فهرس الكتاب

الصفحة 7833 من 11127

5273 - (حَدَّثَنَا) وفي رواية أبي ذرٍّ بالإفراد (أَزْهَرُ بْنُ جَمِيلٍ) بفتح الهمزة وسكون الزاي وفتح الهاء، وجَميل، بفتح الجيم، هو أبو محمد البصري، مات سنة إحدى وخمسين ومائتين، وهو من أفراده، ولم يُخْرِجْ عنه المؤلف سوى هذا الموضع، وقد أخرج النَّسائي عنه أيضًا، قال (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ) هو ابنُ عبد الحميد

ج 23 ص 188

(الثَّقَفِي) بالمثلثة، قال (حَدَّثَنَا خَالِدٌ) هو ابنُ مهران الحذاء (عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما (أَنَّ امْرَأَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ) بن شماس، بمعجمة، ثمَّ مهملة، خطيب الأنصار، تقدَّم ذكره في المناقب [خ¦4373] ، وأبهم البُخاري اسمها هنا، وفي الطَّريق التي بعدها، وسمَّاها في آخر الباب أنَّها جَمِيلة، بفتح الجيم وكسر الميم.

قال أبو عمر جميلة بنت أُبي بن سلول امرأة ثابت بن قيس التي خالعتْه، وردت عليه حديقته، هكذا روى البصريون، وخالفهم أهل المدينة فقالوا إنَّها حبيبة بنت سهل الأنصاري. قال وكانت جميلة قبل ثابت بن قيس تحت حنظلة بن أبي عامر الغسيل، ثمَّ تزوَّجها بعد ثابت بن قيس مالك بن الدُّخْشُم، ثمَّ خبيب بن أساف الأنصاري.

وقال الشَّيخ زين الدِّين العراقي اخْتَلَفَتْ طُرق الحديث في اسم امرأة ثابت بن قيس التي خالعها، ففي أكثر طرقه أنَّ اسمها حبيبة بنت سهل، هكذا عند مالك في «الموطأ» من حديثها، ومن طريقه رواه أبو داود والنَّسائي، وكذا في حديث عائشة رضي الله عنها عند أبي داود، وكذا في حديث عبد الله بن عمر، وعند ابن ماجه بإسناد صحيحٍ عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما أنَّها جميلة بنت سلول. وسلول هي أمُّها، ويقال اخُتِلفَ في سلول هل هي أم أُبي، أو امرأته؟ ووقع في رواية النَّسائي والطَّبراني من حديث الرُّبيِّع بنت معوِّذ جميلة بنت عبد الله ابن أبي، وبذلك جزمَ ابنُ سعد في «الطَّبقات» فقال جميلةُ بنت عبد الله بن أُبي، ووقع في رواية البُخاري عن عكرمة أنَّ أخت عبد الله بن أبي، وهو كبيرُ الخزرج، ورأس النِّفاق، ووقع عند النَّسائي وابن ماجه بإسناد جيدٍ من حديث الرُّبيِّع بنت معوِّذ أنَّ اسمَها مريمُ المَغَالِيَّةُ، وعند الدَّارقطني والبيهقي من رواية أبي الزُّبير أن ثابت بن قيس كان عنده زينب بنت عبد الله بن أبي بن سلول.

قال الشَّيخ زين الدين وأصحُّ طُرقه حديث حبيبة بنت سهل على أنَّه يجوز أن يكون الخلع قد تعدَّد غير مرَّة من ثابت بن قيس لهذه ولهذه، فإنَّ

ج 23 ص 189

في بعض طرقه (( أصدقها حديقة ) )، وفي بعضها (( حديقتين ) ).

ولا مانع من أن تكون واقعتين، وأكثر، وقد صحَّ كونها حبيبة، وصحَّ كونها مريم، وصحَّ كونها جميلة، وأمَّا تسميتها زينب؛ فلم تصح. أو السطر قال العيني لم يَذْكُرْ أبو عمر مريم، وذكرها الذَّهبي وقال مريم الأنصارية المغالية من بني مَغالة امرأة ثابت بن قيس، لها ذِكْرٌ في حديث الرُّبَيِّع. انتهى.

وثابت بن قيس بن شمَّاس بن مالك بن امرئ القيس الخزرجي، وكان خطيب الأنصار، ويقال خطيب رسول الله صلى الله عيه وسلم، كما يقال لحسان بن ثابت شاعر رسول الله صلى الله عليه وسلم، شَهِدَ أُحُدًا وما بعدها من المشاهد، وقُتِلَ يوم اليمامة شهيدًا في خلافة أبي بكر رضي الله عنه.

(أَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ، مَا أَعْتُبُ عَلَيْهِ) بضم المثناة الفوقية وكسرها، من عَتَبَ عليه إذا وجدَ عليه. ويقال عَتَبْتُ على فلانٍ أَعْتُب عَتَبًا، والاسم المَعْتبة، والعِتَاب هو الخطابُ بإدلال. ويروى بالمثناة التحتية، من العيب؛ أي لا أغضب عليه، ولا أريد مفارقته.

(فِي خُلُقٍ وَلاَ دِينٍ) أي لسوء خلقه، ولا لنقصان دينه (وَلَكِنِّي أَكْرَهُ الْكُفْرَ فِي الإِسْلاَمِ) أي ولكنِّي أكرهه طبعًا، فأخاف على نفسِي في الإسلام ما ينافي مقتضى الإسلام، فعَبَّرَتْ باسْمِ ما ينافي نفس الإسلام، وهو الكفر. ويحتمل أن يكون من باب الإضمار؛ أي لكنِّي أكره لوازم الكفر من المعاداة والنِّفاق والخصومة ونحوها، وجاء في رواية جرير بن حازم «إلَّا أني أخاف الكفر» . قيل كأنَّها أشارت إلى أنَّها قد تحملها شدَّة كراهتها له على إظهارِ الكفر؛ لينفسخ نكاحُها منه، وهي تعرف أنَّ ذلك حرام، لكن خشيت أن يحملَها شدَّة البغض على الوقوع فيه. وقيل يحتمل أن تريد بالكفر كفران العشير، إذ هو تقصيرُ المرأة في حقِّ الزَّوج. وجاء في رواية ابنِ جرير (( والله ما كرهتُ منه خلقًا، ولا دينًا، إلَّا أني كرهتُ دمامته ) ). وفي رواية أخرى له (( قالت يا رسولَ الله لا يجمعُ رأسي ورأسه

ج 23 ص 190

شيءٌ أبدًا إني رفعتُ جانبَ الخباء، فرأيته أقبل في عدَّة، فإذا هو أشدُّهم سوادًا، وأقصرُهم قامةً، وأقبحُهم وجهًا )) ، الحديث. وفي رواية ابن ماجه (( كان رجلًا دميمًا، فقالت يا رسول الله، والله لولا مخافة الله إذا دخل عليَّ بسقتُ في وجهه ) ). وعن عبد الرَّزَّاق عن مَعمر قال بلغني أنَّها قالت (( يا رسول الله ولي من الجمال ما ترى، وثابت رجلٌ دَميم ) ). فإن قلت جاء في رواية النَّسائي أنَّه كسر يدها، فكيف تقول لا أعتب. .. إلى آخره. فالجواب أنَّها أرادت أنَّه سيئ الخلق، لكنَّها ما تعيبه بذلك، ولكن تعييبُها إيَّاه كان بالوجوه التي ذكرت.

(فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) لها (أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ) أي بستانه الذي أعطاها؛ أي أصدقها إيَّاه (قَالَتْ نَعَمْ) أردها عليه (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) لزوجها ثابت (قْبَلِ الْحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً) الأمر فيه للإرشادِ والاستصلاح لا للإيجابِ والإلزام. ووقع في رواية جرير بن حازم (( فردت عليه فأمره ففارقها ) ).

(قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ) هو البُخاري نفسه (لَا يُتَابَعُ) أي أزهر بن جميل (فِيْهِ) أي في هذا الحديث (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) أي لا يتابع فيه على ذكر ابن عبَّاس رضي الله عنهما، بل أرسله غيره، ومرادُه بذلك خصوصُ طريق خالد الحذَّاء عن عكرمة، ولهذا عقبه برواية خالد على ما سيأتي.

وقوله ثابتٌ في رواية المُسْتَملي والكُشْمِيْهَني فقط.

5274 - (حَدَّثَنَا) وفي رواية أبي ذرٍّ بالإفراد (إِسْحَاقُ) أي ابن شاهين، أبو بشر (الْوَاسِطِيُّ) قال (حَدَّثَنَا خَالِدٌ) هو ابنُ عبد الله الطَّحان (عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ) بالذال المعجمة المشددة والمد (عَنْ عِكْرِمَةَ) مولى ابن عبَّاس رضي الله عنهما مرسلًا (أَنَّ أُخْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ) رأس المنافقين، وظاهره أنَّها بنت أُبَيٍّ (بِهَذَا) الحديث (وَقَالَ) لها صلى الله عليه وسلم مستفهمًا (تَرُدِّينَ) عليه (حَدِيقَتَهُ؟ قَالَتْ نَعَمْ، فَرَدَّتْهَا) عليه (وَأَمَرَهُ) صلى الله عليه وسلم (يُطَلِّقْهَا)

ج 23 ص 191

بالجزم.

أورد المؤلِّف هذا المراسيل تأييدًا لقوله لا يتابع فيه عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما مع التَّعريف بأنَّ امرأة ثابت أختُ عبد الله بن أُبي، على ما لا يخفى.

(وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ) بفتح الطاء المهملة وسكون الهاء، الهروي سكن نيسابور (عَنْ خَالِدٍ) الحذَّاء (عَنْ عِكْرِمَةَ) مرسلًا (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَطَلِّقْهَا) بالجزم، وصله الإسماعيلي عن إبراهيم، عن أيُّوب بن أبي تميمة، كما يجيء الآن.

5275 - (وَعَنِ) وفي رواية (ابْنِ أَبِي تَمِيمَةَ) عطف على قوله عن خالد عن عكرمة؛ أي وقال إبراهيم بن طهمان أيضًا عن أيُّوب بن أبي تميمة السَّختياني، واسم أبي تميمة كيسان أبو بكر العنزي، مَولاهم البصري (عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما (أَنَّهُ قَالَ جَاءَتِ امْرَأَةُ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي لاَ أَعْتُبُ عَلَى ثَابِتٍ فِي دِينٍ وَلاَ خُلُقٍ، وَلَكِنِّي) وفي رواية أبي ذرٍّ عن المستملي (لاَ أُطِيقُهُ) من الإطاقة، بالقاف، يعني لا أطيق معاشرته لكراهتي له بسبب ما ذُكِرَ، وعند ابن ماجه (( لا أطيقه بغضًا ) ). قال الكِرمانيُّ ويروى (( لا أطيعه ) )من الإطاعة بالعين، وقال الحافظُ العسقلاني وهو تصحيف.

وتعقَّبه العيني كما هو دأبه بأنَّه لا يتحقَّق كونه مصحفًا، فلا يجزم به، فإن صحَّت فمعناه لا أطيعه في معاشرته كما يريد، للوجوه التي ذكرَتْ.

(فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَرُدِّينَ) بالفاء العاطفة على مقدر في الرِّواية السَّابقة (( تردين ) )بهمزة الاستفهام المقدَّرة (عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ، قَالَتْ نَعَمْ) زاد في حديث عمر رضي الله عنه فقال ثابت أيطيبُ ذلك يا رسول الله، قال (( نعم ) ). ورواية ابن طَهمان هذه وَصَلَها الإسماعيليُّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت