فهرس الكتاب

الصفحة 7553 من 11127

5102 - (حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ) هشام بن عبد الملك الطَّيالسي، قال (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي ابن الحجَّاج (عَنِ الأَشْعَثِ) بالشين المعجمة والعين المهملة والمثلثة، هو ابنُ أبي الشَّعثاء واسمه سليم بن أسود المحاربي الكوفي (عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَسْرُوقٍ) هو ابنُ الأجدع (عَنْ عَائِشَةَ) رضي الله عنها (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَيْهَا) في حجرتها (وَعِنْدَهَا رَجُلٌ) قال الحافظُ العسقلاني لم أقف على اسمه، وأظنُّه ابنًا لأبي القُعَيْس. وغلطَ من قال هو عبدُ الله بن يزيد رضيعُ عائشة رضي الله عنها؛ لأنَّ عبد الله هذا تابعي باتِّفاق الأئمة، وكانت أمُّه التي أرضعتْ عائشة رضي الله عنها عاشتْ بعد النَّبي صلى الله عليه وسلم فولدته، فلهذا قيل له رضيعُ عائشة.

(فَكَأَنَّهُ) صلى الله عليه وسلم (تَغَيَّرَ وَجْهُهُ، كَأَنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ)

ج 22 ص 319

كذا فيه، ووقع في رواية من طريق أبي الأحوص، عن أشعث (( وعندي رجلٌ قاعدٌ، فاشتدَّ ذلك عليه، ورأيتُ الغضبَ في وجهه ) )، أخرجه مسلم. وفي رواية أبي داود، عن حفص بن عمر، عن شعبة (( فشقَّ ذلك عليه وتغيَّر وجهه ) ). وقد تقدَّم من رواية سفيان الماضية في الشَّهادات فقال (( يا عائشة من هذا ) ) [خ¦2647] .

(فَقَالَتْ إِنَّهُ أَخِي) أي إنَّ الرَّجلَ أخي من الرَّضاعة، وفي رواية غُندر، عن شعبة (( إنَّه أخي من الرَّضاعة ) )بزيادة قوله من الرضاعة (فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (انْظُرْنَ) أي تأمَّلنَ واعرفْنَ (مَن إِخْوَانُكُنَّ) كذا في رواية الكُشْمِيْهَني، وفي رواية غيره والأول أوجه، والمعنى تأمَّلن ما وقع من ذلك هل هو رَضاع صحيح بشرطه من وقوعهِ في زمن الرَّضاعة، ومقدار الارتضاع؛ فإن الحكم الذي ينشأ من الرضاع إنما يكون إذا وقع الرَّضاع المشترط.

قال المهلَّب معناه انظرنَ ما سبب هذه الأخوة فإنَّ حرمةَ الرَّضاع إنَّما هي في الصِّغر حتى تسد الرَّضاعةُ المجاعةَ. وقال أبو عبيد معناه أنَّ الذي جاع كان طعامُه الذي يشبعه اللَّبن من الرَّضاع لا حيث يكون الغذاء بغير رضاع.

والإخوان جمع أخٍ، لكنَّه أكثر ما يستعملُ لغةً في الأصدقاء، بخلاف غيرهم مِمَّن هو بالولادة، فيُقال فيهم إخوة، وكذا الرَّضاع كما في الحديث.

(فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ) بيان للباعثِ على إمعان النَّظر والفكر. وقوله (( من المجاعة ) )أي الجوع يعني أنَّ الرَّضاعةَ التي تثبت بها الحرمة، ويحلُّ بها الخلوة ما يكون في الصِّغر حين يكون الرَّضيع طفلًا يسد اللَّبنُ جوعتَه؛ لأنَّ معدته ضعيفةٌ يكفيها اللَّبن، وينبت بذلك لحمه فيصير كجزءٍ من المرضعة فيكون كسائر أولادها فيشتركُ في الحرمةِ معهم، فكأنَّه قال لا رَضَاعة معتبرة إلَّا المغنية عن المجاعة، أو المطعمة من المجاعة، كقوله تعالى {أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ} [قريش 4] .

ومن شواهده حديث ابنِ مسعود رضي الله عنه (( لا رَضَاع إلَّا ما شدَّ العظمَ وأنبتَ اللَّحم ) )، أخرجه أبو داود مرفوعًا وموقوفًا، وحديث أمِّ سلمة رضي الله عنها (( لا يُحَرِّمُ من الرَّضاع

ج 22 ص 320

إلَّا ما فَتَقَ الأمعاء )) . أخرجه التِّرمذي وصحَّحه. ويمكن أن يستدلَّ به على أنَّ الرَّضعة الواحدة لا تُحَرِّمُ؛ لأنَّها لا تغني من جوعٍ، فإذن يحتاج إلى تقدير، فأولى ما يؤخذُ به ما قدرته الشَّريعة وهو خمسُ رضعاتٍ.

ولكن هذا كله زيادة على مطلق النَّص؛ لأنَّ النصَّ غيرُ مقيِّد بالعدد والزِّيادة على النَّص نسخ فلا يجوز، وكذلك الجواب عن كلِّ حديث فيه عدد مثل حديث عائشة رضي الله عنها عن النَّبي صلى الله عليه وسلم، قال (( لا تُحَرِّمُ المصَّةُ والمصَّتان ) )، ورواية النَّسائي عنها (( لا تُحَرِّم الخطفةُ والخطفتان ) ).

وقال ابن بطَّال أحاديث عائشة رضي الله عنها كلها مضطربة فوجبَ تركها والرُّجوع إلى كتاب الله تعالى. وروى أبو بكر الرَّازي عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما أنَّه قال قولها (( لا تُحَرِّمُ الرَّضعة والرَّضعتان ) )كان، فأمَّا اليوم فالرَّضعة الواحدةُ تُحَرِّمُ، فَجَعَلَه مَنْسوخًا. وكذلك الجواب عن قولها (( لا تحرمُ الإملاجةُ والإملاجتان ) ). واستدلَّ بالحديث على أنَّ التَّغذية بلبن المرضعةِ تحرمُ سواء كان بشربٍ أم أكلٍ بأيِّ صفةٍ كان حتى الوَجُورُ والسَّعُوطُ والثَّرْدُ والطَّبخُ وغير ذلك إذا وقع ذلك بالشَّرط المذكور من العدد؛ لأنَّ ذلك يطردُ الجوع، وهو موجودٌ في جميع ما ذُكِرَ فيوافق الخبر والمعنى، وبهذا قال الجمهور، لكن استثنى الحنفيَّة الحقنة، وخالف في ذلك اللَّيث وأهل الظَّاهر فقالوا إنَّ الرَّضاعة المحرِّمة إنَّما تكون بالتقام الثَّدي ومص اللَّبن منه.

وفي الحديث أيضًا جواز دخول من اعترفتِ المرأة بالرَّضاع معه عليها وأنَّه يصير أخًا لها، وقبول قولها فيمن اعترفتْ به، وأنَّ الزَّوج يسأل زوجتَه عن سبب إدخالِ الرِّجال بيتَه، والاحتياط في ذلك والنَّظر فيه.

ومطابقة الحديث للترجمة تُؤخذ من قوله (( فإنما الرَّضاعة من المجاعة ) ). وقد مرَّ الحديث في كتاب الشَّهادات، في باب الشهادة على الأنساب [خ¦2646] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت