فهرس الكتاب
5071 - (حَدَّثَنَا) ويروى بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) العنزي الحافظ، قال (حَدَّثَنَا يَحْيَى) هو ابنُ سعيد القطان، قال (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) أي ابن أبي خالدُ سعدُ البجلي الكوفي، قال (حَدَّثَنِي) بالإفراد (قَيْسٌ) هو ابنُ أبي حازم عوف الأحمسي، قدم المدينة بعد ما قُبِضَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم (عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ) عبد الله رضي الله عنه، أنَّه(قَالَ كُنَّا نَغْزُو مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَيْسَ لَنَا نِسَاءٌ، فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ،
ج 22 ص 235
أَلاَ)بفتح الهمزة وتخفيف اللام (نَسْتَخْصِي) لتزول عنَّا شهوة الجماع، وسيجيءُ تفسير الاستخصاء في الباب الآتي بعد باب إن شاء الله تعالى [خ¦5073] .
(فَنَهَانَا عَنْ ذَلِكَ) أي الاستخصاء فدلَّ على أنَّه حرام في الآدمي صغيرًا كان أو كبيرًا؛ لأنَّ فيه تغييرَ خلق الله تعالى، ولما فيه من ضررِ النَّفس وقطع النَّسل المقصود بالنِّكاح شرعًا، وتعذيب الحيوان. وقال البغويُّ وكذا كلُّ حيوان لا يؤكل، وأمَّا المأكول فيجوزُ في صِغَره، ويحرمُ في كِبَرهِ، وموضعه الفروع، وقد سبقَ الحديث في التَّفسير [خ¦4615] .
ومطابقتُه للترجمة من حيث إنَّه صلى الله عليه وسلم لمَّا نهاهم عن الاختصاء مع احتياجِهم إلى النِّساء، وهم مع ذلك لا شيءَ لهم، كما صرَّح به في نفس هذا الخبر، كما سيأتي تامًا بعد بابٍ واحدٍ [خ¦5076] ، وكان مع كلٍّ منهم شيءٌ من القرآن، أجاز التَّزويج بما معهم من القرآن، فحُكْمُ الترجمةِ من حديث سهل بالتَّنصيص، ومن حديثِ ابنِ مسعودٍ بالاستدلال.
وقد أغربَ المهلَّب فقال في قوله (( تزويج المعسر ) )دليل على أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم لم يزوج الرجل على أن يعلِّم المرأةَ القرآنَ؛ إذ لو كان كذلك ما سمَّاه مُعْسِرًا، قال وكذا قوله والإسلام؛ لأنَّ الواهبة كانت مسلمة. انتهى.
والذي يظهرُ أنَّ مراد المصنِّف هو المعسر من المال؛ بدليلِ قول ابنِ مسعود رضي الله عنه (( وليس لنا شيءٌ ) )كما سبق.