5104 - (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) المعروف بابن المديني، قال (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) المعروف بابن عُلَيَّة، قال (أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ) السَّختياني(عَنْ
ج 22 ص 325
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ)بضم الميم وفتح اللام، أنَّه (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (عُبَيْدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ) مكي ما له في (( الصَّحيح ) )سوى هذا الحديث. قال الحافظُ العسقلاني ولا أعرف مِنْ حالِه شيئًا إلَّا أنَّ ابن حبَّان ذكره في ثقات التَّابعين (عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ) بضم العين وسكون القاف، القرشي المكي الصَّحابي (قَالَ وَقَدْ سَمِعْتُهُ) أي قال عبد الله بن أبي مُلَيكة وقد سمعت هذا الحديث (مِنْ عُقْبَةَ) والاعتماد على سماعه منه، كما قال الحافظُ العسقلاني (لَكِنِّي لِحَدِيثِ عُبَيْدٍ أَحْفَظُ، قَالَ) أي عقبة بن الحارث (تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً) هي أمُّ يحيى بنت أبي إِهَاب، بكسر الهمزة، التَّميمي (فَجَاءَتْنَا امْرَأَةٌ سَوْدَاءُ) قال الحافظُ العسقلاني ما عرفتُ اسمَها.
(فَقَالَتْ) أي لنا (أَرْضَعْتُكُمَا) قال عقبة (فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ) يا رسول الله (تَزَوَّجْتُ فُلاَنَةَ بِنْتَ فُلاَنٍ، فَجَاءَتْنَا امْرَأَةٌ سَوْدَاءُ) وفي بعض الطرق (( أمة سوداء ) ) (فَقَالَتْ لِي إِنِّي قَدْ أَرْضَعْتُكُمَا) وفي رواية أبي ذرٍّ (وَهْيَ كَاذِبَةٌ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ) من باب الالتفات، وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشْمِيْهَني (فَأَتَيْتُهُ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ) بكسر القاف وفتح الموحدة؛ أي من جهة وجهه (قُلْتُ إِنَّهَا كَاذِبَةٌ، قَالَ) صلى الله عليه وسلم (كَيْفَ بِهَا) استبعاد منه صلى الله عليه وسلم؛ أي كيف تجتمع بها بعد أن قيل هذا (وَقَدْ زَعَمَتْ) أي تلك المرأة السَّوداء (أَنَّهَا قَدْ أَرْضَعَتْكُمَا، دَعْهَا) أي اتركها (عَنْكَ) أي على سبيل الاحتياط والورع لا على الإيجاب، والحكم بثبوتِ الرَّضاع وفساد النِّكاح بمجرَّد قول المرضعة، إذ لم يَجْرِ بحضوره صلى الله عليه وسلم ترافع، وأداء شهادة، بل كان ذلك مجرَّد إخبار واستفتاء.
وروى ابنُ مهدي بإسناده عن رجل من بني عبس قال سألتُ عليًا وابن عبَّاس رضي الله عنهم عن رجلٍ تزوَّج امرأة، فجاءت امرأةٌ فزعمت أنَّها أرضعتهما، فقالا تنزَّه عنها فهو خيرٌ. وقد قال زيدُ بن أسلم إنَّ عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه لم يجز شهادة امرأة واحدة في الرَّضاع.
ج 22 ص 326
(وَأَشَارَ إِسْمَاعِيلُ) أي ابن عليَّة (بِإِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى، يَحْكِي أَيُّوبَ) أي إشارة أيُّوب السَّخيتاني، والمراد حكاية فعل النَّبي صلى الله عليه وسلم حيث أشار بيدهِ، وقال بلسانهِ دعها عنك، فحكى ذلك كل راوٍ لمن دونه.
ويُؤخذ من الحديث عند من يقول إنَّ الأمرَ بِفِراقها لم يكن لتحريمها عليه بقول المُرْضِعَة، بل للاحتياطِ أن يحتاط من يريد أن يتزوَّج أو يزوج، ثمَّ أطلق على أمرٍ فيه خلاف بين العلماء كمن زنا بها أو باشرها بشهوةٍ أو زنا بها أصله أو فرعه أو خلق من زناه بأمها، أو شكَّ في تحريمها عليه بصهرٍ أو قرابةٍ أو نحو ذلك.
وقد مضى الحديث في كتاب العلم، في باب الرحلة [خ¦88] ، وفي كتاب الشهادات أيضًا، في باب شهادة الإماء والعبيد [خ¦2640] .
ومطابقته للترجمة تؤخذ من قوله (( كيف بها ... إلى آخره ) ).