فهرس الكتاب

الصفحة 7634 من 11127

5153 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسي، قال (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ) رضي الله عنه (جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ) من خَلُوق، وهو طيبٌ من زعفران وغيره يعلق به من زوجتهِ فهو غيرُ مقصود، وإلَّا فالتَّزعفر منهيٌ عنه عند الشَّافعية والحنفيَّة، وسيجيء الكلام فيه.

والواو فيه للحال، وفي لفظ (( رأى عبدَ الرَّحمن بن عوف وبه رَدْعُ زعفران ) )أي لطخٌ منه وثوب رديع؛ أي مصبوغٌ بالزَّعفران. وفي رواية (( وَضَرُ صُفرة ) )أي لطخ من طيب، وفي رواية (( فرأى عليه بشاشة العروس ) ). ورواية (( رَدْعٌ من زعفران ) )تدلُّ على أنَّه مما التصقَ بجسده من الثِّياب المزعفرة التي تلبسها العروس. وقيل إنَّ من كان ينكح في الإسلام يلبس ثوبًا مصبوغًا

ج 22 ص 465

بصُفرة علامة العرس والسُّرور، ألا ترى إلى قوله (( وعليه بشاشةُ العروس ) ). وقيل إنَّما كان يلبسها ليُعينه الناس على وليمتهِ ومؤنتهِ.

وقال ابن عبَّاس رضي الله عنهما أحسنُ الألوان كلِّها الصُّفرةُ لقوله تعالى {صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ} [البقرة 69] فقرن السُّرور بالصُّفرة. وكان صلى الله عليه وسلم يُحِبُّ الصُّفرةَ ألا ترى إلى قول ابن عبَّاس رضي الله عنهما حين سُئل عن صبغه منها، فقال (( كان النَّبي صلى الله عليه وسلم يصبغُ بالصُّفرة، فأنا أصبغُ بها وأحبها ) ).

ونقل ابن عبد البر عن الزُّهري أنَّ الصَّحابة رضي الله عنهم كانوا يتخلَّقون ولا يرون به بأسًا. وقال ابن شعبان هذا جائزٌ عند أصحابنا في الثِّياب دون الجسد، وكره أبو حنيفة والشَّافعي وأصحابهما أن يصبغَ الرجل ثيابه أو لحيتهُ بالزَّعفران لحديث أنس رضي الله عنه (( نهى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أن يتزعفرَ الرجل ) ). وفي حديث أبي موسى رضي الله عنه مرفوعًا (( لا يقبلُ الله صلاةَ رجلٍ في جسدهِ شيءٌ من خَلُوق ) ).

(فَسَأَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) عن ذلك (فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ) هي بنت الحَيْسَر، بفتح المهملتين بينهما تحتية ساكنة وآخره راء؛ واسمه أنس بن رافع الأنصاريِّ، كما جزم به الزُّبير بن بكار (قَالَ) صلى الله عليه وسلم (كَمْ سُقْتَ إِلَيْهَا) أي كم أعطيتها صداقًا (قَالَ زِنَةَ نَوَاةٍ) أي وزن نواة، والزِّنة أصله وزنة، حذفت الواو منه وعوض عنها التاء، والنُّواة وزن خمسة دراهم.

وقال ابن دقيق العيد فيه وجهان أحدهما أن يكون المصدق ذهبًا وزن خمسة دراهم. والثاني أن يكون المصدق دراهم بوزن نُواة من ذهب. قال وعلى الأوَّل يتعلَّق قوله (مِنْ ذَهَبٍ) بلفظ زنة، وعلى الثَّاني يتعلَّق بنواة. وقال ابن فرحون أمَّا تعلُّقه بزنة فلأنه مصدر وَزَنَ، وأمَّا تعلُّقه بنواة فيصح أن يكون من باب تعلُّق الصفة بالموصوف؛ أي نواة

ج 22 ص 466

كائنة من ذهب، فتكون كلمة من للبيان، ويكون المراد إمَّا عدلها دراهم، أو يكون هو الموزون بها.

(قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) له (أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ) وكلمة (( أَوْلِمْ ) )أمر من أَوْلَمَ يُوْلِمُ. والوليمةُ اسم للطَّعام الذي يصنعُ عند العرس. وقال ابنُ سيده هي طعام العُرْسِ والإِمْلَاك، وقيل هي كلُّ طعام يصنع لعرس وغيره. وقال النَّووي هي مشتقَّة من الوَلْمِ وهو الجَمْع؛ لأنَّ الزَّوجين يجتمعان. وقال ابنُ الأعرابي أصلُها تمامُ الشَّيء واجتماعُه والفعل منها أَوْلَم. وقال أبو منصور النَّقيعةُ طعام الإِمْلَاك، قال وربما نقعوا عن عدَّة من الإبل؛ أي نحروها. وقال خالد إذا تزوج الرجلُ فأطْعَمَ عيلَته قلنا نَقَعَ لهم. وعن الأصمعي النَّقيعة ما نحر من النَّهبِ خاصَّة قبل القسم. وقال الأزهريُّ ومأخذُها عندي من النَّقع وهو النَّحر أو القتل.

وفي «المخصص» النَّقع طعامُ المأتم، والعَذِيْرُ والعَذِيْرَة والعِذَارُ ما عُمِلَ من طَعَامٍ لحَدَث كالخِتان.

وقال ابنُ الأثير الإِعْذار الطَّعامُ الذي يُطْعَمُ في الخِتان، وفي الأصل الأعذار الختان، يقال عَذَرته وأَعْذرته فهو معذورٌ ومُعْذَر.

والفَرْعُ طعامٌ يُصْنَعُ عند نِتَاجِ الإبل.

والسُّفرة طعام المُسَافر.

والسُّمعة ما سُمع به من طعام وغيره.

والعلقة والعلاق الطَّعام يتبلَّغ به إلى وقت الغداء.

والعُجالة ما استعجل به من طعام، وقيل هو ما يتزوَّده الراكب ممَّا لا يتعبه أكله نحو التَّمر والسَّويق.

والوَكَاة والوِكَاة ما يستعجل به الغداء.

والكَرْزمة أكلُ نصف النَّهار.

والعُوافة ما يأكله الأسد بالليل.

والقَفِي ما يُكرم به الرجل من الطَّعام.

والعِفَاوَة ما يُرْفَع من المَرَق للإنسان.

والعُوادة ما أُعيد على الرجل من الطَّعام بعد ما يفرغُ القوم، يَخْتصُّ به.

والعقيقةُ طعام يوم سابع المولود.

والمأدبةُ كلُّ طعام صُنع لدعوة.

والوضيمةُ قال ابنُ سيده طعام المأتم.

والحِذَاق طعام حَذَق الصَّبي للقرآن العظيم؛ يعني يوم ختمه.

والخَبيرة الدَّعوة

ج 22 ص 467

على عقيقة الغلام، قاله العسكري.

والخَدِيعة على وزن الهريسة طعام العرب.

والشُّنْدَخية طعام الإملاك، قاله ابن دريد.

والقِرَى طعام الضَّيف.

والتُّحْفَة طعام الزَّائر وطعام المتعلِّل قبل الغداء.

والسلفة والكهنة طعام المستعجل قبل إدراك الغداء.

والخُرْسَة الطَّعام الذي تأكله المرأة النُّفساء وحدها.

ثمَّ إنَّ قوله (( أَوْلِم ) )احتجَّ به الظَّاهرية وقالوا فرض على كلِّ من تزوَّج أن يُولم بما قلَّ أو كَثُر، وبه قال أبو سليمان. وقال القرطبيُّ وهو أحدُ قولي الشَّافعي ومشهورُ مذهب مالك. وقال ابن التِّين وهو مذهبُ أحمد. وفيه نظرٌ؛ لأنَّ ابن قدامة قال في «المغني» ويستحبُّ لمن تزوَّج أن يُوْلِمَ ولو بشاةٍ، لا خلاف بين أهل العلم في أنَّ الوليمة في العُرْسِ سنةٌ مشروعةٌ وليست بواجبةٍ في قول أكثر أهل العلم.

وقال بعضُ أصحاب الشَّافعي هي واجبةٌ؛ لأنَّه صلى الله عليه وسلم أمر بها عبدَ الرَّحمن بن عوف رضي الله عنه. وقال ابنُ قدامة هو طعام سرور حادث فأشبه سائر الأطعمة، والخبرُ محمولٌ على الاستحباب لقوله (( ولو بشاة ) )ولا خلاف في أنَّها لا تجب. وقال القاضي عياض ولا خلاف أنَّه لا حدَّ لقليل الوليمة ولا لكثيرها.

وقال المهلَّب فِعْلُ سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الولائم المختلفة إنَّما كان على قَدْرِ اليسار في ذلك الوقت، وليس في قوله لعبد الرَّحمن (( أولم ولو بشاة ) )منعٌ لما دونها، وإنَّما جعل الشاة غاية في التَّقليل ليساره وغناه، وقيل يحتمل أنَّه قال له ذلك لعُسْرِ الصَّحابة حين هِجْرَتِهم، فلمَّا توسَّعوا بفتح خيبر وشبه ذلك أَوْلَمَ سيدُنا بالحَيْسِ وشبهه.

وقد اختلف السَّلف في وقتها هل هو عند العقد أو عقيبه أو عند الدُّخول أو عقيبه أو موسَّع من ابتداء العقد إلى انتهاء الدُّخول على أقوال قال النَّووي اختلفوا

ج 22 ص 468

فقال القاضي عياض أنَّ الأصحَّ عند المالكيَّة استحبابه بعد الدُّخول. وعن جماعة منهم أنَّها عند العقد. وعند ابنِ حبيب عند العقدِ وبعد الدُّخول، وقال في موضع آخر يجوز قبل الدُّخول وبعده.

وقال الماورديُّ عند الدُّخول، وحديث أنس رضي الله عنه (( فأصبحَ رسول الله صلى الله عليه وسلم عروسًا بزينب فدعى القوم ) )صريح بأنَّها بعد الدُّخول.

واستحبَّ بعضُ المالكيَّة أن يكون عند البناء ويقع الدُّخول عقيبها، وعليه عَمَلُ النَّاس.

ومطابقةُ الحديثِ للتَّرْجَمَة في قوله (( وبه أثر الصُّفرة ) ). وقد أخرجه النَّسائي في النِّكاح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت