فهرس الكتاب

الصفحة 7618 من 11127

5145 - (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ) الحكم بن نافع، قال (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابنُ أبي حمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمد بن مسلم بن شهاب، أنَّه قال (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ) أباه (عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ) رضي الله عنهما (يُحَدِّثُ أَنَّ) أباه (عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ) رضي الله عنه (حِينَ تَأَيَّمَتْ حَفْصَةُ) بنت عمر رضي الله عنهما من خُنَيس بن حذافة السَّهمي (قَالَ عُمَرُ) رضي الله عنه (لَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ) الصِّدِّيق رضي الله عنه (فَقُلْتُ) له (إِنْ شِئْتَ أَنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ بِنْتَ) وفي رواية (عُمَرَ، فَلَبِثْتُ لَيَالِيَ ثُمَّ خَطَبَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَقِيَنِي أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ) وفي رواية بالواو.

(إِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرْجِعَ إِلَيْكَ فِيمَا عَرَضْتَ) أي علي (إِلاَّ أَنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ ذَكَرَهَا، فَلَمْ أَكُنْ لأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَوْ تَرَكَهَا لَقَبِلْتُهَا) قال ابن بطَّال تقدم في الباب السَّابق [خ¦5142] تفسير ترك الخطبة صريحًا في قوله (( حتى ينكحَ أو يترك ) ).

وحديث هذا الباب في قصَّة حفصة رضي الله عنها لا يظهر فيه تفسير ترك الخطبة؛ لأنَّ عمر رضي الله عنه لم يكن عَلِمَ أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبَ حفصة فضلًا عن التراكن، فكيف توقف أبو بكر رضي الله عنه عن الخطبة أو قَبُولها من الولي، قال ولكنَّه قصد معنى دقيقًا يدلُّ على ثبوتِ ذهنهِ ورسوخه في الاستنباط، وذلك أنَّ أبا بكر رضي الله عنه عَلِمَ أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم إذا خطبَ إلى عمر رضي الله عنه أنَّه لا يرده بل يرغبُ فيه ويشكرُ الله على ما أنعمَ عليه به من ذلك، فقام عِلْمُ أبي بكر رضي الله عنه مقام الركون والتَّراضي، فكأنَّه يقول كلُّ من عَلِمَ أنَّه لا يُصْرَفُ إذا خطب لا ينبغي لأحدٍ أن يخطبَ على خطبته.

وقال ابنُ المنيِّر الذي يظهرُ لي أنَّ البخاري أراد أن يحققَ امتناع الخطبة

ج 22 ص 432

على الخطبة مطلقًا؛ لأنَّ أبا بكر رضي الله عنه امتنعَ ولم يكن انبرمَ الأمر بين الخاطب والولي، فكيف لو انبرمَ وتراكنا فكأنَّه استدلالٌ منه بطريق الأولى، وما أبداهُ ابن بطَّال أدقُّ وأولى، والله أعلم.

ومطابقة الحديث للترجمة تُؤخذ من قوله فلقيني أبو بكر رضي الله عنه، فإنَّ فيه اعتذار أبي بكر لعمر رضي الله عنهما عن ترك خطبته وإجابتهِ لعمر لعلمهِ بأنَّه صلى الله عليه وسلم يريدُ خطبته.

وهذا تفسيرٌ من أبي بكر رضي الله عنه لتركِ الخطبة كما سبق تفصيله. وقد مضى الحديث عن قريب في باب عرض الإنسان ابنته أو أخته على أهل الخير [خ¦5122] .

(تَابَعَهُ) أي تابع شعيب بن أبي حمزة (يُونُسُ) هو ابنُ يزيد الأيلي (وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَابْنُ أَبِي عَتِيقٍ) هو محمدُ بن عبد الله بن أبي عتيق الصِّدِّيقي التَّيمي القرشي (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمد بن مسلم. أمَّا متابعة يونس فوصلها الدَّارقطني في «العلل» من طريق أَصْبغ، عن ابنِ وهب، عن يونس، وأمَّا متابعة موسى وابن أبي عتيق فوصلها الذُّهلي في «الزُّهريات» من طريق سليمان بن بلال عنهما.

وقد تقدَّم للمصنَّف هذا الحديث من رواية مَعمر، ومن رواية صالح بن كَيسان، عن الزُّهري أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت