فهرس الكتاب

الصفحة 7838 من 11127

5279 - (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) هو إسماعيلُ بن أبي أويس بن مالك، قال (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) الإمام (عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ) فقيه المدينة، صاحب الرَّأي (عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ) أي ابن أبي بكر الصِّدِّيق رضي الله عنه (عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) ورضي عنها، أنَّها (قَالَتْ كَانَتْ فِي بَرِيرَةَ) بفتح الباء الموحدة وكسر الراء الأولى، مولاة عائشة رضي الله عنها قيل إنَّها نَبَطية، بفتح النون والباء الموحدة، وقيل قِبْطية، بكسر القاف وسكون الباء الموحدة، واختلف في مواليها.

ففي رواية أسامة بن زيد، عن عبد الرَّحمن بن القاسم، عن القاسم، عن عائشة رضي الله عنها أنَّ بريرة كانت

ج 23 ص 196

لناس من الأنصار، وكذا عند النَّسائي من رواية سماك عن عبد الرَّحمن. وقيل لآل بني هلال، أخرجه التِّرمذي من رواية جرير عن هشام. ووقع في بعض الشُّروح (( لآل أبي لهب ) ). قال الحافظُ العسقلاني وهو وهمٌ من قائلهِ انتقل وهمه من أيمن أحد رواة قصَّة بريرة عن عائشة رضي الله عنها.

(ثَلاَثُ سُنَنٍ) بضم السين وفتح النون الأولى. وفي «الكواكب» أي عُلِمَ بسببها ثلاثة أحكامٍ من الشَّرائع. وفي رواية هشام بن عروة، عن عبد الرَّحمن بن القاسم، عن أبيه ثلاث قضيات. وفي حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما عند أحمد وأبي داود قضى فيها النَّبي صلى الله عليه وسلم أربع قضيات، فذكر نحو حديث عائشة رضي الله عنها، وزاد (( وأَمَرَها أن تعتدَّ عِدَّة الحرَّة ) )، أخرجها [1] الدَّارقطني.

ولم تقع هذه الزِّيادةُ في حديث عائشة رضي الله عنها، فلذلك اقتصرتْ على ثلاث، لكن أخرج ابن مَاجه من طريق الثَّوري، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة رضي الله عنها قالت «أمرت بريرة أن تعتدَّ بثلاث حيض» . وهذا مثل حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما في قوله «تعتد عدَّة الحرَّة» .

(أَنَّهَا) أي الأولى أنَّها (أُعْتِقَتْ فَخُيِّرَتْ) كلاهما على البناء للمفعول (فِي زَوْجِهَا) وقد مرَّ فيما مضى أنَّ اسمه مغيث، وكان عبدًا أسود (وَقَالَ) أي والثَّانية، أنَّه قال (رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ) وفي رواية بصيغة الحصر، وذلك لما أرادت عائشة رضي الله عنها أن تشتريها فقال أهلها ويكون ولاؤها لنا.

(وَدَخَلَ) أي والثَّالثة أنَّه دخل (رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أي بيت عائشة رضي الله عنها، وكذا وقع في رواية إسماعيل بن جعفر (وَالْبُرْمَةُ تَفُورُ) بالفاء (بِلَحْمٍ) والواو للحال. والبُرمة، بضم الباء الموحدة القِدْر مطلقًا، وهي في الأصل المتَّخذة من الحجر المعروف بالحجارة واليمن (فَقُرِّبَ إِلَيْهِ خُبْزٌ) بضم القاف على البناء للمفعول، ورفع خبز على أنَّه نائب عن الفاعل (وَأُدْمٌ) بضم الهمزة وسكون المهملة، الإدام وهو عطفٌ على خبر، وفي رواية ، وهو بمعنى الإدام (فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (أَلَمْ أَرَ الْبُرْمَةَ) وفي رواية ابن عساكر

ج 23 ص 197

(فِيهَا لَحْمٌ، قَالُوا بَلَى، وَلَكِنْ ذَلِكَ لَحْمٌ تُصُدِّقَ) بضم التاء والصاد على البناء للمفعول (بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ، وَأَنْتَ لاَ تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ. قَالَ) صلى الله عليه وسلم (هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ، وَلَنَا هَدِيَّةٌ) حيث أهدته بريرة لنا؛ لأنَّ الصَّدقة يسوغ للفقير التَّصرف فيها بالبيع وغيره كتصرُّف سائر الملاك في أملاكهم. ومفهومه أنَّ التَّحريم إنَّما هو على الصِّفة لا على العين.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة من حيث إنَّ العتق إذا لم يكن طلاقًا فالبيع بالطَّريق الأولى، ولو كان ذلك طلاقًا لما خيَّرها رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقصَّة بريرة قد مضتْ في سبعة عشر موضعًا.

[1] في هامش الأصل في نسخة أخرجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت