5231 - (حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْحَوْضِيُّ) بفتح الحاء المهملة وسكون الواو بعدها ضاد معجمة مكسورة، نسبة إلى حوض داود، وهي محلَّة ببغداد، وداود هو ابنُ المهدي ابن المنصور، قال (حَدَّثَنَا هِشَامٌ) هو الدَّستوائي، كذا في رواية الأكثر، ووقع في رواية أبي أحمد الجرجاني قال الغسَّاني والأوَّل هو المحفوظُ، وهشام وهمَّام كلاهما من شيوخ حفص بن عمر، شيخ البُخاري، وسيأتي في الأشربة [خ¦5577] عن مسلم بن إبراهيم، عن هشام (عَنْ قَتَادَةَ) أي ابن دعامة (عَنْ أَنَسٍ) رضي الله عنه أنَّه (قَالَ) والله (لأُحَدِّثَنَّكُمْ بِحَدِيثٍ) كذا في رواية أبي ذرٍّ، وفي رواية غيره (سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاَ يُحَدِّثُكُمْ بِهِ أَحَدٌ غَيْرِي) لأنَّه آخر من مات بالبصرة من أصحاب النَّبي صلى الله عليه وسلم، أو كان ذلك في آخر عمره حيث لم يبق بعدَه من الصَّحابة مَنْ ثَبَتَ سماعُه من النَّبي صلى الله عليه وسلم إلَّا النَّادر ممَّن لم يكن هذا الحديث في مرويِّه، وعند ابن ماجه (( لا يحدِّثكم به أحدٌ بعدي ) ).
(سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ) أي علاماتها (أَنْ يُرْفَعَ الْعِلْمُ) لكثرةِ قتل العلماء بسببِ الفتن، وفي كتاب العلم [خ¦81] «أنَّ يقلَّ العلم» ، فيحتمل أن يكون المراد بالقلَّة أولًا، وبالرَّفع آخرًا، أو أطلقت القلَّة وأُريد بها العَدَمُ كعكسه (وَيَكْثُرَ الْجَهْلُ) بسبب رَفْع العِلم (وَيَكْثُرَ الزِّنَا، وَيَكْثُرَ شُرْبُ الْخَمْرِ، وَيَقِلَّ الرِّجَالُ، وَيَكْثُرَ النِّسَاءُ) بسبب القتل في الرِّجال من كثرة الفتن دون النِّساء؛ لأنَّهن
ج 23 ص 27
لسنَ من ذوات الحَرْب، وقيل هي علامة محضة لا لسبب آخر، بل يقدر الله في آخر الزَّمان أن يقل من يولد من الذُّكور، ويكثر من يولد من الإناث (حَتَّى يَكُونَ لِخَمْسِينَ امْرَأَةً الْقَيِّمُ الْوَاحِدُ) أي الذين يقوم بأمورهنَّ ويتولَّى مصالحهنَّ، واللام للعهد إشارة إلى المعهود من كون الرِّجال قوامين على النِّساء، ويحتمل أن يكنى بذلك عن اتباعهنَّ له لطلب النِّكاح حلالًا أو حرامًا، وقوله (( لخمسين امرأة ) )لا ينافي الذي قبله في المعلق السَّابق من قوله (( أربعون ) )؛ لأنَّ الأربعين داخلة في الخمسين، ولعلَّ العدد بعينه غير مرادٍ بل أريد المبالغة في كثرة النِّساء بالنِّسبة إلى الرِّجال، ويحتمل أن يجمع بينهما بأنَّ الأربعين عدد من يَلُذْن به، والخمسين عدد من يتبعه، وهو أعمُّ ممن من أنَّهن يلذنَ به فلا منافاة، وكأنَّ هذه الأمور الخمسة خُصَّت بالذِّكر لإشعارها باختلاف [1] الأحوال التي يحصلُ بحفظها صلاح المعاش والمعاد وهي الدَّين؛ لأنَّ رفع العلم يخلُّ به، والعقل؛ لأنَّ شرب الخمر يخلُّ به، والنَّسب؛ لأنَّ الزِّنى يخل به، والنَّفس والمال؛ لأنَّ كثرة الفتن تخل بهما، وفي الحديث الإخبار بما سيقعُ، فوقع كما أخبر، والصَّحيح من ذلك ما ورد مطلقًا، وأمَّا ما ورد مُقّدَّرًا بوقت معين، فقال أحمد لا يصحُّ منه شيءٌ، وقد تقدَّم كثير من مباحث هذا الحديث في كتاب العلم.
[1] في هامش الأصل في نسخة صحيحة باختلال.