فهرس الكتاب

الصفحة 7724 من 11127

5204 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) هو الفريابي، قال (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو الثَّوري (عَنْ هِشَام) هو ابنُ عروة (عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير بن العوام (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمَعَةَ) بفتح الزاي والميم والعين المهملة وجاء بسكون الميم أيضًا، ابن الأسود بن المطلب بن أسد الأسدي (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه قال (لاَ يَجْلِدُ أَحَدُكُمُ) بصيغة النَّهي في نسخ البخاري. وقد أخرجه الإسماعيلي عن أحمد بن سفيان النَّسائي، عن الفريابي، وهو محمد بن يوسف

ج 22 ص 629

شيخ البُخاري فيه، بصيغة الخبر، وليس في أوله صيغة النَّهي. وكذا أخرجه أبو نُعَيم من وجهٍ آخر عن الفريابي، وكذا تواردَ عليه أصحاب هشام بن عروة، وتقدَّم في التَّفسير من رواية وهيب [خ¦2942] ، ويأتي في الأدب من رواية ابن عُيينة [خ¦5204] ، وكذا أخرجه أحمدُ عن ابن عُيينة، عن وكيع، وعن أبي معاوية، وعن ابن نُمير. وأخرجه مسلم وابن ماجه من رواية ابن نُمير، والتِّرمذي والنَّسائي من رواية عَبْدة بن سليمان. وفي رواية أبي معاوية وعَبْدة (( إِلَامَ يجلد ) ). وفي رواية وكيع (( عَلامَ يجلد ) ). وفي رواية ابن عيينة (( وَعَظَهُم في النِّساء فقال يضربُ أحدكُم ) )وهو موافق لرواية أحمد بن سفيان، وليس عند واحد منهم صيغة النَّهي.

(امْرَأَتَهُ جَلْدَ الْعَبْدِ) بالنصب؛ أي مِثْلَ جَلْدِ العبد، وفي إحدى روايتي ابن نمير عند مسلم (( ضَرْبَ الأمة ) )، وفي رواية النَّسائي من طريق ابن عُيينة (( كما يضربُ العبدَ أو الأمةَ ) )، وفي رواية أحمد بن سفيان (( جلد البعيرِ أو العبد ) ). وسيأتي في الأدب إن شاء الله تعالى من رواية ابن عُيينة [خ¦6042] (( ضرب الفَحْلِ أو العبد ) )، والمراد بالفحل البعير. وفي حديث لقيط بن صَبِرة عند أبي داود (( ولا تضربْ ظعينتَك ضربَكَ أمَتَك ) ).

(ثُمَّ يُجَامِعُهَا) وفي رواية أبي معاوية (( ولعلَّه أن يُضاجعها ) )وهي رواية الأكثر، وفي رواية لابن عُيينة في الأدب [خ¦6042] (( ثم لعلَّه يُعانقها ) )، وفي التِّرمذي مصحِّحًا (( ثم لعلَّه أن يجامعها ) ) (فِي آخِرِ الْيَوْمِ) ويروى أي يوم جلدها، وفي رواية ابن عُيينة عند أحمد (( من آخر الليل ) )وله عند النسائي (( آخر النَّهار ) )، وفي رواية ابن نُمير والأكثر (( في آخر يومه ) )، وفي رواية وكيع (( آخر اللَّيل أو من آخر اللَّيل ) )وكلُّها متقاربة.

وفي الحديث جواز تأديب الرَّقيق بالضَّرب الشَّديد، والإيماء إلى جواز ضربِ النِّساء دون ذلك، وإليه أشار المصنِّف بقوله (( غير مبرِّح ) ).

وفي سياقه استبعاد وقوع الأمرين من العاقل أن يبالغَ في ضربِ امرأته، ثمَّ يجامعها من بقيَّة يومه أو ليلته، والمجامعة أو المضاجعة إنما تستحسنُ مع ميل النَّفس والرَّغبة

ج 22 ص 630

في العشرة، والمضروبُ غالبًا ينفرُ من ضاربه، فوقعت الإشارة إلى ذمِّ ذلك، ولكن يجوز الضَّرب اليسير بحيث لا يحصل معه النُّفور التام فلا يفرط في الضَّرب ولا يفرط في التَّأديب، وإنما يباحُ ضربُ المرأة من أجلِ عصيانها زوجَها فيما يجبُ من حقِّه عليها بأن تكون ناشزةً، كأن يدعوها للوطءِ فتأبى أو تخرجَ من المنزلِ بغير إذنه، فيعظُها بظهورِ إمارة النُّشوز كالعبوس بعد طلاقة الوجه، والكلام الخشنِ بعد لينه، فيقول لها نحو اتَّقي الله في الحقِّ الواجب لي عليكِ واحذري العقوبةَ؛ لقوله تعالى {وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعظوهن وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ} [النساء 34] .

قال في «الكشاف» أمر بوعظهنَّ أولًا، ثم بهجرانهنَّ في المضاجع، ثمَّ بالضرب إن لم ينجع فيهنَّ الوعظ والهجران. انتهى.

والحاصل أنَّ ضربَهنَّ مباحٌ في الجملة ومحلُّ ذلك أن يضربها تأديبًا إذا رأى منها ما يكره فيما يجب عليها فيه طاعته، فإن اكتفى فيه بالتَّهديد ونحوه كان أفضل، ومهما أمكن الوصول إلى الغرض بالإيهام لا يعدل إلى الفعل لما في وقوع ذلك من النَّفرة المضادة لحسن المعاشرة المطلوبة في الزَّوجية إلَّا إذا كان في أَمْرٍ يتعلَّق بمعصية الله تعالى.

وقد أخرج النَّسائيُّ في الباب حديثَ عائشة رضي الله عنها (( ما ضربَ رسول الله عليه وسلم امرأة له ولا خادمًا قط، ولا ضربَ بيده شيئًا قط إلَّا في سبيل الله، أو تُنْتَهكَ محارمُ الله فينتقمُ لله ) ).

وأمَّا حديث أبي داود والنَّسائي وصحَّحه ابن حبَّان والحاكم عن إياس بن عبد الله بن أبي ذُبَاب، بضم المعجمة وبموحدتين الأولى خفيفة، رَفَعَهُ (( لا تضربوا إماءَ الله ) )فهو محمولٌ على الضَّربِ بغير سببٍ يقتضيه لا على النَّسْخِ، إذ لا يصارُ إليه إلَّا إذا تعذَّر الجَمع وعُلِمَ التَّاريخ، وينبغي أن يتولى تأديبها بنفسه، ولا يرفعها إلى القاضي ليؤدِّبها لما فيه من المشقَّة والعار وتنفير القلوب، قيل وللزَّوج

ج 22 ص 631

مَنْعُ زوجتهِ من عيادة أبويها ومن شهودِ جنازتهما وجنازةِ ولدها، والأولى خلافه.

ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرةٌ. وقد مرَّ بأتم منه في تفسير سورة {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا} [الشمس 1] [خ¦4942] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت