5135 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسي، قال (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ أَبِي حَازِمٍ) سلمة بن دينار (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ) السَّاعدي رضي الله عنه، أنَّه (قَالَ جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ إِنِّي وَهَبْتُ مِنْ نَفْسِي) أي وهبت نفسي، فكلمة من زائدة، وجوَّز الكوفيون زيادتها في المثبت وقياسه وهبت منك نفسي، وكذا في رواية أبي الوقت. قال النَّووي وكذلك من هنا زائدة، وفي رواية (( وهبت لك نفسي ) )بلام التَّمليك استعملت هنا في تمليك المنافع.
(فَقَامَتْ طَوِيلًا) أي قيامًا طويلًا، فطويلًا نعتٌ لمصدرٍ محذوفٍ، سمِّي مصدرًا لوقوعه موقعه (فَقَالَ رَجُلٌ) يا رسول الله (زَوِّجْنِيهَا إِنْ لَمْ تَكُنْ) بالفوقية (لَكَ بِهَا حَاجَةٌ، قَالَ) صلى الله عليه وسلم، وفي رواية أبي ذرٍّ بالفاء (هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ تُصْدِقُهَا) إيَّاه، ومن زائدة في المبتدأ والخبر متعلِّق الظَّرف وجملة (( تصدقها ) )في موضعِ صفة لشيءٍ، ويجوز فيه الجزم على جواب الاستفهام و (( تصدقُها ) )يتعدَّى إلى مفعولين الثاني محذوف؛ أي إيَّاه، وهو العائد من الصِّلة إلى الموصوف.
(قَالَ) أي الرجل (مَا عِنْدِي إِلاَّ إِزَارِي، فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم له (إِنْ أَعْطَيْتَهَا إِيَّاهُ جَلَسْتَ لاَ إِزَارَ لَكَ) جواب الشرط، ولا نافية وإزار اسمها، ولك يتعلق بالخبر؛ أي لا إزار كائن لك (فَالْتَمِسْ شَيْئًا، فَقَالَ مَا أَجِدُ شَيْئًا، فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (الْتَمِسْ وَلَوْ) كان الملتمس (خَاتَمًا مِنْ حَدِيدِ فَلَمْ يَجِدْ) أي فطلب فلم يجد ذلك (فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (أَمَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْءٌ؟ قَالَ نَعَمْ) معي (سُورَةُ كَذَا، وَسُورَةُ كَذَا) بالتِّكرار مرَّتين وفيما سبق تكرير ذلك ثلاثًا (لِسُوَرٍ سَمَّاهَا) قيل إنَّها تسع من المفصل، وقيل غير ذلك
ج 22 ص 415
(فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (زَوَّجْنَاكَهَا) بنون التعظيم، وفي رواية أبي ذرٍّ (بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ) وقد مرَّ الحديث غير مرَّة [خ¦5029] [خ¦5030] [خ¦5087] ، ومرَّ الكلام فيه قريبًا وبعيدًا.
ومطابقته للترجمة ظاهرةٌ من حيث الاستنباط. وقد وقع التَّصريح بالترجمة في حديث عائشة رضي الله عنها المرفوع (( أيُّما امرأة نكحتْ بغير إذن وليِّها فنكاحُها باطلٌ ) )الحديث.
وفيه السُّلطان وليُّ من لا وليَّ له، أخرجه أبو داود والتِّرمذي، وحسَّنه وصحَّحه أبو عَوَانة وابن خُزيمة وابن حبَّان والحاكم لكنَّه لَمَّا لمْ يَكُن على شرطهِ استنبطَ من قِصَّة الواهبة. وعند الطَّبراني أيضًا من حديث ابن عبَّاس رفعه (( لا نكاح إلَّا بولي، والسُّلطان وليُّ من لا وليَّ له ) )، وفي إسنادهِ الحجَّاج بن أرطاة، وفيه مقالٌ. وأخرجه سفيان في «جامعه» ، ومن طريقه الطَّبراني في «الأوسط» بإسنادٍ حسنٍ عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما بلفظ (( لا نكاح إلَّا بوليٍّ مرشدٍ أو سلطان ) ).