فهرس الكتاب

الصفحة 7622 من 11127

5147 - (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابنُ مسرهد، قال (حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ) بكسر الموحدة

ج 22 ص 436

وسكون المعجمة، هو ابنُ لاحق البصري، وفي نسخة قال (حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ ذَكْوَانَ) أبو الحسين المدني، وهو من صغار التَّابعين (قَالَ قَالَتْ الرُّبَيِّعُ) بضم الراء وفتح الموحدة وكسر التحتية المشددة، مصغَّر الرَّبيع ضدُّ الخريف (بِنْتُ مُعَوِّذٍ) بلفظ اسم الفاعل، من التَّعويذ (ابْنِ عَفْرَاءَ) بفتح العين المهملة وسكون الفاء ممدودًا، من العفرة، وهي بياضٌ ليس بالنَّاصع (جَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَخَلَ) وهي رواية الكُشْمِيْهَني والحَمُّويي بصيغة المضارع (حِينَ بُنِيَ) على البناء للمفعول (عَلَيَّ) بتشديد الياء، أرادت به ليلة دخلَ عليها زوجها، والبناء الدُّخول بالزَّوجة. وعند ابن ماجه في أوَّله قصَّة طريق حماد بن سلمة، عن أبي الحسين، قال (( كنَّا بالمدينة يوم عاشوراء والجَواري يضربنَ بالدُّف ويتغنَّين، فدخلنا على الرُّبيع بنت معوِّذ فذكرنا ذلك لها فقالت دخل علي ) )، الحديث، هكذا أخرجه من طريق يزيد بن هارون عنه.

وأخرجه الطَّبراني من طريق حماد بن سلمة فقال عن أبي جعفر الخَطمي، بدل أبي الحسين، وبين ابن سعد أنَّها تزوجت حينئذٍ إياس بن البكير اللَّيثي، وأنَّها ولدت له محمد بن إياس، قيل له صحبه.

(فَجَلَسَ عَلَى فِرَاشِي كَمَجْلِسِكَ مِنِّي) بكسر اللام؛ أي مكانك، وجوَّز الكِرماني أن تكون الرِّواية بفتح اللام؛ أي جلوسك. وقال الكِرماني هو محمولٌ على أنَّ ذلك كان من وراء الحجاب، أو كان قبل نزول آية الحجاب، أو جاز النَّظر لحاجة، أو عند الأمن من الفتنة. انتهى.

قال الحافظُ العسقلاني والأخير هو المعتمد. والذي وضح لنا بالأدلة القويَّة أنَّ من خصائص النَّبي صلى الله عليه وسلم جواز الخلوةِ بالأجنبيَّة والنَّظر إليها، وهو الجوابُ الصَّحيح كما في قصَّة أمِّ حرام بنت ملحان في دخوله عليها ونومه عندها وتفليتها رأسه، ولم يكن بينهما محرميَّة ولا زوجيَّة.

(فَجَعَلَتْ جُوَيْرِيَاتٌ لَنَا) قال الحافظُ العسقلاني لم أقف على تسميتهنَّ، ووقع في رواية حماد بن سلمة بلفظ (( جاريتان تغنِّيان ) )، فيحتملُ

ج 22 ص 437

أن يكون الثنتان هما المغنِّيتان ومعهما من يتبعهما أو يساعدهما في ضرب الدُّف من غير غناء. وسيأتي في باب النِّسوة اللَّاتي يَهْدِينَ المرأة إلى زوجها [خ¦5162] ، زيادة في هذا.

(يَضْرِبْنَ بِالدُّفِّ وَيَنْدُبْنَ) بضم الدال، من النُّدبة، بضم النون، وهي ذكر أوصاف الميت، وتعديد محاسنهِ من الكرم والشَّجاعة ونحوهما والبكاء عليه (مَنْ قُتِلَ مِنْ آبَائِي يَوْمَ بَدْرٍ) وتقدَّم في المغازي أنَّ الذي قُتِلَ من آبائِها إنما قُتِلَ بأُحد [خ¦4001] ، وآباؤها الذين شهدوا بدرًا معوِّذ ومعاذ وعوف، وأحدهم أبوها والآخران عمَّاها أطلقت الأبوة عليهما تغليبًا.

(إِذْ قَالَتْ) ثبت لفظ في رواية الكُشْمِيْهَني، وفي المغازي [خ¦4001] (( حتى قالت ) ) (إِحْدَاهُنَّ) أي إحدى الجواري (وَفِينَا نَبِيٌّ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ) بالسكون في اليونينية وفرعها، وبالخفض في غيرهما (فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم لها (دَعِي هَذِهِ) أي اتركي هذه المقالة؛ أي ما يتعلَّق بمدحي الذي فيه الإطراء المنهي عنه، فإنَّ مفاتح الغيب عند الله لا يعلمُها إلَّا هو، وزاد في رواية (( لا يعلمُ ما في غدٍ إلَّا الله ) )فأشار إلى علَّة المنع.

وقال الإمام القسطلاني ويحتمل أن يكون المنع تعلَّق بوصف النَّبي صلى الله عليه وسلم في أثناء اللَّهو واللَّعب؛ إذ منصبه أجلُّ وأشرف من أن يُذْكَرَ إلَّا في محاسن [1] الجدِّ، وسيأتي ما فيه.

(وَقُولِي بِالَّذِي كُنْتِ تَقُولِينَ) يعني اشتغلي بالأشعار التي تتعلَّق بالمغازي والشَّجاعة ونحوها.

وفي الحديث فوائد منها تشريف الرُّبَيِّع بدخول النَّبي صلى الله عليه وسلم عليها وجُلُوسِه أمامها حيث يجلس الرَّأس. ومنها الضَّربُ بالدُّف بالغناء المباح ممَّا ليس فيه مبالغة تفضِي إلى الغلوِّ في النِّكاح والختان وغيرهما.

وأخرج الطَّبراني في «الأوسط» بإسنادٍ حسنٍ من حديث عائشة رضي الله عنها أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم مرَّ بنساءٍ من الأنصار في عُرْسٍ لهنَّ يغنين

~وَأَهْدَى لَهَا أكَبُشًا تَنَحْنَحُ فِي الْمِرْبَدِ وَزَوْجُكِ فِي النَّادِي وَيَعْلَمُ مَا فِي غَدِ

وقال المهلب في هذا الحديث إعلان النِّكاح بالدُّف وبالغناء المباح فرقًا بينه وبين ما يستر به من السفاح.

ج 22 ص 438

وفيه إقبال الإمام إلى العرس وإن كان فيه لهوٌ ما لم يَخْرجْ عن حدِّ المُباح، فإنَّه يُورث الألفةَ والانشراح، وليس الامتناعُ من ذلك من الحياء الممدوح، بل فعله هو الممدوحُ المشروع.

وقال التِّرمذي حدَّثنا أحمدُ بن مَنيع حدثنا هُشيم حدثنا أبو بَلْج، عن محمد بن حاطب الجُمحي، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( فصلُ ما بين الحلال والحرام الدُّف والصَّوت ) )وقال حديث حسنٌ، وصحَّحه ابن حبَّان والحاكم.

وروى التِّرمذي أيضًا من حديث عائشة رضي الله عنها قالتْ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( أعلنوا هذا النِّكاح واجعلوهُ في المساجد، واضربوا عليه بالدُّفوف ) )وقال هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ. وأخرجه ابنُ ماجه وليس في لفظه (( واجعلوه في المساجدِ ) )، وقال (( واضربوا عليه بالغربال ) ). وروى النَّسائي من حديث عامر بن سعد، عن قرظة بن كعب وأبي مسعود قالا رُخِّص لنا في اللَّهو عند العرس. وروى الطَّبري، عن السائب بن يزيد لقي رسول الله صلى عليه وسلم جواري يُغنِّين ويقلنَ حَيُّونا نُحَيِّيكم، فقال (( لا تقولوا هكذا، ولكن قولوا حيَّانا وحيَّاكم ) )، فقال رجلٌ يا رسول الله، ترخِّص للناس في هذا؟ قال (( نعم إنَّه نِكاح لا سِفاح ) ).

وروى ابن ماجه من حديث عائشة رضي الله عنها أنَّها أنكحت ذات قرابة لها من الأنصار فقال صلى الله عليه وسلم (( أهديتم الفتاة؟ ) )قالوا نعم، قال (( أرسلتُم معها من يغنِّي؟ ) )قالت قلت لا، فقال (( إنَّ الأنصار قوم فيهم غزل فلو بعثتُم معها من يقول أتيناكُم أتيناكُم فحيَّانا وحيَّاكم ) )، هذا حديث ضعيفٌ. وقال أحمد حديث منكرٌ.

وقد قالت الشَّافعية بجواز اليراع والدُّف وإن كان فيه جلاجلُ في الإِمْلاك والخِتَان وغيرهما، وقيل بتحريم اليراع وهو المِزْمارُ العراقي، وتحريم الغناء مع الآلات، مِمَّا هو من شِعَارِ شَاربي الخمر كالطُّنبور وسائر المعازف؛ أي الملاهي من الأوتار والمزامير، فيحرمُ استعماله واستماعه قصدًا، فلو لم يقصدْ لم يحرم، ولا يحرم الطَّبل إلَّا الكوبة، وهو طبلٌ طويل متَّسِعُ الطَّرفين ضيِّقُ الوسط

ج 22 ص 439

يعتادُ ضربه المخنَّثون، ولا يحرمُ ضرب الكفِّ بالكفِّ كما صرَّح به في الإرشاد وغيره ولاالرَّقص إلَّا أن يكون فيه تكسُّرٍ وتثٍّن، كذا ذكره الإمام القسطلاني.

هذا، وقد أغرب ابن التِّين فقال إنَّما نهاها صلى الله عليه وسلم؛ لأنَّ مدحَه حقٌّ، والمطلوب في النِّكاح اللَّهو، فلمَّا أدخلت اللَّهو في الجدِّ منعها، وسياق القصَّة يشير إلى أنهما لو استمرتا على المراثي لم ينههما، وغالب جنس المراثي جدٌّ لا لهو، وإنَّما أنكر عليها ما ذكر من الإطراء حيث أُطْلِقَ عِلْمُ الغيبِ له وهي صفةٌ تختصُّ بالله تعالى، كما قال تعالى {قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ} [النمل 65] وقال {قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ} [الأعراف 188] {وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ} [الأعراف 188] وسائر ما كان النَّبي صلى الله عليه وسلم يخبر به من الغيوب بإعلام الله تعالى إياه لا أنَّه مستقل بعلم ذلك، كما قال تعالى {عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا*إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ} [الجن 26 - 27] .

ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرةٌ، وقد مرَّ في المغازي في باب مجرَّد بعد باب شهود الملائكة بدرًا [خ¦4001] .

[1] في هامش الأصل في نسخة مجالس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت