فهرس الكتاب

الصفحة 774 من 11127

465 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) بلفظ المفعول من التَّثنية، وقد مرَّ في باب حلاوة الإيمان [خ¦16] (قَالَ حَدَّثَنَا مُعَاذُ) بضم الميم (ابْنُ هِشَامٍ) وقد تقدَّم في باب من خصَّ بالعلم قومًا [خ¦128] (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبِي) هشام بن أبي عبد الله الدَّستوائي البصري (عَنْ قَتَادَةَ) بن دِعامة السَّدوسي الأعمى البصري (قَالَ حَدَّثَنَا أَنَسٌ) أي أنس بن مالك كما في رواية رضي الله عنه، ورجال هذا الإسناد كلُّهم بصريُّون، وقد أخرج متنه المؤلِّف في علامات النُّبوة [خ¦3639] ومنقبة أُسَيْد بن حُضَيْر وعبَّاد ابن بشر في مناقب الأنصار [خ¦3805] .

(أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) قال السَّفاقسي همَّا عبَّاد بن بشر وعُوَيْم ابن ساعدة أو أسيد بن حُضير، وعَبَّاد بفتح العين وتشديد الموحدة، وبِشْر بكسر الموحدة وسكون الشين المعجمة، وأُسيد بضم الهمزة، مصغر أسد، وحُضَيْر بضم الحاء المهملة وفتح الضاد المعجمة وسكون الياء وفي آخره راء مهملة، وعُويم بضم العين، مصغر عَوْم.

(خَرَجَا مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أي بعدما كانا معه في المسجد (فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ) بكسر اللام، يقال أظلم الليل، وقال الفراء ظلِم الليل _ بالكسر _ وأظلم بمعنىً.

(وَمَعَهُمَا مِثْلُ الْمِصْبَاحَيْنِ، يُضِيآنِ) يقال ضاءت النَّار وأضاءت بمعنىً، وأضاءته النَّار، يتعدَّى ولا يتعدَّى، قال الزمخشري أضاء إمَّا متعدٍّ بمعنى نوَّر، وإمَّا غير متعدٍّ بمعنى لمع، وأظلمَ أيضًا يحتمل أن يكون غير متعدٍّ _ وهو الظَّاهر _ وأن يكون متعدِّيًا.

(بَيْنَ أَيْدِيهِمَا) أي قدامهما، وهو مفعول فيه إن كان فعل الإضاءة لازمًا، ومفعول به إن كان متعدِّيًا (فَلَمَّا افْتَرَقَا صَارَ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَاحِدٌ) من المصباحين يضيء له (حَتَّى أَتَى أَهْلَهُ) إكرامًا لهما ببركة نبيهما، آيةً له صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وإظهارًا لِسِرِّ قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (( بشِّر المشاءين في الظُّلم إلى المساجد بالنُّور التام يوم القيامة ) )فجُعِلَ لهما في الدنيا ممَّا ادَّخر في الأخرى.

وفي الحديث دَلالة ظاهرة لكرامة الأولياء، ورد على من ينكر ذلك، وقد وقع مثل هذا قديمًا وحديثًا أمَّا قديمًا فمن ذلك ما ذكره

ج 3 ص 331

ابن عساكر وغيره عن قتادة بن النُّعمان أنَّه خرج من عند رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وبيده عرجون فأضاء العُرْجون.

وفي (( دلائل البيهقي ) )من حديث ميمون بن زيد بن أبي عبس، حدثني أبي أنَّ أبا عبس كان يصلِّي مع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلوات ثمَّ يرجع إلى بني حارثة في ليلةٍ مظلمةٍ مطيرة فنوَّرت له عصاه حتَّى دخل دار بني حارثة.

ومن حديث كثير بن زيد عن محمد بن حمزة بن عمر الأسلمي، عن أبيه قال كنَّا مع النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فنفرنا في ليلة مظلمةٍ فأضاءت أصابعي حتى جمعوا عليها ظهرهم وما هلك واحد منهم، وإن أصابعي لتنير، وفي لفظ (( نَفَرت دوابنُّا ونحن في مَشَقَّة ) )الحديثَ.

وأما حديثًا فمن ذلك ما ثبت بالتَّواتر عن جماعة من طلبة العلم الثِّقات أنَّهم كانوا مع الشَّيخ الإمام العلَّامة حسام الدين الرَّهاوي مصنف (( البحر ) )وغيره في وليمة بمدينة عينتاب، وكانت في ليلة مظلمة شاتية، فلمَّا تفرَّقوا أراد جماعة أن ينوروا على الشيخ إلى باب داره لشدَّة الظُّلمة فما رضي بذلك فردَّهم فرجعوا، وتبعه جماعة من بُعْد، فقالوا وهم يحلفون أنهم شاهدوا نورين عظيمين مثل الفوانيس أحدهما عن يمين الشيخ، والآخر عن شماله فلم يزالا معه إلى أن وصل إلى باب داره، فلما فتح الباب ودخل الشيخ ارتفع النُّوران ولقد أخبروا عنه بكرامات أُخرى غير ذلك، وهو أحد مشايخي الذين أخذت عنهم العلم وانتفعت منهم [1] .

[1] هذا كلام العيني، أي الرهاوي شيخ العيني ومؤلف هذا الكتاب توفي سنة 1067 هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت