5157 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ) الهَمْداني، قال (حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ) عبد الله المروزي، وفي رواية أبي ذرٍّ بزيادة (عَنْ مَعْمَرٍ) أي ابن راشد (عَنْ هَمَّامٍ) بتشديد الميم الأولى هو ابنُ منبه (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (عَنِ النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ غَزَا) أي أراد أن يغزوَ (نَبِيٌّ) قيل هو يوشع، وقيل داود عليهما السلام (مِنَ الأَنْبِيَاءِ، فَقَالَ لِقَوْمِهِ) بني إسرائيل (لاَ يَتْبَعْنِي) بالجزم على النَّهي (رَجُلٌ مَلَكَ بُضْعَ امْرَأَةٍ) أي نكاحها (هْوَ) أي والحال أنَّه (يُرِيدُ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا، وَلَمْ يَبْنِ بِهَا) لتعلُّقِ قَلْبِه بها غالبًا.
وقال ابنُ المنيِّر يستفادُ منه الرَّد على العامة في تقديمهم الحج على الزَّواج ظنًا منهم أن التَّعفف إنَّما يتأكَّد بعد الحجِّ، بل الأولى أن يتعفَّف ثمَّ يحج.
وقد مرَّ هذا الحديثُ في باب قول النَّبي صلى الله عليه وسلم (( أحلَّت لكم الغنائم في الخمس ) ).
واعلم أنَّه ذُكِرَ في بعض النُّسخ تمام الحديث وهو (( ولا أحد قد بنى بيتًا ولَمَّا يَرْفَعْ سَقْفَها، ولا أحد قد اشترى غنمًا أو خلفات وهو ينتظرُ ولادها فغزا، فدنا إلى القرية حين صلَّى العصر، أو قريب من ذلك فقال للشمس أنت مأمورةٌ وأنا مأمورٌ ) )، اللَّهمَّ احبسها علي شيئًا فَحُبِسَتْ عليه حتى فتحَ الله عليه، فجمعوا ما غنموا فأقبلتِ النار لتأكله فأبت أن تطعمه، فقال (( فيكم غلولٌ فليبايعني من كلِّ قبيلة منكم رجل ) )، فبايعه فلصقتْ يده بيد رجلين أو ثلاثة، فقال (( فيكم الغلولُ أنتم غللتُم ) )، فأَخْرَجوا له مِثْلَ رَأْسِ بقرةٍ من ذَهَبٍ فوضعوه في المال وهو بالصَّعيد، فأقبلتِ النَّار فأكلتْه فلم تحل الغنائم لأحدٍ قبلنا؛ ذلك بأنَّ الله رأى ضعفنَا وعجزنا فطيبها لنا.
قال القاضي اختلفوا في حبسِ الشَّمس فقيل هو الوقوفُ، وقيل إبطاء الحَرَكَةِ، وقيل هو الرَّد على أَدْرَاجِها، وقد يقال إنَّ الذي حُبِسَتْ عليه هو يوشعُ بن نون. وقد روي أنَّها حُبِسَتْ أيضًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم مرَّتين آخر يوم الخندق، وأوَّل صبيحة الإسراء، كذا ذكره الكرماني.
ومطابقة الحديث للترجمة من حيث إنَّ كلامَ هذا النَّبيِّ يُشْعِرُ بأنَّ البناء ينبغي أن يكون قبل حُضوره الغزو لما ذُكِرَ من المعنى، وليس ذلك يقتضي الوجوب. وفي بعض النسخ هنا .