5085 - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) أي ابن سعيد، قال (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ) المدني (عَنْ حُمَيْدٍ) الطَّويل (عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه (قَالَ أَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ خَيْبَرَ وَالْمَدِينَةِ) بِسَدِّ الصهباء
ج 22 ص 265
(ثَلاَثًا) أي ثلاثة أيام (يُبْنَى عَلَيْهِ) على البناء للمفعول من البناء، وهو الدُّخول بالزوجة، والأصل فيه أن الرجل كان إذا تزوَّج امرأة بنى عليها قبَّة ليدخل بها فيها (بِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ) بعد أن دفعهَا لأمِّ سليم حتى تُهيئها له. وفي (( المصابيح ) )فيه ردٌّ على الجوهريِّ حيث قال يقال بنى الرَّجل على أهلهِ، ولا يقال بنى بأهله (فَدَعَوْتُ الْمُسْلِمِينَ إِلَى وَلِيمَتِهِ) صلى الله عليه وسلم (فَمَا كَانَ فِيهَا مِنْ خُبْزٍ وَلاَ لَحْمٍ) وسقط في رواية أبي ذرٍّ لفظ (أَمَرَ) بفتح الهمزة والميم، ويُرْوَى بضم الهمزة وكسر الميم، فافهم (بِالأَنْطَاعِ، فَأَلْقَى) بفتح الهمزة والقاف (فِيهَا مِنَ التَّمْرِ وَالأَقِطِ وَالسَّمْنِ فَكَانَتْ وَلِيمَتَهُ) صلى الله عليه وسلم (فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ) بتقدير الهمزة الاستفهاميَّة؛ أي أإحدى أمَّهات المؤمنين (أَوْ مِمَّا) ويُروى (مَلَكَتْ يَمِينُهُ) وفي رواية مسلم (( فقال الناس لا ندري أتزوَّجها أم اتَّخذها أم ولد ) ).
(فَقَالُوا إِنْ حَجَبَهَا فَهْيَ مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ وَإِنْ لَمْ يَحْجُبْهَا فَهْيَ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ، فَلَمَّا ارْتَحَلَ وَطَّأَ) أي هيأ (لَهَا) شيئًا تقعدُ عليه (خَلْفَهُ) أي على الرَّاحلة (وَمَدَّ الْحِجَابَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ النَّاسِ) قال بعضُ الشُّرَّاح دلَّ ترددُ الصَّحابة في صفيَّة هل هي زوجة أو سرية على أن عِتْقَها لم يكن نفسَ الصَّداق، كذا قال، وهو مُتَعَقَّبٌ بأنَّ التردُّدَ إنما كان في أوَّل الحال، ثمَّ ظهر بعد ذلك أنَّها زوجة، وليس فيه دَلالة لما ذكر.
واستُدِلَّ به على صِحَّةِ النِّكاح بغير شهود؛ لأنَّه لو حضر في تزويج صفية شهودٌ لما خَفِيَ على الصَّحابة حتى يتردَّدوا، ولا دَلالة فيه أيضًا لاحتمال أنَّ الذين حضروا التَّزويج غير الذين تَرَدَّدوا، وعلى تسليم أن يكون الجميع تردَّدوا فذلك معدودٌ من خصائصهِ صلى الله عليه وسلم أن يتزوَّج بلا ولي ولا شهود، كما في قصَّة زينب بنت جحش.
وقد سبق شَرْحُ أوَّل الحديث في غزوة خيبر من كتاب المغازي [خ¦4197] ، ويأتي ما يتعلَّق بالعتق في الذي بعده [خ¦5086] .
ومطابقتُه للترجمة
ج 22 ص 266
من حيث إنَّ الصَّحابةَ تردَّدوا في أنَّ صفية هل هي زوجتُه أو سريَّتُه، فيُطابق الجزءَ الأوَّلَ من الترجمة.