فهرس الكتاب

الصفحة 7571 من 11127

5113 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلاَمٍ) بتخفيف اللام، قال (حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ) هو محمد بن فُضيل، بضم الفاء، مصغَّر فَضْل، قال (حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير بن العوام، أنَّه (قَالَ كَانَتْ خَوْلَةُ) بفتح الخاء المعجمة، ويقال خويلة، بالتَّصغير (بِنْتُ حَكِيمٍ) بفتح المهملة؛ أي ابن أميَّة بن الأوقص السُّلمية، وكانت زوج عثمان بن مُظعون، وكانت امرأة صالحة من السَّابقات إلى الإسلام، وأمها من بني أميَّة. وقال أبو عمر تكنى أم شريك.

(مِنَ اللاَّئِي) بالهمزة (وَهَبْنَ أَنْفُسَهُنَّ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وفيه إشعارٌ بتعدُّد الواهبات، وقد ذُكشرَ الاختلاف فيه في (( سورة الأحزاب ) ) [خ¦4788] (فَقَالَتْ عَائِشَةُ) رضي الله عنها (أَمَا) بتخفيف الميم (تَسْتَحِي الْمَرْأَةُ أَنْ تَهَبَ نَفْسَهَا لِلرَّجُلِ) وفي

ج 22 ص 356

رواية محمد بن بشر الموصولة عن عائشة رضي الله عنها زيادة (( بغير صداق ) )وفي روايته أيضًا عنها رضي الله عنها (( أنَّها كانت تعيِّر اللَّائي وهبنَ أنفسهنَّ ) ).

(فَلَمَّا نَزَلَتْ {تُرْجِئُ} ) أي تؤخِّر ( {مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ} ) وفي رواية عَبدة بن سليمان (( فأنزلَ الله {تُرْجِئُ} ) )وهذا أظهرُ في أنَّ نزول الآية بهذا السبب (قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَرَى) بفتح الهمزة (رَبَّكَ إِلاَّ يُسَارِعُ فِي هَوَاكَ) وفي رواية محمد بن بشر (( إنِّي لأرى ربَّك يسارعُ لك في هواك ) )كما سيجيءُ. قال العينيُّ أي في الذي تحبُّه وترضاهُ؛ يعني ما أرى إلَّا أنَّ الله تعالى مُوْجِدٌ لمُرَادِك بلا تأخير منزلًا لما تحبُّه وترضاهُ.

وقال القرطبي هذا قول أبرزه الدَّلالُ والغيرةُ وهو من نوع قولها (( ما أحمدكما وما أحمدُ إلَّا الله ) )وإلَّا فإضافة الهوى إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم لا يحملُ على ظاهره؛ لأنَّه لا ينطقُ عن الهوى ولا يفعلُ بالهوى، ولو قالت إلى مرضاتك لكان أليقُ، ولكن الغيرة التي طُبِعَتْ عليها النِّساء حملتْها على هذا التَّغَنُّج والدَّلال، والغيرةُ يُغْتَفَرُ لأجلها ما لا يُغتفرُ في غيرها من الحالات وإلَّا فقد عَلِمَتْ أنَّ اللهَ تعالى قد أباحَ لنبيِّه صلى الله عليه وسلم ذلك، وأنَّ جميعَ النِّساء لو ملكنَ له رِقَّهُنَّ لكان قليلًا.

وقال العينيُّ الذي ذكرتُه أحسنُ من هذا على ما لا يخفى.

ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرةٌ.

(رَوَاهُ) أي الحديث المذكور (أَبُو سَعِيدٍ) محمد بن مسلم بن أبي الوضَّاح الجزري (الْمُؤَدِّبُ) وكان مؤدب موسى الهادي، ومات ببغداد في خلافتهِ، ويقال إنَّ اسم أبي الوضَّاح المثنى، وهو من رجال مسلم والتِّرمذي أيضًا.

(عَبْدَةُ) أي ابن سليمان (عَنْ هِشَام، ٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ) رضي الله عنها (يَزِيدُ بَعْضُهُمْ) في روايته (عَلَى بَعْضٍ) أمَّا رواية أبي سعيد فوصلها ابنُ مردويه في (( تفسيره ) )والبيهقيُّ من طريق منصور بن أبي مُزاحم عنه مختصرًا، قال التي وهبتْ نفسها للنَّبي صلى الله عليه وسلم خولة بنت حكيم. وهذا محمولٌ على تأويل أنَّها السابقة إلى ذلك أو نحو ذلك من الوجوهِ التي لا تقتضِي الحصرَ المطلق.

ج 22 ص 357

وأمَّا رواية محمد بن بشر فوصلَها الإسماعيليُّ، قال حدَّثنا القاسم حدثنا أبو بكر حدثنا أبو أسامة حدثنا محمد بن بشر، عن هشام. ووصلَها الإمام أحمد عنه أيضًا.

وأمَّا رواية عَبدة، فوصلها مسلم وقال حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدَّثنا عبدةُ بن سليمان، عن هشام، عن أبيه، عن عائشةِ رضي الله عنها أنَّها كانت تقول أما تستحِي المرأةُ تهب نفسها للرَّجل حتى أنزلَ الله تعالى {تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ} [الأحزاب 51] فقلت إنَّ ربَّك ليسارعُ لك في هواك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت