فهرس الكتاب

الصفحة 772 من 11127

464 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسي (قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن الأسود (ابْنِ نَوْفَلٍ) بفتح النون والفاء، يعرف بيتيم عروة بن الزُّبير، وقد تقدَّم ذكره في باب الجنب يتوضأ ثم ينام [خ¦288] (عَنْ عُرْوَةَ) وفي رواية (عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ) عبد الله بن عبد الأسد المخزومي، وكان اسمها برَّة فسمَّاها رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زينب (عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ) هند بنت أبي أميَّة أمِّ المؤمنين رضي الله عنها.

ورواة هذا الإسناد مدنيون إلا شيخ البخاري، وفيه رواية تابعي عن تابعيَّة، عن صحابيَّة، وقد أخرجه المؤلِّف في الحج أيضًا [خ¦1619] ، وأخرجه مسلم أيضًا فيه.

(قَالَتْ شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنِّي) بفتح الهمزة (أَشْتَكِي) هو في محل النَّصب؛ لأنه مفعول شكوت، يقال اشتكى عضوًا من أعضائه، إذا توجَّع منه، وشكوت فلانًا؛ إذا أخبرتَ عنه بسوء فعله بك (قَالَ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (طُوفِي) بالكعبة (مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ، فَطُفْتُ) أي راكبة على البعير (وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي إِلَى جَنْبِ الْبَيْتِ) الحرام؛ لأنَّ البيت عَلَم للكعبة شرَّفنا الله تعالى برؤيتها؛ أي إنه كان يصلِّي منها إلى الجَنْبِ قريبًا من البيت لا بعيدًا منه.

وقال

ج 3 ص 329

أبو عمر وصلاته إلى جنب البيت من أجل أن المقام كان حينئذٍ ملصقًا بالبيت قبل أن ينقله عمر رضي الله عنه من ذلك المكان إلى صحنِ المسجد. انتهى.

والوجه في ذلك أنَّ البيت كله قبلة فحيث صلَّى المصلي منه إذا جعله أمامه كان حسنًا جائزًا.

(يَقْرَأُ بِالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ) أي بسورة الطُّور؛ لأنه صار علمًا عليها، ولهذا حُذِفَت واو القسم.

ومن فوائد الحديث على ما قال ابن بطَّال جواز دخول الدواب التي يؤكل لحمها ولا يُنَجِس بولُها المسجدَ. إذا احتيج إلى ذلك، وأمَّا دخول سائر الدَّواب فلا يجوز وهو قول مالك.

واعترض عليه بأنَّه ليس في الحديث دَلالة على الجواز مع الحاجة، بل ذلك دائر مع التَّلويث وعدمه، فحيث يخشى التَّلويث يمتنع الدُّخول، وفيه نظر؛ لأنَّ قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (( طوفي وأنت راكبة ) )لا يدلُّ على أنَّ الجواز وعدمه دائرٌ مع التَّلويث وعدمه، بل ظاهره يدلُّ على الجواز مطلقًا عند الضَّرورة.

وقيل إنَّ ناقته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كانت منوَّقة؛ أي مدرَّبة معلَّمة، فيؤمن منها ما يحذر من التَّلويث وهي سائرة، فيحتمل أن يكون بعير أمِّ سلمة كذلك.

ومنها أنَّ النساء ينبغي لهنَّ أن يَطُفن من وراء الرجال؛ لأنَّ للطَّواف شَبَهًا بالصَّلاة، ومن سنة النساء فيها أن يَكُنَّ خلف الرجال فكذلك في الطواف.

ومنها أنَّ راكب الدَّابة ينبغي له أن يتجنَّب ممرَّ الناس ما استطاعَ ولا يخالط الرجَّالة، ومنها جواز الطَّواف راكبًا للمعذور ولا كراهة فيه وإن كان غير معذور يعتبر عندنا، ولا يجوز عند الشافعي لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (( الطواف بالبيت صلاة ) )، ولنا إطلاق قوله تعالى {وَلْيَطَّوَّفُوا} [الحج 29] والحديث للتَّشبيه فلا عموم له، وبقولنا قال ابن المنذر وجماعة.

وقال القرطبي الجمهور على كراهة ذلك، قلنا نحن أيضًا نقول بالكراهة حتى إنَّه يعيده ما دام بمكَّة، وسيجيءُ مزيد الكلام فيه في باب «الحج» إن شاء الله تعالى [خ¦1607] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت