5060 - (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ) محمد بن الفضل السَّدوسي، قال (حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) هو ابنُ زيد (عَنْ أَبِي عِمْرَانَ) هو عبدُ الملك بن حبيب (الْجَوْنِيِّ) بفتح الجيم وسكون الواو وبالنون، نسبة إلى أحد الأجداد (عَنْ جُنْدَبِ) بضم الجيم وإسكان النون وضم المهملة وفتحها (ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ) رضي الله عنه (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ اقْرَؤُوا الْقُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ قُلُوبُكُمْ) عليه (فَإِذَا اخْتَلَفْتُمْ فَقُومُوا عَنْهُ) أي إذا اختلفتُم في فهم معانيه فتفرَّقوا؛ لئلا يتمَادى بكم الاختلاف إلى الشَّر.
وقال الطِّيبي في «شرح المشكاة» يعني اقرؤوه على نشاطٍ منكم وخواطركُم مجموعةٌ، فإذا حصل لكم ملالةٌ وتَفَرُّقُ القُلوب فاتركوه فإنَّه أعظمُ من أن يقرأه أحدٌ من غير حضور القلب يقال قام بالأمر إذا جد فيه ودام عليه وقام عن الأمر إذا تركه وتجاوز عنه.
وقال الكِرمانيُّ الظَّاهر أنَّ المراد اقرؤوا ما دام بين أصحاب القراءة ائتلاف، فإذا حصلَ اختلاف فقوموا عنه. وقال ابنُ الجوزي كان اختلاف الصَّحابة رضي الله عنهم يقعُ في القراءات واللُّغات فأُمِرُوا بالقيام عند الاختلاف؛ لئلا يجحدَ أحدُهم ما يقرأه الآخر، فيكون جاحدًا لما أنزل الله عزَّ وجلَّ.
وقال القاضي عياض يحتمل أن يكون النَّهي خاصًا بزمنه صلى الله عليه وسلم لئلا يكون ذلك سببًا لنزول ما يسوؤهم، كما في قوله تعالى {لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} [المائدة 101] ، ويحتمل أن يكون المعنى اقرؤوا والزموا الائتلاف على ما دلَّ عليه وقاد إليه، فإذا وقع الاختلاف؛ أي عرض عارض شبهة يقتضي المنازعة الدَّاعية إلى الافتراق فاتركوا القراءة وتمسَّكوا بالمُحْكَم المُوجب للأُلفة، وأعرضوا عن المتشابه المؤدِّي إلى الفرقة، وهو كقوله صلى الله عليه وسلم
ج 22 ص 197
(( فإذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فاحذرُوهم ) ). ويحتمل أنَّه ينهى عن القراءة إذا وقع الاختلافُ في كيفية الأداء، ومثله ما تقدَّم عن ابن مسعود رضي الله عنه بما وقع بينه وبين الصَّحابيين الآخَرَين الاختلاف في الأداء فترافعوا إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم فقال (( كلُّكم مُحْسِنٌ ) ).
وبهذه النُّكتة تظهر الحِكْمَة في ذِكْرِ حديث ابن مسعود رضي الله عنه عقيب حديث جندب رضي الله عنه، والترجمة تَصِفُ الحديث المذكور، وقد أخرجه البخاريُّ في الاعتصام أيضًا [خ¦7364] ، وأخرجه مسلم في القدر والنَّسائي في فضائل القرآن.