فهرس الكتاب

الصفحة 7531 من 11127

5087 - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) أي ابن سعيد، قال (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ) بالحاء المهملة والزاي (عَنْ أَبِيهِ) أبي حازم سلمةَ بن دينار (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ) أنَّه (قَالَ جَاءَتِ امْرَأَةٌ) قال الحافظُ العسقلانيُّ في (( المقدمة ) )يقال إنَّها خولة بنت حكيم، وقيل أم شريك، ولا يثبت شيء من ذلك (إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ جِئْتُ أَهَبُ لَكَ نَفْسِي) أي أكون لك زوجة بلا مهر، وهو من الخصائصِ، أو التَّقدير وهبت أمرَ نفسي لك، فاللام لام التَّمليك استُعْمِلَتْ هنا في تَمْلِيك المَنَافِع (قَالَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَعَّدَ النَّظَرَ) بتشديد العين؛ أي رَفَعَ نظره (فِيهَا وَصَوَّبَهُ) بتشديد الواو؛ أي خَفَضَهُ (ثُمَّ طَأْطَأَ رَسُولُ اللَّهِ) وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشْمِيْهَني (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأْسَهُ، فَلَمَّا رَأَتِ الْمَرْأَةُ أَنَّهُ لَمْ يَقْضِ فِيهَا شَيْئًا جَلَسَتْ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ) لم يُسَمَّ (فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكَ بِهَا) وفي رواية أبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُسْتَملي (حَاجَةٌ فَزَوِّجْنِيهَا، فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم له (وَهَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ؟) تصدقها إيَّاه.

(قَالَ لاَ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ اذْهَبْ إِلَى أَهْلِكَ فَانْظُرْ هَلْ تَجِدُ شَيْئًا فذَهَبَ، ثُمَّ رَجَعَ

ج 22 ص 272

فَقَالَ لاَ وَاللَّهِ مَا وَجَدْتُ شَيْئًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْظُرْ وَلَوْ) ولو كان الذي تجده (خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ) فأصدِقْها إيَّاه، ففيه حَذْفُ كان واسمها وجواب لو، وفيه دَلالةٌ على جواز التَّختم بالحديد، وفيه خلافٌ، فقيل يُكْرَه لأنَّه من لباس أهل النَّار، والأصحُّ عند الشَّافعية أنَّه لا يُكْرَه.

(فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ لاَ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلاَ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ، وَلَكِنْ هَذَا إِزَارِي، قَالَ سَهْلٌ) فيما أدْرَجه في الحديث (مَا لَهُ رِدَاءٌ، فَلَهَا نِصْفُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا تَصْنَعُ؟) أي المرأة (بِإِزَارِكَ، إِنْ لَبِسْتَهُ) أي أنت (لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا مِنْهُ شَيْءٌ، وَإِنْ لَبِسَتْهُ) أي هي (لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ شَيْءٌ) كذا في رواية الأَصيلي وأبي الوقت وأبي ذرٍّ عند الحَمُّويي والمستملي، وفي رواية سقط .

(فَجَلَسَ الرَّجُلُ حَتَّى إِذَا طَالَ مَجْلِسُهُ) بكسر اللام (قَامَ، فَرَآهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُوَلِّيًا) أي مُدْبِرًا (فَأَمَرَ بِهِ فَدُعِيَ) بضَمٍ وكَسْرٍ (فَلَمَّا جَاءَ قَالَ) له (مَاذَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ؟ قَالَ مَعِي سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا، عَدَّدَهَا) عيَّن النَّسائي في روايته وكذا أبو داود من حديث عطاء، عن أبي هريرة رضي الله عنه، البقرةَ والتي تليها، وعيَّن الدَّارقطني عن ابن مسعود رضي الله عنه البقرة وسورًا من المُفَصَّل. ورُوِيَ عن أبي أمامة رضي الله عنه، قال زَوَّجَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم رَجُلًا من الأنصار على سَبْع سُور.

(فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (تَقْرَؤُهُنَّ عَنْ ظَهْرِ قَلْبِكَ) أي من حفظك ولفظ الظهر مُقْحَم، أو معناه على استظهار قلبك (قَالَ نَعَمْ، قَالَ اذْهَبْ فَقَدْ مَلَّكْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ) قال الدَّارقطني هذا وَهَم، والصَّواب (( زوجتكها ) )وهي رواية الأكثرين. قال النَّووي يحتمل صحِّة الوجهين بأن يكون جرى لفظ التزويج أولًا ثمَّ لفظ التَّمليك ثانيًا؛ أي لأنَّه ملك عصمتَها بالتَّزويج السَّابق. وزاد البيهقيُّ في (( المعرفة ) )من طريقِ زائدة، عن أبي حازمٍ، عن سهل (( انطلق فقد زوجتُكَها بما تُعَلِّمُها من القرآن ) ). وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه عنده أيضًا، قال (( ما تحفظُ من القرآن؟ ) )قال سورة البقرة والتي تليها قالَ (( قُمْ فعلِّمها عشرين آية، وهي امرأتك ) ). وفي تعليمها القرآن منفعةٌ تعودُ إليها، وهي عَمَلٌ من أعمالِ البَدَن التي لها أجره،

ج 22 ص 273

والباء في (( بما معك ) )باء المقابلة، وما موصولة وصلتُها الظَّرف، والعائد ضمير الاستقرار. وقيل الباء سببية؛ أي بسببِ ما معك من القرآن، قيل وترجعُ إلى صداق المِثْل، وهذا مذهبُ الحنفيَّة، قالوا لأنَّ المُسَمَّى ليس بمالٍ، والشَّارع إنما شَرَع ابتغاء النِّكاح بالمال بقوله تعالى {أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ} [النساء 24] ، وتعليمُ القرآن ليس بمالٍ فيجبُ مهر المِثْل، وليس في قوله (( زوجتُكَها بما معك من القرآن ) )أنَّه جَعَلَها مهرًا، ومن للبيان أو للتبعيض.

ومطابقةُ الحديث للترجمة ظاهرةٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت