ القرآن الذي تأخَّر نزولَه؛ لأنَّا نقول سلَّمنا ذلك، لكن العبرة بما دلَّ عليه الإطلاق، وهو الذي فهمَه الصَّحابي وكان يقول ليتني لو قبلتُ الرُّخصة، ولا شك أنَّه بعد النَّبي صلى الله عليه وسلم كان قد أضاف الذي نَزَلَ آخرًا إلى ما نَزَلَ أولًا، فالمراد بالقرآن جميعُ ما كان نزلَ إذ ذاك وهو معظُمه، ووقعتِ الإشارةُ إلى أنَّ ما نَزَلَ بعد ذلك يوزع بقسطه، وقد أشرنا إليه آنفًا، والله تعالى أعلم.

ج 22 ص 189

ومطابقة الحديث للترجمة في قوله (( فاقرأهُ في سبع ) )، وفي قوله (( في كم تقرأ القرآن ) )، وقد أخرجه مسلم في الصلاة، وكذا أبو داود فيه.

[1] في هامش الأصل في نسخة وأحسبني أنا قد سمعت من أبي سلمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت