فهرس الكتاب

الصفحة 779 من 11127

468 - (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ) بضم النون محمد بن الفضل السَّدوسي البصري (وَقُتَيْبَةُ) وفي رواية (قَالاَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) وفي رواية (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختياني (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) ابن الخطاب رضي الله عنهما.

ورواة هذا الإسناد ما بين بصري ومدني، وقد أخرج متنه المؤلِّف في «المغازي» [خ¦4289] ، و «الحج» [خ¦1598] ، و «الجهاد» أيضًا [خ¦2988] ، وأخرجه مسلم في «الحج» ، وكذا أبو داود والنسائي وابن ماجه.

(أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِمَ مَكَّةَ) عام الفتح (فَدَعَا عُثْمَانَ بْنَ طَلْحَةَ) بن أبي طلحة عبد الله بن عبد العزَّى العَبْدَريُّ الحَجَبيُّ، قتل أبوه وعمُّه يوم أُحُد كافرين في جماعة من بني عمهما، وهاجر هذا مع خالد بن الوليد وعَمرو، ودفع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

ج 3 ص 338

إليه وإلى ابن عمِّه شيبة بن عثمان مفتاح الكعبة.

وقال الكرماني أسلم في هدنة الحديبية وجاء يوم الفتح بمفتاح الكعبة وفتحها فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (( خذوها _ يعني المفتاح _ يا آل أبي طلحة خالدة تالدة لا ينزعها منكم إلَّا ظالم ) )ثمَّ نزل المدينة فأقام بها إلى وفاة النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثم تحوَّل إلى مكة، ومات بها سنة اثنتين وأربعين.

(فَفَتَحَ الْبَابَ) أي باب الكعبة (فَدَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَ) دخل معه (بِلاَلٌ) لكونه مؤذِّنه وخادم أمر صلاته، وقد مرَّ ذكره في باب عظة الإمام النساء [خ¦98] (وَ) دخل معه أيضًا (أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ) لأنَّه كان يتولَّى خدمته فيما يحتاج إليه، وقد سبق في باب «إسباغ الوضوء» [خ¦139] .

(وَ) دخل معه أيضًا (عُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ) لئلا يتوهَّم الناس أنَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عزله عن سدَانة البيت، وأنَّه كان يقوم بفتح الباب وإغلاقه (ثُمَّ أُغْلِقَ الْبَابُ) لئلَّا يزدحم الناس عليه؛ لتوفُّر داعيهم على مراعاة أفعاله ليأخذوها عنه، وليكون ذلك أسكنَ لقلبه وأجمعَ لخشوعه.

وقال الخطَّابي وابن بطَّال إنَّ إغلاق باب الكعبة كان لئلا يكثر الناس عليه فيصلوا بصلاته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ويكون ذلك عندهم من المناسك، كما فعل في صلاة اللَّيل حيث لم يخرج إليهم خشية أن يُكتب عليهم.

قيل إنما فعل ذلك ليتمكَّن من الصَّلاة في جميع جهاتها؛ لأنَّ الصَّلاة إلى جهة الباب وهو مفتوح لا تَصح، وفيه تأمل. وقوله أغلق روي مجهولًا، والباب مرفوع، ومعلومًا والبابُ منصوب.

(فَلَبِثَ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (فِيهِ سَاعَةً، ثُمَّ خَرَجُوا، قَالَ ابْنُ عُمَرَ فَبَدَرْتُ) أي أسرعت (فَسَأَلْتُ بلالًا) عمَّا فعل صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الكعبة (فقالَ صَلَّى فيهِ، فقَلتُ فيْ أَيٍّ) ؟ بالتنوين؛ أي في أيِّ نواحيه.

(قَالَ بينَ الأُسْطَوانَتَيْنِ) بضم الهمزة على وزن أفعوالة، وقيل فعلوانة، وقيل أفعلانة (فَذهبَ علَيَّ) أي فات مني (أَنْ أَسألَهُ) بفتح أن المصدريَّة (كَمْ صلَّى) ؟.

ومن فوائد الحديث ما قاله ابن بطَّال من وجوب اتخاذ الأبواب للمساجد، ومنها أنَّ المستحب لمن يدخل أن يصلِّي بين الأسطوانتين، كما فعل النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وسيجيء في كتاب «الحجِّ» عن ابن عمر رضي الله عنهما أنَّه سأل بلالًا هل صلى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيه؟ قال نعم بين العمودين اليمانيين [خ¦1598] ، وفي لفظ جعل عمودين عن يساره وعمودًا عن يمينه وثلاثة أعمدة وراءه، وكان البيت يومئذٍ على ستَّة أعمدة ثم صلى [خ¦505] ، وفي لفظ (( فمكث في البيت نهارًا طويلًا، ثمَّ خرج فابتدر النَّاس الدُّخول فسبقتهم فوجدت بلالًا قائمًا وراء البيت، فقلت له أين صلى؟ فقال بين ذينك العمودين المقدَّمين، قال ونسيتُ أن أسأله كم صلَّى، وعند المكان الذي صلَّى فيه مَرْمَرة حمراء [خ¦4400] .

ج 3 ص 339

وروى أحمد من حديث عثمان بن طلحة بسندٍ صالح أنَّ النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دخل البيت فصلَّى ركعتين بين السَّاريتين، وفي (( فوائد سَمُّويَه ) )أنَّ عبد الرَّحمن بن الوضاح قال قلتُ لشيبة زعموا أنَّ النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دخل الكعبة فلم يصلِّ فيها، قال كذبوا وأبي؛ لقد صلَّى بين العمودين ثمَّ ألصقَّ بها بطنَه وظهره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت