فهرس الكتاب

الصفحة 7640 من 11127

5156 - (حَدَّثَنَا فَرْوَةُ) بفتح الفاء وسكون الراء (ابْنُ أَبِي الْمَغْرَاء) بفتح الميم وسكون الغين المعجمة وبالراء ممدودًا، هو أبو القاسم الكندي الكوفي، مات سنة خمس وعشرين ومائتين، وسقط في رواية غير أبي ذرٍّ ، قال (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ) بضم الميم على وزن اسم فاعل، من الإسهار، أبو الحسن القرشي الكوفي، تولَّى قضاء نواحي الموصل (عَنْ هِشَام) هو ابنُ عروة (عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ) أمِّ المؤمنين رضي الله عنها أنَّها قالت (تَزَوَّجَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَتَتْنِي أُمِّي) أم رومان بنت عامر بن عويمر بن عبد شمس.

(فَأَدْخَلَتْنِي الدَّارَ، فَإِذَا نِسْوَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ فِي الْبَيْتِ) كلمة (( إذا ) )للمفاجأة، والتَّقدير نسوةٌ كائنةٌ من نِساءِ الأنصار، سُمِّي منهنَّ أسماء بنت يزيد بن السَّكن الأنصارية، فقد أخرج جعفر المستغفري من طريق يحيى بن أبي كثير، عن كلاب بن تَلِيد، عن أسماء مُقَيِّنة [1] عائشة قالت لما أَقْعَدْنَا عائشةَ لنجليها على رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءنا فقرَّب إلينا تمرًا ولبنًا.

ج 22 ص 473

وأخرج أحمدُ والطَّبراني هذه القصَّة من حديث أسماء بنت يزيد بن السَّكن. ووقع في رواية للطَّبراني (( أسماء بنت عُميس ) )ولا يصح؛ لأنَّها حينئذٍ كانت مع زوجها جعفر بن أبي طالب بالحبشة.

(فَقُلْنَ) لأمِّ رومان ومن معها وللعروس (عَلَى الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ) أي جئتن وقدمتن (وَعَلَى خَيْرِ طَائِرٍ) أي حظٍّ ونصيبٍ، فإنَّه فسر الطَّائر بالنَّصيب. وقال ابنُ الأثير طائر الإنسان ما حصل له في علم الله عزَّ وجلَّ، وقيل عمله الذي قلَّده، وعند أحمد أنَّ أمَّها أجلستها في حجرِ النَّبي صلى الله عليه وسلم قالت هؤلاء أهلك يا رسول الله، بارك الله لك فيهم.

وهذا الحديث مختصرٌ من حديثٍ مطوَّل مضى بتمامه بهذا الإسناد بعينه في باب تزويج عائشة رضي الله عنها قُبَيل أبوابِ الهجرة إلى المدينة [خ¦3894] .

وظاهر الحديث مخالفٌ للترجمة؛ لأنَّ النِّسوة في الحديث هنَّ الدَّاعيات، وفي الترجمة هنَّ المدعو لهنَّ. وأجاب عنه ابن التِّين ونقلَه عنه صاحب «التوضيح» بأنَّه لم يذكر في الباب أنَّهنَّ المدعو لهنَّ فلعلَّه أراد صفة دعائهنَّ للعروس. وفيه أنَّ ظاهر اللَّفظ يخالفه ولا يساعد ذلك.

وقال الكِرماني الأم هي الهادية للعروس المجهزة لأمرها؛ فهنَّ دعونَ لها ولمن معها وللعروس حيث، قال فقلنَ. .. إلى آخره.

فإن قلت لم لا تكون اللام في للنِّسوة للاختصاص؛ يعني الدُّعاء المختص بالنِّسوة الهاديات للغير؟ قلت يلزم المخالفة بين اللامين اللام التي في للعروسِ؛ لأنَّها بمعنى المدعو لها، والتي في للنِّسوة؛ لأنَّها بمعني الدَّاعية، وفي جواز مثله خلاف. انتهى كلامه. ونقل الحافظ العسقلاني كلامَ الكِرماني هذا برمَّته مع تغيير عبارته، ثمَّ قال والجواب الأوَّل أحسنُ ما تُوَجَّهُ به الترجمةُ.

وحاصله أنَّ مراد البخاري بالنِّسوة من يهدي العروس سواء كنَّ قليلًا أو كثيرًا، وأنَّ من حضر ذلك يدعو لمن أحضرَ العروس، ولم يرد الدُّعاء للنِّسوة الحاضرات في البيت قبل أن يأتي العروس، ويحتمل أن تكون اللام بمعنى الباء على حذف؛

ج 22 ص 474

أي المختص بالنِّسوة، ويحتمل أن يكون بمعنى من؛ أي الدُّعاء الصَّادر من النِّسوة.

وقال العيني إنَّ الألفَ واللامَ في قوله باب الدُّعاء، بدل من المضاف إليه تقديره باب دعاء النِّسوة الدَّاعيات للنِّسوة اللَّاتي يهدينَ العروس، فالمراد بالنِّسوة الدَّاعيات هيَ النِّسوة من الأنصار اللَّاتي كنَّ في بيت النَّبي صلى الله عليه وسلم قبل مجيء العروس، والمراد بالنِّسوة الهاديات هي أمُّ عائشة ومن معها من النِّساء؛ لأنَّ العادةَ أنَّ أمَّ العروس إذا أتت بالعروس إلى بيت زوجها يكون معها نساء قليلًا كنَّ أو كثيرًا، فأم عائشة ومن معها، والعروس هنَّ مدعو لهنَّ، والنِّسوة من الأنصار اللَّاتي كنَّ في البيت هنَّ الدَّاعيات لقوله فيه (( فقلنَ على الخير. .. إلى آخره ) )، فحصلت المطابقة بين الحديث والترجمة من غير تعسُّف.

هذا، وأنت خبير بأنَّ مآل هذا التَّطويل ما أجاب به الكرماني أولًا، وحسَّنه الحافظ العسقلاني.

وقال العيني وقولُ بعضهم؛ يريد الحافظ العسقلاني يحتمل أن تكون اللام بمعنى الباء، أو بمعنى مَن غيرُ صحيح؛ لأنَّهم ذكروا أن اللامَ الجارةَ تأتي لاثنين وعشرين معنى، وليس فيها مجيئها بمعنى الباء ولا بمعنى من.

نعم، ذكروا أنَّها تجيءُ بمعنى عن ونسبوه لابن الحاجب، وردَّ عليه ابن مالك وغيره فتبصر. وعند أبي الشيخ في كتاب «النِّكاح» من طريق يزيد بن خصيفة، عن أبيه، عن جدِّه أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم مرَّ بجَوَارٍ بناحيةِ بني خدرة وهنَّ يقلنَ فحيُّونا نحييِّكُم، فقال (( قُلْنَ حيَّانا الله وحيَّاكم ) )، فهذا فيه دعاء للنِّسوة اللَّاتي يهدينَ العروسَ، والله تعالى أعلم.

[1] في هامش الأصل وهي بقاف ونون التي تزين العروس عند دخولها على زوجها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت