فهرس الكتاب

الصفحة 7678 من 11127

5178 - (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) هو لقبُ عبد الله بن عثمان بن جَبَلة (عَنْ أَبِي حَمْزَةَ) بالحاء المهملة والزاي، محمد بن ميمون السُّكري (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران (عَنْ أَبِي حَازِمٍ) سلْمان _ بسكون اللام _مولى عَزَّة، بفتح المهملة وتشديد الزاي.

ج 22 ص 515

قال الحافظُ العسقلاني ووهمَ من زعم أنَّه سلمة بن دينار الرَّاوي عن سهل بن سعد المقدَّم [خ¦5176] ذِكْرُه قريبًا، فإنَّهما وإن كانا مدنيين لكن راوي حديث الباب أكبرُ من ابن دينار، وقد جالس أبا هريرة رضي الله عنه خَمْس سنين، وتوفي في حدود المائة.

(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ لَوْ دُعِيتُ) على البناء المفعول (إِلَى كُرَاعٍ) المراد به كراع الشاة. وقال الحافظُ العسقلاني وقد زعم بعضُ الشراح أنَّ المرادَ بالكُراع في هذا الحديث المكانُ المعروفُ بكراع الغَميم، بفتح المعجمة، وهو موضعٌ بين مكة والمدينة، وزعم أنَّه أطلق ذلك على سبيل المبالغة في الإجابة ولو بعد المكان، لكنَّ المبالغة في الإجابة مع حقارة الشَّيء أوضحُ في المراد، ولهذا ذهب الجمهور إلى أنَّ المراد بالكُراع هنا كراع الشَّاة، وقد تقدَّم توجيه ذلك في أوائل الهبة [خ¦2566] في حديث (( يا نساء المسلمات، لا تحقرَنَّ جارةٌ لجارتها ولو فرسنَ شاةٍ ) ).

وأغرب الإمام الغزالي في «الإِحياء» فذكرَ الحديثَ (( ولو دعيتُ إلى كُراع الغميم ) )ولا أصل لهذه الزِّيادة، وتقدَّم في الهبة من طريق شعبة، عن الأعمش بلفظ [خ¦2568] (( ذِراع أو كُراع ) )والذِّراع أفضل من الكُراع وفي المثل أنفقَ العبدُ كُراعًا وطلبَ ذِراعًا.

(وَلَوْ أُهْدِيَ) بضم الهمزة على البناء المفعول، من الإهداء (إِلَيَّ) بتشديد الياء (ذِرَاعٌ) وفي رواية أبي ذرٍّ (لَقَبِلْتُ) واللام في لأجبت ولقبلت للتأكيد، وقد أخرج التِّرمذيُّ من حديث أنس رضي الله عنه وصحَّحَه مرفوعًا (( لو أهدي إليَّ كُراع لقَبِلْتُ ولو دُعِيْتُ لِمِثْلِه لأَجَبْتُ ) ).

وأخرج الطَّبراني من حديث أمِّ حكيم بنت وادع أنَّها قالت يا رسول الله، أتكره الهدية؟ فقال (( ما أقبح ردِّ الهدية ) )فذكر الحديث ويستفادُ سببه من هذه الرِّواية، وفي الحديث دليلٌ على حُسن خلقه صلى الله عليه وسلم وتواضعهِ وجبرهِ لقلوب النَّاس، وعلى قبول الهديَّة وإن كانت

ج 22 ص 516

قليلة، وإجابة من يدعو الرَّجُلَ إلى منزله ولو عَلِمَ أنَّ الذي يدعوه إليه قليلٌ.

وقال المهلَّب لا باعث على الدَّعوة إلى الطَّعام إلَّا صدق المحبة وسرور الدَّاعي بأكل المدعوِّ من طعامه، والتَّحبب إليه بالمؤاكلة، وتوكيد الذمام معه بها، فلذلك حَضَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم على الإجابة ولو كان المدعوُّ إليه نزرًا.

ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرةٌ. وقد أخرجه البخاريُّ في كتاب الهبة، في باب القليل من الهبة [خ¦2568] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت