5182 - (حَدَّثَنَا سَعِيدُ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ) هو سعيدُ بن الحكم بن محمد بن أبي مريم، أبو محمد الجُمَحي، مولاهم، البصري، قال (حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ) بفتح الغين المعجمة وتشديد السين المهملة وبالنون، محمَّد بن مطرِّف، بالطاء المهملة وكسر الراء المشددة (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبُو حَازِمٍ) سلمة بن دينار الأعرج (عَنْ سَهْلٍ) هو ابنُ سعد السَّاعدي رضي الله عنه أنَّه (قَالَ لَمَّا عَرَّسَ) بفتح العين والراء المشددة، كذا وقع؛ أي اتخذ عروسًا. وقال الجوهريُّ يقال أعرس، ولا يقال عرَّس، وهذا حجَّة عليه.
(أَبُو أُسَيْدٍ) بضم الهمزة، على الأصح واسمه مالك بن ربيعة (السَّاعِدِيُّ دَعَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ، فَمَا صَنَعَ لَهُمْ طَعَامًا وَلاَ قَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ إِلاَّ امْرَأَتُهُ أُمُّ أُسَيْدٍ) بضم الهمزة أيضًا، سلامة بنت وهيب، وهي ممن وافقت كنيتُها كنيةَ زوجها (بَلَّتْ) بفتح الموحدة وتشديد اللام، من البَلَل (تَمَرَاتٍ) ووقع في «شرح ابن التين» ثلاث تمرات، بلفظ العدد. قال الحافظُ العسقلاني وهو تصحيف (فِي تَوْرٍ) بفتح المثناة الفوقية وسكون الواو وآخره راء. قال الدَّاودي التور قدح من أي شيءٍ كان، ويقال إناء يكون من نحاس وغيره، وقد بين هنا أنَّه (مِنْ حِجَارَةٍ مِنَ اللَّيْلِ، فَلَمَّا فَرَغَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الطَّعَامِ أَمَاثَتْهُ) بفتح المثلثة وسكون المثناة الفوقية. قال ابن التِّين كذا وقع رباعيًا، وأهل اللُّغة يقولونه ثلاثيًا بغير ألف؛ أي مرسته بيدها؛ أي أذابته، وقيل الإماثة الطَّرح في الماء حتى ينحلَّ، يقال ماثه يموثه ويميثه، بالواو وبالياء. وقال الخليل مِثْتُ الملح في الماء مَيْثًا أذبتَه، وقد انماث هو. انتهى. وقد أثبت الهروي اللغتين ماثه وأماثه ثلاثيًا ورباعيًا.
(لَهُ) أي للنَّبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك الضَّمير المنصوب في (فَسَقَتْهُ، تُتْحِفُهُ) أي حال كونها تُتْحفه صلى الله عليه وسلم (بِذَلِكَ) وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشْمِيْهَني وفي روايته عن الحَمُّويي والمستملي بوزن لُقمة، على أنَّه نصبَ على الحال من الضَّمير المنصوب في (( فسَقَتْه ) )؛ أي متحفًا بذلك، ويجوز أن يكون منصوبًا بالفعل
ج 22 ص 526
مقدر تقديره فسقته وأرادت تحفته بذلك، ويجوز أن يكون نصبًا على الحال على معنى فسقته حال كونها مُتحفة بذلك، والتُّحفة في الأصل طُرْفَة الفاكهة، ثم استُعْمِلَ في غيرها من الألطاف. وفي روايةٍ عن الأَصيلي مثل رواية الحَمُّويي والمُسْتملي، وفي أخرى بفتح المثناة الفوقية وضم الحاء المهملة والفاء المشددة؛ أي تخدمهُ وتعطفُ عليه بذلك؛ أي بالذي بلته، وفي المثل من حَفَّنا أو زفَّنا فليقتصد؛ أي من خدمَنا وتعطَّفَ علينا.
وفي رواية ابن السَّكن بضم الخاء المعجمة وتشديد الصاد المهملة، وفي هذين الوجهين محلها النَّصب على الحال من الضَّمير المرفوع أيضًا.
وفي الحديث جوازُ خدمة المرأة زوجها ومن يدعوه، ولا يخفى أنَّ ذلك عند الأمن من الفتنةِ، ومراعاة ما يجبُ عليها من الستر، وجواز استخدام الرَّجل امرأته في مثل ذلك، وجواز الشرب بما لا يُسكر في الوليمة، وجواز إيثار كبير القوم بشيءٍ دون من معه.
ومطابقةُ الحديث للترجمة تؤخذ من قوله (( إلَّا امرأته أم أسيد ) )، وقد أخرجه مسلم في الأشربة.