5192 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ) المروزي، قال (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ) أي ابن المبارك المروزي، قال (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) هو ابنُ راشد (عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ) بكسر الموحَّدة (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه قال (لاَ تَصُومُ الْمَرْأَةُ) كذا في رواية الأكثر، على أن لا نفي، والمرادُ به النَّهي. وزَعَمَ ابن التِّين والقرطبي أنَّ الصَّواب لا تَصُمْ؛ لأنَّه نهيٌ وهو مجزومٌ فخطَّأ روايةَ الرَّفْع. ووقع في رواية المُستملي بزيادة نون التَّأكيد. وفي رواية مسلم من طريق عبد الرَّزَّاق، عن مَعْمر بلفظ (( لا تصم ) )، وفي لفظ له (( لا يحلَّ للمرأة أن تصومَ ) )مكان (( لا تصوم ) ). وفي لفظ أبي داود (( لا تصومنَّ امرأةٌ يومًا سوى شهر رمضان وزوجُها شاهدٌ إلَّا بإذنه ) ). ورواه التِّرمذي أيضًا ولفظه (( لا تصوم المرأة وزوجها شاهدٌ يومًا من غير شهر رمضان إلَّا بإذنه ) )وقال حديث أبي هُريرة حديثٌ حسنٌ. وأخرجه ابنُ حبَّان في «صحيحه» .
(وَبَعْلُهَا) أي زوجُها (شَاهِدٌ) أي حاضرٌ مقيمٌ في البلد، إذ لو كان مسافرًا فلها الصَّوم؛ لأنَّه لا يتأتى منه الاستمتاعُ بها، فلو قدم وهي صائمةٌ فله إفسادُ صومها من غير كراهة (إِلاَّ بِإِذْنِهِ) وروى الطَّبراني من حديثِ ابن عبَّاس رضي الله عنهما مرفوعًا في أثناء حديث (( ومن حقِّ الزوج على زوجتهِ أن لا تصومَ تطوعًا إلَّا بإذنه، فإن فعلتْ لم يُقْبَل منها ) )، وهذا يدلُّ على تحريم الصَّوم المذكور عليها وهو قولُ الأكثر. قال النَّووي في «المجموع» وقال أصحابنا يُكره، فلو صامت
ج 22 ص 608
بغير إذنه صحَّ وأثمتْ وأَمْرُ قبولِه إلى الله.
وقال النَّووي ومقتضى المذهب عدمُ الثَّواب، والصَّحيحُ الأول، ويؤكِّد التَّحريمَ ثبوتُ الخبر بلفظ النَّهي، ووُرودُه بلفظ الخبر لا يمنع ذلك، بل هو أبلغُ؛ لأنَّه يدلُّ على تأكُّدِ الأمر فيه فيكون تأكُّده لحمله على التَّحريم.
وقال النَّووي في «شرح مسلم» وسَبَبُ هذا التَّحريم أنَّ للزَّوج حقَّ الاستمتاع بها في كلِّ وقت، وحقُّه واجبٌ على الفور فلا يفوتُه بالتَّطوع، ولا بواجبٍ على التَّراخي. وقال المهلَّب النَّهي على التَّنزيه لا للإلزام. واحتجَّ بعض المالكية بالحديث لمذهبهم في أنَّ من أفطر في صيام التَّطوع عَمْدًا أنَّ عليه القضاء؛ لأنَّه لو كان للرَّجل أن يفسدَ عليها صومها بجماعٍ ما احتاجت إلى إذنه، ولو كان مباحًا كان إذنهِ لا معنى له.
ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرة.