5188 - (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ) محمد بن الفضل السَّدوسي، قال (حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ) السَّخْتِياني (عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ) أي ابن عمر رضي الله عنهما، أنَّه قال
ج 22 ص 533
(قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلُّكُمْ رَاعٍ) أي حافظ وأمين، والرِّعاية الحفظ والأمانة، يقال رعاك الله؛ أي حفظك، وراعي الغنم؛ أي الحافظ لها والأمين، وإذا لم يكن للرَّجل رعية يكون راعيًا على أعضائهِ وجوارحهِ وقواه وحواسه.
(وَكُلُّكُمْ مسؤول) عن رعيته (فَالإِمَامُ) بالفاء، وفي رواية أبي ذرٍّ بالواو (وَهْوَ مَسْؤُولٌ) أي عن رعيته (وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِهِ) يأمرهم بطاعة الله وينهاهُم عن معصية الله، ويقومُ عليهم بما لهم من الحقِّ (وَهْوَ مَسْؤُولٌ) أيضًا (وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ زَوْجِهَا وَهْيَ مَسْؤُولَةٌ) عن رعيتها.
(وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْؤُولٌ، أَلاَ) بالتخفيف (فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ) عن رعيته.
ومطابقته للترجمة في قوله (( والرجل راع على أهله ) )؛ لأنَّ أهلَ الرَّجل من جملة رعيته. وقال زيد بن أسلم لما نزلت هذه الآية قالوا يا رسول الله، هذا وقينا أنفسنا فكيف بأهلينا؟ قال (( تأمرونهم بطاعة الله وتنهونهم عن معاصي الله ) ). وروي ذلك عن علي رضي الله عنه، ويُطلق الأهل على زوجة الرَّجل، كقول أسامة في حديث الإفك أهلك يا رسول الله، والأهل إنَّما يُطْلَقُ على من تلزمه نفقتُه شرعًا، كقول نوح عليه السلام {إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي} [هود 45] وكقوله في قصة أيُّوب {وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ} [ص 43] وكانوا زوجته وولده، وكذا يُطلق الأهل على العبد، قال صلى الله عليه وسلم (( سلمان منَّا أهل البيت ) ).
وقد مضى الحديث أولًا في كتاب الصلاة، في باب الجمعة في القرى والمدن [خ¦893] ، وأخرجه أيضًا في الاستقراض [خ¦2409] ، والعتق [خ¦2554] وغيرها، وقد مرَّ الكلام فيه غير مرَّة.