فهرس الكتاب

الصفحة 7750 من 11127

5219 - (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الواشحي، قال (حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) أي ابن درهم (عَنْ هِشَامٍ) هو ابنُ عروة بن الزُّبير (عَنْ فَاطِمَةَ) بنت المنذر بن الزُّبير (عَنْ أَسْمَاءَ) بنت أبي بكر الصِّدِّيق رضي الله عنهما (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ح) تحويل من سند إلى آخر (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) العنزي الحافظ، وسقط وحدَّثني في رواية غير أبي ذرٍّ، قال (حَدَّثَنَا يَحْيَى) هو ابنُ سعيد القطَّان (عَنْ هِشَامٍ) هو ابنُ عروة، أنَّه قال (حَدَّثَتْنِي فَاطِمَةُ) بنت المنذر، وفيه تصريح هشام بتحديث فاطمة، وهي بنتُ عمِّه وزوجته (عَنْ أَسْمَاءَ) بنت أبي بكر الصِّدِّيق رضي الله عنهما، وقد أخرجه مسلم حدَّثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدَّثنا وكيع وعبدة عن هشام، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها أنَّ امرأة قالت يا رسول الله، أقول إنَّ زوجي أعطاني ما لم يُعطني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( المتشبِّع بما لم يُعط كلابسِ ثوبي زور ) ). وقال الدَّارقطني في «العلل» هشام، عن أبيه، عن عائشة، إنما يرويه هكذا مَعمر والمبارك بن فَضَالة، والصَّحيح عن فاطمة، عن أسماء.

وإخراج مسلم حديث هشام، عن أبيه، عن عائشة لا يصحُّ، والصَّواب حديث عَبدة ووكيع وغيرهما

ج 22 ص 664

عن هشام، عن فاطمة، عن أسماء، ولما رواه النَّسائي في «سننه» من حديث مَعمر، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها، قال هذا خطأٌ، والصَّواب حديث أسماء.

قال العينيُّ، تبعًا للحافظ العسقلاني إنَّ مسلمًا أخرجه أيضًا من حديث هشام، عن فاطمة، عن أسماء، فيحتمل أن يكون كلاهما صحيحين عنده. انتهى.

وذلك أنَّ مسلمًا أورده في كتاب اللِّباس عن ابن نُمير، عن عبدة ووكيع، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها، ثمَّ أورده عن ابن نمير، عن عَبدة وحده، عن هشام، عن فاطمة، عن أسماء، فاقتضى أنَّه عند عبدة على الوجهين. وعند وكيع بطريق عائشة فقط، ثمَّ أورده مسلم من طريق أبي معاوية، ومن طريق أبي أسامة كلاهما، عن هشام، عن فاطمة، وكذا أورده النَّسائي عن محمد بن آدم، وأبو عَوَانة في «صحيحه» من طريق أبي بكر بن أبي شيبة كلاهما، عن عبدةَ، عن هشام، وكذا هو في «مسند» ابن أبي شيبة، وأخرجه أبو عَوَانة أيضًا من طريق أبي ضمرة، ومن طريق عليِّ بن مُسْهِر.

وأخرجه ابن حبَّان من طريق محمد بن عبد الرَّحمن الطَّفاوي، وأبو نُعيم في «المستخرج» من طريق مُرَجَّا بن رَجَاء كلهم، عن هشام، عن فاطمة، فالظَّاهر أنَّ المحفوظ، عن عبدة، عن هشام، عن فاطمة. وأمَّا وكيع فقد أخرج روايته الجوزقي من طريق عبد الله بن هاشم الطُّوسي عنه مثل ما وقع، فليُضَمَّ إلى مَعمر ومبارك بن فَضَالة ويُسْتَدْرَك على الدَّارقطني، والله تعالى أعلم.

(أَنَّ امْرَأَةً) وقال الإمامُ القسطلاني هي أسماءُ نفسها، وزوجُها الزُّبير بن العوَّام، كذا سمَّاهما الحافظ العسقلاني في «المقدمة» ، وقد قال في «الفتح» لم أقف على تعيين اسمهما.

(قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي ضَرَّةً) وفي رواية الإسماعيلي (( إن لي جارة ) )وهي الضرَّة أيضًا، وقال الإمام القسطلاني هي أمُّ كلثوم بنت عقبة بن أبي مُعَيط (فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ) أي إثم (إِنْ تَشَبَّعْتُ مِنْ زَوْجِي) هو الزُّبير بن العوام (غَيْرَ الَّذِي يُعْطِينِي؟) وفي رواية مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها

ج 22 ص 665

(( إن امرأة قالت يا رسول الله، أقول إنَّ زوجي أعطاني ما لم يُعطني ) ).

(فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلاَبِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ) قال أبو عبيدة المتشبِّع؛ أي المتزيِّن بما ليس عنده يتكثَّر بذلك ويتزين بالباطل؛ كالمرأة تكون لها ضرَّة فتدَّعي من الحظوة عند زوجها أكثر ممَّا عنده لها، تريد بذلك غيظَ صاحبتها وإدخال الأذى عليها، وكذلك يكون هذا في الرجال.

وقال النَّووي معناه المتكثِّر بما ليس عنده وهو مذمومٌ مثل (( من لبسَ ثوبي زورٍ ) )فإنه الرجل يلبسُ الثِّياب المُشْبِهَة لثيابِ الزُّهاد يوهم أنَّه منهم، ويظهرُ من التَّخشع والتَّقشف أكثر ممَّا في قلبه منه.

وقال أبو عبيدة وفيه وجهٌ آخر وهو أن يكون المراد بالثِّياب الأنفُس لا الثوب، كقولهم فلان نقي الثوب إذا كان بريئًا من الدَّنسَ، وفلان دَنِسُ الثوب إذا كان مغموصًا عليه في دينه [1] .

وقال الخطَّابي الثَّوب مَثَلٌ، ومعناه أنَّه صاحب زورٍ وكذبٍ، كما يقال لمن وُصِفَ بالبراءة من الأدناس طاهر الثَّوب، والمراد به نفس الرجل. وقال أبو سعيد الضَّرير المراد به أن شاهد الزُّور قد يستعيرُ ثوبين يتجمَّل بهما ليوهم أنَّه مقبول الشهادة. انتهى.

وهذا نقله الخطَّابي عن نُعيم بن حماد، قال كان يكون في الحي رجل له هيئة وشارة، فإذا احتيجَ إلى شهادة زور لبس ثَوْبيه وأقبل فشَهِدَ فقُبِلَ لنُبْل هَيْئتهِ وحُسن ثوبيه، فيقال أمضاها بثوبيه؛ يعني الشهادة، فأضيف الزُّور إليهما فقيل كلابس ثوبي زور.

وأمَّا حكمة التَّثنية في قوله (( ثوبي زور ) )فهي الإشارة إلى أنَّ كذب المتحلي مثنى؛ لأنَّه كذب على نفسه بما لم يأخذ، وعلى غيره بما لم يُعط، وكذلك شاهد الزُّور يظلم نفسه ويظلمُ المشهود عليه. وقال الدَّاودي في التثنية إشارة إلى أنه كالذي قال الزَّور مرتين مبالغةً في التَّحذير من ذلك، وقيل هو من يلبس قميصًا واحدًا ويصل بكمَّيه كمين آخرين

ج 22 ص 666

يُوهم أنَّ الثوبَ ثوبان، قاله ابن المنيِّر.

وقال ابن التِّين هو أن يلبسَ ثوبي وديعة أو عارية ليظنَّ الناس أنهما له، فلباسها لا يدومُ ويفتضح بكذبهِ، وأراد بذلك تنفيرَ المرأة عمَّا ذَكَرتْ خوفًا من الفساد بين زوجها وضرَّتها، ويورث بينهما البغضاء فيصير كالسِّحر الذي يفرِّق بين المرء وزوجه.

وقال الزَّمخشري في «الفائق» المتشبِّع؛ أي المتشبه بالشَّبعان وليس به، واستعير للمتحلِّي بفضيلة لم يُرْزَقْها، وشبِّه بلابس ثوبي زورٍ؛ أي ذي زورٍ، وهو الذي يتزيا بزي أهل الصَّلاح رياء، وأضاف الثَّوبين إليه؛ لأنهما كانا ملبوسين لأجله وهو المسوغُ للإضافة، وأراد بالتَّثنية أنَّ المتحلِّي بما ليس فيه كمن لبس ثوبين من الزُّور ارتدى بأحدهما واتَّزر بالآخر، كما قيل

~إِذَا هُوَ بِالْمَجْدِ ارْتَدَى وَتَأَزَّرا

فالإشارة بالإزار والرِّداء إلى أنَّه متَّصف بالزُّور من رأسه إلى قدمه، ويحتمل أن تكون التَّثنية إشارةً إلى أنَّه حصل له بالشِّبع حالتان مذمومتان فقدان ما تشبع به، وإظهار الباطل. وقال المطرزي هو الذي يرى أنَّه شبعان وليس كذلك. وقال الكِرمانيُّ معناه المظهر للشِّبع، وهو جائعٌ كالمزور والكاذب المتلبِّس بالباطل، وشبَّه الشِّبع بلبس الثوب، بجامع أنهما يغشيان الشَّخص تشبيهًا تحقيقيًا أو تخييليًا كما قرَّر السَّكاكي في قوله تعالى {فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ} [النحل 112] .

ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرةٌ إلَّا أنَّ في الترجمة المتشبَّع بما لم ينلْ، وفي الحديث (( بما لم يعط ) )على البناء للمفعول. وفي رواية مَعمر (( بما لم يعْطَه ) )بالضَّمير. وفي رواية ابن الأثير (( المتشبِّع بما لا يَمْلِك ) )، والكلُّ متقاربٌ في المعنى.

قد وقع الفراغُ من تنميقِ هذه الوراق المنيفة في «شرح صحيح البخاري» عليه رحمةُ ربه الباري، على يدِ جامعه الفقير إلى عنايةِ ربِّه القدير أبي محمد عبد الله بن محمد المدعو بيوسف أفندي زاده،

ج 22 ص 667

كتب الله لهم الحسنى وزيادة، قبيل عصر يوم الجمعة الثالث عشر من أيام شهر رمضان المبارك المنتظم في سلك شهور السنة الثالثة والخمسين بعد المائة والألف من تاريخ هجرة من يأخذُ العفو ويأمر بالعرف، يسَّر الله تعالى إتمامه بعونه وتوفيقه، وجعله ذخرًا له يوم القيامة وشفع نبيَّه صلى الله عليه وسلم فيه به، ويتلوه القطعة الثالثة والعشرون المبتدأة بباب الغيرة إن شاء الله الملك المنان، وهو المستعان في كلِّ حال وآن.

ج 22 ص 668

[1] في هامش الأصل يعني أن المراد طهارة نفسه عن العيوب وعدم طهارته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت