فهرس الكتاب

الصفحة 7632 من 11127

5152 - (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى) بن باذام العبسي الكوفي (عَنْ زَكَرِيَّاءَ، هُوَ ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ) واسم أبي زائدة خالد، وقيل هبيرة (عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ) أي ابن عبد الرَّحمن بن عوف رضي الله عنه (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) أي ابن عبد الرَّحمن بن عوف

ج 22 ص 462

(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ لاَ يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ تَسْأَلُ طَلاَقَ أُخْتِهَا، لِتَسْتَفْرِغَ صَحْفَتَهَا) أي لتقلب ما في إنائها وأصله من أفرغت الإناء إفراغًا وفرَّغته تفريغًا إذا قلبت ما فيه، لكن هو مجازٌ عمَّا كان للتي يُطلقها من النَّفقة والمعروف والمعاشرة. وقال ابن الأثير في هذا الحديث الصَّحفة إناء كالقصعة المبسوطة ونحوها، وجمعها صِحَافٌ. ويقال الصَّحفة القصعة التي تشبه الخمسة. قال وهذا مَثَلٌ تريد الاستئثار عليها بحظها فيكون كمن استفرغَ صحفة غيره وقلب ما في إنائه إلى إناء نفسهِ.

وقال الطِّيبي هذه استعارةٌ مستملحة تمثيليَّة، شبه النَّصيب والبخت بالصَّحفة وحظوظِها وتمتعاتِها بما يوضع في الصَّحفة من الأطعمة اللَّذيذة، وشبَّه الافتراق المسبَّب عن الطَّلاق باستفراغ الصَّحفة عن تلك الأطعمةِ، ثمَّ أدخل المشبَّه في جنس المشبَّه به، واستعملَ في المشبه ما كان مستعملًا في المشبَّه به من الألفاظ.

وفي رواية أبي نُعيم في «المستخرج» من طريق ابن الجنيد، عن عبيد الله بن موسى، شيخ البخاري المذكور بلفظ (( لا يصلحُ لامرأةٍ أن تشترطَ طلاقَ أختها لتكتفِئ إناءها ) ). وأخرجه البيهقيُّ عن أبي هريرة رضي الله عنه ولفظه (( لا ينبغي ) )بدل لا يصلح، وقال (( لتكفأ ) ). ولفظ التِّرمذي (( لا تسألُ المرأة طلاق أختها لتكتفئ ما في إنائها ) ). وفي لفظ عند البيهقي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه (( لا تسألُ المرأة طلاقَ أختها لتَسْتَفْرِغَ إناءَ أُخْتِها ولِتَنْكِح ) ).

وقوله (( لتكتفئ ) )من كفأتُ الإناء إذا أملته. وقال الكسائيُّ أكفأت الإناء كببتُه، وكفأتُه أملته، وقوله (( ولِتَنكحْ ) )بكسر اللام وبإسكانها وسكون الحاء على الأمر، ويحتمل النصب عطفًا على قوله (( لتستفرغَ ) )فيكون تعليلًا لسؤال طلاقها، ويتعيَّن على هذا كسر اللام.

ثمَّ إنَّه يحتمل أنَّ المراد ولتتزوج الزَّوج

ج 22 ص 463

المذكور من غير أن تشترطَ طلاق التي قبلها وإخراجها من عصمتهِ بل تَكِلُ الأمرَ في ذلك إلى ما يقدِّره الله لها.

ولهذا ختم بقوله (فَإِنَّمَا لَهَا) أي للمرأة التي تسأل طلاق أختها (مَا قُدِّرَ لَهَا) إشارة إلى أنَّها وإن سألت ذلك واشترطته فإنَّه لا يقع من ذلك إلَّا ما قدَّره الله في الأزل، فينبغي أن لا تتعرَّض هي لهذا المحذور الذي لا يقعُ منه شيءٌ بمجرَّد إرادتها.

وهذا ممَّا يؤيِّد أنَّ الأختَ من النَّسب أو الرَّضاع لا تدخل في هذا، ويحتمل أن يكون المراد ولتنكحَ غيره، وتعرض عن هذا الرجل، أو المراد ما يشملُ الأمرين والمعنى ولتنكح مَنْ تيسَّر لها فإن كانت التي قبلها أجنبية فلتنكح الرجل المذكور، وإن كانت أختها فلتنكحْ غيره.

وقوله (( لا يحلُّ ) )ظاهره التَّحريم، لكنَّه محمولٌ على ما إذا لم يكن له سببٌ يُجَوِّزُ ذلك كريبةٍ في المرأة لا ينبغي معها أن تستمرَّ في عصمة الزَّوج، ويكون ذلك على سبيل النَّصيحة المحضة أو لضررٍ يحصلُ لها من الزوج أو للزَّوج منها، أو يكون سؤالها ذلك بعوض وللزَّوج رغبة في ذلك، فيكون كالخُلع مع الأجنبي إلى غير ذلك من المقاصد المختلفة. وقال ابنُ حبيب حَمَلَ العلماءُ هذا النَّهيَ على النَّدبِ فلو فَعَلَ ذلك لم يَنْفَسِخِ النِّكاح.

واعترض عليه ابن بطَّال بأنَّ نفي الحِلِّ تحريمٌ صريحٌ ولكن لا يلزمُ منه فسخ النِّكاح، وإنَّما فيه التَّغليظ على المرأة أن تسألَ طلاقَ الأخرى والرِّضا بما قسمَ الله لها.

وقال الطَّحاوي أجاز مالك والكوفيون والشَّافعي أن يتزوَّج المرأة على أن يُطلق زوجتَه، فإن تزوَّجها على ألف على أن يطلِّق زوجته، فعند الكوفيين النِّكاح جائز، ولكنَّه إن وفَّى بما قال فلا شيءَ عليه غير الألف، وإن لم يف أكمل لها مهر مثلها. وقال ربيعة ومالك والثَّوري لها ما سمَّى لها وفَّى أمْ لَمْ يَفِ. وقال الشَّافعي لها مهرُ مثلها وفَّى أمْ لَمْ يَفِ.

فإن قيل قد سبق أنَّ ظاهرَ الحديثِ التَّحريمُ، فإذا وقع فهو غير لازم.

فالجواب أنَّه قد سبق أيضًا أنَّ النَّهي فيه للتغليظ

ج 22 ص 464

وليس مقتضاه أن الطَّلاق إذا وقع يكون غيرَ لازم.

ومطابقة الحديث للترجمة من حيث إنَّ سؤال المرأة طلاق أختها هو اشتراطها ذلك، وقد ورد (( لا يصلح لامرأة أن تشترط طلاق أختها ) )، فبلفظ الاشتراط يتضح وجه المطابقة.

والحديث من أفراد البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت