فهرس الكتاب

الصفحة 7728 من 11127

5206 - (حَدَّثَنَا ابْنُ سَلاَّمٍ) وفي رواية أبي ذرٍّ بالإفراد، محمد بن سلَّام، بتشديد اللام وتخفيفها، قال (أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ) محمد بن خازم الضَّرير (عَنْ هِشَام، ٍ عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا} [النساء 128] قَالَتْ هِيَ الَّتِي تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ لاَ يَسْتَكْثِرُ مِنْهَا) أي لا يُكْثِرُ من مُصاحبتها ومحادثتها والاختلاط بها، ولا يعجبها لكبر سنٍّ أو مرضٍ ويهمُّ بطلاقها (فَيُرِيدُ طَلاَقَهَا وَيَتَزَوَّجُ غَيْرَهَا، تَقُولُ لَهُ) وفي رواية أبي ذرٍّ بالواو (أَمْسِكْنِي وَلاَ تُطَلِّقْنِي، ثُمَّ تَزَوَّجْ غَيْرِي، فَأَنْتَ فِي حِلٍّ مِنَ النَّفَقَةِ عَلَيَّ وَالْقِسْمَةِ لِي) أي أحللتُ

ج 22 ص 633

عليك النَّفقةَ والقسمةَ فلا تُنفق عليَّ ولا تقسمْ لي (فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى {فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَصَّالَحَا} ) أصله يتصالحا، فأبدلت التاء صادًا وأدغمت؛ أي يصطلحا. وقرأ الكوفيون {يصلحا} من الإصلاح، بمعنى يصطلحا أيضًا.

( {بَيْنَهُمَا صُلْحًا} ) على أن تطيبَ له نفسًا عن القسمة، أو عن بعضها، أو عن النَّفقة، أو عنهما ( {وَالصُّلْحُ خَيْرٌ} [النساء 128] ) من الفُرقة أو من النُّشوز أو من الخصومة في كلِّ شيءٍ؛ لأنَّ فيه قطعَ النِّزاع، وقام الإجماع على جواز هذا الصُّلح، أو الصُّلح خيرٌ من الخيور، كما أنَّ الخصومة شرٌّ من الشُّرور.

وعند الحاكم من طريق ابن المسيَّب، عن رافع بن خديج (( أنَّه كان تحته امرأةٌ فتزوَّج عليها شابةً فآثرَ البِكْرَ عليها فنازعتْه وطلَّقها، ثم قال إن شئتِ راجعتُك وصبرتِ، فقالت راجعني فراجعها، ثمَّ لم تصبرْ فطلَّقها، قال فذلك الصُّلح الذي بلغنا أنَّ الله عزَّ وجلَّ أنزل فيه هذه الآية ) ).

وفي التِّرمذي من حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما قال (( خشيَتْ سَوْدة رضي الله عنها أنَّ يُطلقها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله، لا تطلِّقني، واجعل يومي لعائشة رضي الله عنها، ففعلَ، ونزلت هذه الآية ) ).

وله شاهد في «الصحيحين» من حديث عائشة رضي الله عنها (( أنَّ سودة رضي الله عنها لما كَبِرَتْ جعلتْ نوبَتَها لعائشة رضي الله عنها، فكان صلى الله عليه وسلم يقسمُ لها ليلها ويوم سودة ولم يذكر فيه نزول الآية ) ).

ثمَّ إنهم اختلفوا هل ينتقض هذا الصُّلح؛ فقال عبيدة هما على ما اصطلحا عليه، وإن انتقض فعليه أن يَعْدِلَ أو يفارق، وهو قولُ إبراهيم ومجاهد وعطاء. قال ابنُ المنذر هو قول الثَّوري والشَّافعي وأحمد. وقال الكوفيون الصُّلح في ذلك جائز، قال أبو بكر لا أحفظُ في الرُّجوع شيئًا. وقال الحسن ليس لها أن تنْقُضَ وهما على ما اصطلحا عليه، وهو قولُ قتادة، وقول الحسن هو قياسُ قول مالك فيمن أنظره بالدَّين، أو أعار

ج 22 ص 634

عارية إلى مدَّة أنه لا يرجع في ذلك. وقول عبيدة هو قياسُ قول أبي حنيفة والشَّافعي؛ لأنها هبة منافع طارئة لم تقبضْ فجاز فيها الرُّجوع.

ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرةٌ. وقد مضى في تفسير سورة النساء [خ¦4601] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت