5161 - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) أبو رجاء الثقفي، قال (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو الثَّوري، قال (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ) التَّيمي المدني (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ)
ج 22 ص 479
الأنصاريِّ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُما) أنَّه (قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أي لجابر لما تزوَّج (هَلِ اتَّخَذْتُمْ أَنْمَاطًا) قال جابر (قَلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَّى لَنَا) بفتح الهمزة وتشديد النون؛ أي ومن أين لنا (أَنْمَاطٌ؟ قَالَ) صلى الله عليه وسلم (إِنَّهَا سَتَكُونُ) زاد في علامات النبوة [خ¦3631] (( لكم الأنماط ) )، وكان تامَّة بمعنى ستوجد، وفيه إخباره بها، وهي معجزة ظاهرةٌ؛ لأنَّها كانت كما أخبر.
وقال النَّووي فيه جوازُ اتخاذ الأنماط إذا لم تكن من حرير. وتُعُقِّبَ بأنَّه لا يلزم من الأخبار بأنَّها ستكون، الإباحة. وأُجيب بأنَّ إخباره صلى الله عليه وسلم أنَّها ستكون، ولم ينه عنه، يُؤخذ منه جواز اتِّخاذها. نعم، قد أخرج مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها قالت خرجَ رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة فأخذتُ نمطًا فسترتُه على الباب، فلمَّا قَدِمَ فرأى النَّمَطَ عَرَفْتُ الكراهةَ في وجههِ، فجذَبَه حتى هَتَكَه فقال (( إنَّ الله لم يأمرنا أن نَكْسُو الحِجَارةَ والطِّين ) )، قالت فقطعتُ منه وسادتين فلم يعب ذلك علي.
قال الحافظُ العسقلاني فيؤخذ منه أنَّ الأنماط لا يُكره اتخاذها لذاتها بل لما يُصْنَعُ بها.
وقد اختُلِفَ في ستر البيوت والجدار، والذي جزم به جمهور الشَّافعية بالكراهة، بل صرَّح الشيخُ أبو نصر المقدسي منهم بالتَّحريم؛ لحديث عائشة رضي الله عنها هذا. وقال غيره ليس في السِّياق ما يدلُّ على التَّحريم وإنما فيه نفي الأمر بذلك، ونفي الأمرِ لا يستلزمُ ثبوت النَّهي. نعم، يمكن أن يحتجَّ بفعله صلى الله عليه وسلم في هتكهَ. وفي حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما عند أبي داود وغيره النَّهي صريحًا ولفظه (( ولا تستروا الجدارَ بالثِّياب ) )لكن في إسناده ضعفٌ، وله شاهد مرسلٌ عن عليِّ بن الحسين.
وأمَا عدم استعمالها من الحرير فبأحاديث أُخر، قال ابنُ بطَّال يُؤخذ من الحديث أنَّ الشورة [1] للمرأة دون الرجل؛ لقول جابر لامرأته (( أخِّري عني أنماطك ) )، كذا قال، ولا دَلالة في ذلك؛ لأنَّها كانتْ لامرأةِ جابر حَقِيْقَةً فلذلك أضافها إليها، وإلَّا ففي نفس الحديث أنَّه سيكون
ج 22 ص 480
لكم أنماطٌ، فأضافها إلى أعم من ذلك وهو الذي استدلت به امرأة جابر رضي الله عنه على الجواز. قال وفيه أنَّ شورة النِّساء للبيوت من الأمر القديم المتعارف، كذا قال.
ويعكِّر عليه حديث عائشة رضي الله عنها، وسيأتي البحث فيه في جواز سَتْرْ الجُدُر، في باب هل يَرْجع إذا رأى منكرًا، من أبواب الوليمة [خ¦5181] . وإنما قال صلى الله عليه وسلم لجابر رضي الله عنه ذلك؛ لأنَّ أباه تَرَكَ تسعَ بنات فقام عليهنَّ جابر رضي الله عنه وشوَّرَهنَّ وزوَّجَهنَّ. وقد سبق الحديث في علامات النبوة [خ¦3631] .
ومطابقته للترجمة ظاهرةٌ.
[1] في هامش الأصل الشورة الزينة.