5264 - (وَقَالَ اللَّيْثُ) هو ابنُ سعد الإمام (عَنْ نَافِعٍ) وفي رواية أبي ذرٍّ بالإفراد نافع (قَالَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ) رضي الله عنهما (إِذَا سُئِلَ عَمَّنْ طَلَّقَ) أي امرأته (ثَلاَثًا) أي ثلاث طلقات (قَالَ لَوْ طَلَّقْتَ مَرَّةً) أي طلقة واحدة (أَوْ مَرَّتَيْنِ) أي طلقتين. قال الكِرمانيُّ وجواب لو محذوف، وهو لكان خيرًا، أو هو؛ أي حرف لو للتَّمني فلا يحتاج إلى جواب. وقال الحافظُ العسقلاني وليس كما قال، بل الجواب؛ لكان لك الرَّجعة لقوله فإنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم إلى آخره.
وتعقَّبه العيني بأنَّ مقصودَ الكِرماني أنَّ لو إذا كان للشَّرط لا بُدَّ له من جزاء، فلذلك قدَّره بقوله لكان خيرًا، وهي معنى قوله لكان لك الرَّجعة،
ج 23 ص 128
وذلك لانسداد باب الرَّجعة بعد الثَّلاث بخلاف ما بعد مرَّة أو مرَّتين. وقال القرطبي أيضًا في هذا الموضع فكأنَّه قال للسائل إن طلَّقتَ تطليقةً أو تطليقتين فأنتَ مأمور بالمراجعة لأجل الحيض، وإن طَلَّقتَ ثلاثًا لم يكن لك مراجعة؛ لأنَّه لا تحلُّ لك إلَّا بعد زَوْجٍ. انتهى.
وهذا قدر الجزاء بما ذكره، وتقدير الكِرماني مثله، أو قريب منه، فلا وجه للرَّد عليه بغير وجه.
(فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَنِي بِهَذَا) أي لمَّا طلَّقْتُ امرأتي وهي حائضٌ (فَإِنْ طَلَّقْتَهَا ثَلاَثًا حَرُمَتْ) أي عليك (حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَكَ) وفي رواية الكُشْمِيْهَني بضمير الغيبة، كقوله غيره. وهذا التَّعليق رواه مسلم في «صحيحه» وأورده البُخاري هنا تأييدًا لما قال أهل العلم، وهذا هو وجه المناسبة بينه وبين التَّرجمة، وخفي هذا على الشَّيخ مغلطاي صاحب «التَّلويح» ومن تبعه فنفَوا مناسبةَ هذا الحديثِ للترجمة.
وقال ابنُ الملقِّن صاحب «التَّوضيح» وكأنَّ البُخاريَّ أراد بإيراد هذا أن فيه لفظة حرمت عليك، وإلَّا فلا مناسبةَ له في الباب، وهذا أقرب. وأمَّا ما ذكره صاحبُ «التَّلويح» فليس بذاك.