فهرس الكتاب

الصفحة 7736 من 11127

5212 - (حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلُ) هو أبو غسان النَّهْدِي، بالنون المفتوحة

ج 22 ص 648

وسكون الهاء، قال (حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ) مصغَّر زهر، هو ابنُ معاوية الجعفي الكوفي، سكن الجزيرة (عَنْ هِشَام، ٍ عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ) رضي الله عنها (أَنَّ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ) بسكون الميم وفتحها، ابن قيس القرشيَّة العامرية، تزوَّجها رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكَّة بعد موت خديجة رضي الله عنها، ودخلَ عليها بها، وكان دخولُه بها قبلَ دخولِه على عائشة رضي الله عنها بالاتفاق، وهاجرت معه وتوفِّيت في آخر خلافة عمر رضي الله عنه.

وعند مسلم من طريق شريك، عن هشام في آخر حديث الباب (( قالتْ عائشة رضي الله عنها وكانت أوَّلَ امرأة تزوَّجها بعدي ) )، ومعناه عقد عليها بعد أن عقدَ على عائشة، وأمَّا دخولُه عليها فكان قَبْلَ دخولِه على عائشة رضي الله عنها.

(وَهَبَتْ يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ) وقد تقدَّم في الهبة [خ¦2593] من طريق الزُّهري، عن عروة بلفظ (( يومها وليلتها ) )، وزاد في آخره (( تبتغِي بذلك رضى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ) ). ووقع في رواية مسلم من طريق عقبة بن خالد، عن هشام (( لما أن كبرت سَودة رضي الله عنها جعلتْ يومها من رسولِ الله صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها ) )، وله نحوه من رواية جرير، عن هشام، وأخرج أبو داود هذا الحديث وزاد فيه بيانَ سَبَبِه أوضح من رواية مسلم، فروى عن أحمد بن يونس، عن عبد الرَّحمن بن أبي الزِّناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها قالت (( كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم لا يفضل بعضنا على بعضٍ في القسم ) ). الحديث، وفيه (( ولقد قالت سودةُ بنت زَمعة حين أسنَّت وخافت أن يُفارقها رسول الله صلى الله عليه وسلم يا رسول الله، يومي لعائشة، فقبلَ ذلك منها، ففيها وأشباهها نزلت {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا} [النساء 128] الآية ) )، وتابعه ابنُ سعد، عن الواقدي، عن أبي الزِّناد في وصله، ورواه سعيدُ بن منصور، عن ابن أبي الزِّناد مرسلًا لم يذكر فيه عن عائشة.

وعند التِّرمذي من حديث ابن عبَّاس

ج 22 ص 649

رضي الله عنهما موصولًا نحوه، وكذا قال عبد الرَّزَّاق، عن مَعمر بلغني ذلك، فتواردت هذه الرِّوايات على أنَّها خشيت الطَّلاق فوهبت.

وأخرج ابن سعد بسندٍ رجاله ثقات من رواية القاسم بن أبي بزَّة مرسلًا (( أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم طلَّقها فقعدتْ له على طريقهِ، فقالت والذي بعثك بالحقِّ ما لي في الرِّجال حاجة، ولكن أحبُّ أن أُبْعَثَ مع نِسَائك يوم القيامة، فأنشدُكَ بالذي أنزلَ عليك الكتاب هل طلَّقتني لموجدة وجدتها عليَّ ) )؟ قال (( لا ) )، قالت فأنشدتُك لمَّا راجعتَنِي، فراجعَها، قالت فإني قد جعلتُ يومي وليلتي لعائشةَ حبَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقبل ذلك منها صلى الله عليه وسلم )) .

(وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْسِمُ لِعَائِشَةَ بِيَوْمِهَا وَيَوْمِ سَوْدَةَ) ويقسمُ لسائرهنَّ يومًا يومًا، وفي رواية جرير، عن هشام عند مسلم (( فكان يقسمُ لعائشةَ يومين، يومها ويوم سَودة ) )، وذهب جماعةٌ من أهل العلم إلى أنَّه لا يزاد في القسم على يوم وليلة اقتداء بالنَّبي صلى الله عليه وسلم، وبه قال مالك وأبو ثور، وأبو إسحاق المروزي من الشَّافعية. وقال الشَّيخ زين الدين العراقي وحمل الشَّافعي ذلك على الأولويَّة والاستحباب، ونصَّ على جواز القسم ليلتين ليلتين، وثلاثًا ثلاثًا. وقال في «المختصر» وأكره مجاوزة الثَّلاث، فحَمَلَه الأكثرون على المنع. ونقل عن نصِّه في «الإملاء» أنَّه كان يقسم مُيَاومة ومُشَاهرة ومُسَانهة.

قال الرَّافعي فحَمَلوه على ما إذا رضينَ به، ولم يجعلوه قولًا آخر، وحُكي عن صاحب «التقريب» أنَّه يجوز أن يقسم سبعًا سبعًا. وعن الشيخ أبي محمد الجويني وغيره أنَّه تجوز الزِّيادة ما لم تبلغِ التَّربُّصَ بمدَّة الإيلاء.

وقال إمامُ الحرمين لا يجوز أن يبني القسم على خمس سنين مثلًا، وحكى الغزالي في «البسيط» وجهًا أنَّه لا تَقْدِيرَ بزمانٍ ولا تَوْقِيتَ أصلًا، فإنما التَّقديرُ إلى الزَّوج. انتهى.

وقال ابنُ المنذر ولا أرى مجاوزة يوم؛ إذ لا حجَّة مع من تخطى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم

ج 22 ص 650

إلى غيرها، ألا ترى قوله في الحديث إنَّ سودة وهبتْ يومها لعائشة، ولم يُحْفَظْ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قسمته لأزواجه أكثرُ من يومٍ وليلةٍ، ولو جازَ ثلاثةٌ لجاز خمسة وشهرٌ، ثم يتخطَّى بالقول إلى ما لا نهاية له، فلا يجوز معارضة السنة. وفيه مشروعية القسم بين النِّساء، وهو متَّفق على استحبابه، فأمَّا وجوبه فادَّعى صاحب «المُفْهِم» الاتِّفاقَ على وجوبه.

وقال الشَّيخ زين الدين وفي دَعوى الاتِّفاق نَظَرٌ. فقال النَّووي في «شرح مسلم» مذهبنا أنَّه لا يلزمه أن يقسمَ لنسائه، بل له إحسانهنَّ كلهنَّ، لكن يُكره تعطيلهنَّ. قال الرَّافعي وعن القاضي أبي حامد حكاية أنَّه يجب القسم بينهنَّ، ولا يجوز له الإعراض.

ومطابقة الحديث للترجمة من حيث إنَّه مشتملٌ عليها؛ لأنَّ قوله إنَّ سودة بنت زَمعة وهبتْ يومها لعائشة، يشملُ الشَّطرَ الأوَّل من الترجمة، وقوله وكان النَّبي صلى الله عليه وسلم يقسم ... إلى آخره يشملُ الشطر الثاني.

وقد أخرجه مسلم أيضًا في النِّكاح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت