فهرس الكتاب

الصفحة 7573 من 11127

5114 - (حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) أي ابن زياد النَّهدي الكوفي، قال البخاري مات سنة تسع عشرة ومائتين، قال (أَخْبَرَنَا) وفي رواية أبي ذرٍّ (ابْنُ عُيَيْنَةَ) سفيان، قال (أَخْبَرَنَا عَمْرٌو) بفتح العين، هو ابنُ دينار، قال (حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ) أبو الشَّعثاء (قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما (تَزَوَّجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهْوَ مُحْرِمٌ) أي بعُمرة القضاء.

وقد مضى الحديث في الحجِّ، في باب تزويج المُحْرِم [خ¦1837] ، وفيه ذِكْرُ التي تزوَّجها، وقد سبق أيضًا في عُمْرَة القضاء من روايةِ عِكْرِمة وزاد [خ¦4258] (( وبنى بها وهو حلالٌ ) )، وقد مضى الكلام فيه مستوفى، ولكن لا بأس في ذِكْرِ شيءٍ ممَّا يتعلَّق به. قال النَّووي قال أبو حنيفة يصحُّ نكاح المحرم لقصَّة ميمونة رضي الله عنها، وهي رواية ابن عبَّاس رضي الله عنهما.

فأُجيب عنه بأنَّ ميمونة نفسها روتْ أنَّه تزوَّجها حلالٌ، وهي أعرفُ بالقصَّة من ابن عبَّاس رضي الله عنهما لتعلُّقها بها، وبأنَّ المراد بالمُحْرِمِ أنَّه في الحَرَمِ، ويقال لمن هو في الحَرَم مُحْرِمٌ وإن كان حلالًا، قال الشَّاعر

~قَتَلُوا ابْنَ عَفَّانَ الخَلِيْفَةَ مُحْرِمًا

أي في حَرَمِ المدينة، وبأنَّ فعله معارض بقوله (( لا ينكحُ المحرم ) )إذا تعارضا يُرَجَّحُ القولُ بالتَّحريم وبأن ذلك من خصائصهِ صلى الله عليه وسلم. انتهى.

قال العينيُّ أجاب

ج 22 ص 358

عن حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما بأربعة أجوبةٍ نصرةً لمذهب إمامهِ، والكلُّ لا يجدي شيئًا، وأمَّا الجواب الأول ففيه أنَّه كيف يحكم بأنَّ ميمونة أعرف بالقصَّة من ابن عبَّاس رضي الله عنهما، ولا تلحق ميمونةُ ابنَ عبَّاس في هذه القصَّة ولا في غيرها.

ومع هذا روى جماعةٌ من الصَّحابة رضي الله عنهم ما يُوافق في ذلك رواية ابن عبَّاس رضي الله عنهما، وهم عبدُ الله بن مسعود وأنس بن مالك وأبو هريرة وعائشة رضي الله عنهم.

وأثرُ عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أخرجه ابنُ أبي شيبة في (( مصنفه ) )قال حدَّثنا وكيعٌ، عن جرير بن حازم، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الله أنَّه لم يكن يرى [1] بتزويجِ المُحْرِم بأسًا.

ورواه الطَّحَّاوي عن محمد بن خُزيمة، عن حجَّاج، عن جرير بن حازم، عن سليمان الأعمش، عن إبراهيم (( أنَّ ابن مسعود رضي الله عنه كان لا يرى بأسًا أن يتزوَّج المحرم ) ).

وأثرُ أنس رضي الله عنه أخرجه الطَّحَّاوي، قال حدَّثنا روح بن الفرج حدثنا أحمدُ بن صالح حدثنا ابنُ أبي فديك حدَّثني عبدُ الله بن محمد بن أبي بكر، قال سألتُ أنسَ بن مالك عن نكاح المحرم، قال (( وما بأس به، هل هو إلَّا كالبيع ) )، وهذا إسنادٌ صحيحٌ.

وحديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا، رواه الطَّحَّاوي حدَّثنا سليمان بن شعيب حدثنا خالد بن عبد الرحمن حدثنا كامل أبو العلاء، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال (( تزوَّج رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرمٌ ) ).

وكذلك أخرج الطَّحَّاوي حديث عائشة رضي الله عنها حدَّثنا محمد بن خُزيمة حدثنا معلى بن أسد حدثنا أبو عوَانة، عن مغيرة، عن أبي الضُّحى، عن مسروق، عن عائشة رضي الله عنها، قالت (( تزوَّجَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بعضَ نسائِه وهو محرمٌ ) ). وأخرجه البيهقي أيضًا من حديث علي بن عبد العزيز حدثنا معلى بن أسد ... إلى آخره نحوه.

فإن قيل قال البيهقيُّ ويروى عن مسدَّد، عن أبي عَوَانة، عن مغيرة فقال عن إبراهيم، بدل أبي الضُّحى.

قال أبو علي النِّيسابوري كلاهما خطأٌ، والمحفوظ عن مُغيرة، عن سباك، عن أبي الضُّحى، عن مسروق، مرسلًا عن النَّبي صلى الله عليه وسلم، كذا رواه جرير، عن مغيرة.

فالجواب أنَّا لا نسلِّم أنَّه خطأ، بل هو محفوظ،

ج 22 ص 359

أخرجه ابن حبَّان في (( صحيحه ) )أخبرنا الحسنُ بن سفيان حدثنا إبراهيم بن الحجَّاج حدثنا أبو عَوَانة، عن المغيرة، عن أبي الضُّحى، عن مسروق، عن عائشة رضي الله عنها (( تزوَّج رسول الله صلى الله عليه وسلم بعضَ نسائه وهو محرمٌ واحتجمَ وهو محرمٌ ) ).

وأمَّا معاذ، فذكرهُ ابنُ حزم معهم. وقال الطَّحَّاوي والذين رووا أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم تزوَّجها وهو محرمٌ أهلُ عِلْمٍ وثَبْتٍ من أصحاب ابن عبَّاس رضي الله عنهما سعيد بن جُبير وعطاء بن أبي رباح وطاوس ومجاهد وعكرمة وجابر بن زيد وهؤلاء كلُّهم فقهاء يُحَتَجُّ بروايتهم وآرائهم.

والذين نَقَلُوا منهم فكذلك أيضًا منهم عَمرو بن دينار وأيُّوب السَّختياني وعبد الله بن أبي نَجِيْحٍ، فهؤلاء أيضًا أئمة يُقتدى برواياتهم.

وحديث ميمونة الذي أخرجه مسلم، فيه يزيد بن الأصم، وقد ضعَّفه عَمرو بن دينار، وأخرجَه مِنْ أَهْلِ العلم، وجَعَلَه أعرابيًا بوَّالًا على عقبيه، وكيف يكون طَعْنٌ أكثر من ذلك، وقصده من ذلك نسبتَه إلى الجهل بالسنة، فإن قيل الزُّهري احتجَّ به. فالجواب أنَّ احتجاجه به لا ينفي طعن عَمرو بن دينار فيه؛ فإنَّ عَمرو بن دينار في نفسه حجَّة ثبتٌ لا ينقص عن الزُّهري، على أنَّ بعضَهم قد رجَّحوه على مثل عطاء ومجاهد وطاوس، والذي رواه التِّرمذي من حديث ميمونة في إسناده مطر الورَّاق، قال الطَّحاوي ومطر عندهم ليس ممَّن يُحَتَجُّ بحديثه. وقال النَّسائي مطر بن طهمان الورَّاق ليس بالقويِّ، وعن أحمد كان في حفظه سوء، ولئن سلَّمنا أنه مجمعٌ عليه في توثيقهِ وضبطهِ، ولكنَّه ليس كرواة حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما ولا قريبًا منهم.

والجواب عن الثَّاني وهو قولُه المراد بالمحرم أنَّه في الحرم ... إلى قوله وبأنَّ فعله أنَّ الجوهري ذكرَ ما يُخالف ذلك، فإنَّه قال أحرمَ الرجلُ إذا دَخَلَ في الشَّهر الحرام، وأنشدَ البيت المذكور على ذلك.

وأيضًا فلفظ البخاري في عُمْرَةِ القَضاء [خ¦4258] (( أنَّه صلى الله عليه وسلم تزوَّجها وهو محرمٌ وبنى بها وهو حلالٌ ) )يدفع هذا التَّفسير ويُبعده. والجوابُ عن الثَّالث

ج 22 ص 360

وهو قوله وبأنَّ فعله مُعارض بقوله ... إلى قوله يرجِّح القول أنَّه ليس ممَّا اتَّفق عليه الأصوليون فإن فيه خلافًا.

والجواب عن الرابع أنَّه دعوى فيحتاجُ إلى برهان. وقال الطَّبري الصَّواب من القول عندنا أنَّ نكاحَ المُحْرِمِ فاسدٌ لحديث عثمان رضي الله عنه. وأمَّا قصَّة ميمونة فتعارضتِ الأخبار فيها. انتهى.

وفيه أنَّه أين ذهبَ حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما. وأمَّا حديث عثمان الذي أخرجه مسلم عنه أنَّه قال (( لا يَنكح المحرمُ ولا يُنكح ولا يخطب ) )، ففي إسنادهِ نبيه بن وهب فليس كعَمرو بن دينار ولا كجابر بن زيد، ولا له موضعٌ في العلم كموضع عَمرو وجابر. وقال ابنُ العربي ضعَّف البخاري حديث عثمان وصحَّح حديث ابن عبَّاس، فلو عَلِمَ أنَّ رواة حديث عثمان يساوون رواة حديث ابن عبَّاس لصحَّح كلا الحديثين، ولئن سلَّمنا أنَّهم متساوون فنقول معنى قوله (( لا ينكح المحرم ) )لا يطأُ فهو محمولٌ على الوطءِ أو الكراهة لكونه سببًا للوقوع في الرَّفث لا أنَّ عقده لنفسه أو لغيره ممتنعٌ، ولهذا قرنَهُ بالخطبةِ، ولا خلافَ في جوازها وإن كانت مكروهة، فكذا النِّكاح والإنكاح فصار كالبيع وقت النِّداء.

ومطابقة الحديث للترجمة من حيث إنَّه بَيَّنَ الإبهامَ الذي في الترجمة.

[1] كذا في الأصل، ولعل الصواب يرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت