فهرس الكتاب

الصفحة 7852 من 11127

5288 - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ) هو يحيى بن عبد الله بن بُكير المخزومي المصري، وسقط في رواية غير أبي ذرٍّ لفظ ، قال (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) هو ابنُ سعد الإمام (عَنْ عُقَيْلٍ) بضم العين، ابن خالد الأموي الأيلي (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمد بن مسلم الزُّهري، ولفظ رواية عُقَيل هذه سبق في أوَّل الشُّروط (ح) تحويل من سندٍ إلى آخر (وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ) هو ابنُ عبد الله بن وهب (حَدَّثَنِي) بالإفراد

ج 23 ص 214

(ابْنُ وَهْبٍ) هو عبدُ الله، قال (حَدَّثَنِي) بالإفراد أيضًا، وفي رواية ابن عَساكر (يُونُسُ) هو ابنُ يزيد الأيلي، واللَّفظ لرواية يونس (قَالَ ابْنُ شِهَابٍ) الزُّهري (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ) أي ابن العوَّام (أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ كَانَتِ) وفي رواية ابن عساكر (الْمُؤْمِنَاتُ إِذَا هَاجَرْنَ) من مكَّة (إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) قبل عام الفتح (يَمْتَحِنُهُنَّ) أي يختبرهن فيما يتعلَّق بالإيمان فيما يرجعُ إلى ظاهر الحال دون الاطلاعِ على ما في القلوبِ، وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى {اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ} [الممتحنة 10] .

(بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ} ) سمَّاهنَّ مؤمنات؛ لتصديقهنَّ بألسنتهنَّ، ونطقهنَّ بكلمة الشَّهادة، ولم يظهر منهنَّ ما ينافي ذلك ( {مُهَاجِرَاتٍ} ) نصب على الحال، جمع مهاجرة؛ أي حال كونهنَّ مهاجرات من دار الكفرِ إلى دار الإسلام ( {فَامْتَحِنُوهُنَّ} ) أي فابتلوهنَّ بالحَلْفِ، والنَّظر في الأمارات؛ ليغلب على ظنونكم صدق إيمانهنَّ، وعن ابن عبَّاس رضي الله عنهما معنى امتحانهنَّ أن يُسْتَحْلَفْنَ ما خَرَجْنَ من بُغْضِ زَوْج، وما خَرَجْنَ رغبةً من أرض إلى أرض، وما خَرَجْنَ لالتماس دنيا، وما خَرَجْنَ إلَّا حُبًّا لله ورسوله.

(إِلَى آخِرِ الآيَةِ) يعني قوله تعالى {اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ} يعني أعلم منكم؛ لأنَّكم تكسبون فيه علمًا تطمئِنُّ معه نفوسكم إذا استحلفتموهنَّ، وعند الله حقيقة العلم به {فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ} العلم الذي تبلغه طاقتُكم، وهو الظَّنُّ الغالب بالحلف، وظهورِ الأمارات {فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ} يعني لا تردوهنَّ إلى أزواجهنَّ الكُفَّار {لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ} ، لأنَّه لا حلَّ بين المشركة والمؤمن.

{وَآَتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا} أي مثل ما دفعوا إليهنَّ من المهر {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آَتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} أي مهورهنَّ، وإن كان لهنَّ أزواج كفَّار في دار الحرب؛ لأنَّه فرَّقَ الإسلامُ بينهم،

ج 23 ص 215

{وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ} . قال ابن عبَّاس رضي الله عنهما لا تأخذوا بعقد الكوافر، فمن كانت له امرأةٌ كافرة بمكَّة فلا يَعْتَدَّنَ بها فقد انقطعتْ عصمتُها منه، وليست له بامرأةٍ، وإن جاءت امرأة من أهل مكَّة، ولها بها زَوْجٌ فلا تَعْتَدَّنَ به؛ فقد انقطعتْ عصمته منها.

والعِصَمُ جمع عِصْمَة، وهي ما يُعْتَصَمُ به من عَقْد.

{وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ} أي اسألوا أيُّها المؤمنون الذين ذهبتْ أزواجُهم فلَحِقْنَ بالمشركين ما أنفقْتُم عليهنَّ من الصَّداق من تزوجهنَّ منهم {وَلْيَسْأَلُوا} يعني المشركين الذين لحقتْ أزواجهم بكم مؤمنات إذا تزوَّجهنَّ فيكم من يتزوجها منكم {مَا أَنْفَقُوا} أي أزواجهم المشركون من المهر {ذَلِكُمْ} إشارة إلى جميع ما ذكر في هذه الآية {حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ} كلام مستأنف، وقيل حال من حكم الله على حذف الضَّمير؛ أي يحكمه الله بينكم {وَاللَّهُ عَلِيمٌ} بجميع أحوالكم {حَكِيمٌ} يضع الأشياء في محلها، وفي رواية ابن عساكر سقط قوله .

(قَالَتْ عَائِشَةُ) رضي الله عنها، بالإسناد السَّابق (فَمَنْ أَقَرَّ بِهَذَا الشَّرْطِ) المذكور في آية الممتحنة، وهو {أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ} [الممتحنة 12] الآية (مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ فَقَدْ أَقَرَّ بِالْمِحْنَةِ) أي الامتحان. وقال الكرمانيُّ فإن قلت ما المراد بالإقرار بالمحنة؟ قلت يعني من أقرَّ بعدم الإشراك ونحوه فقد أقرَّ بوقوع المحنة، ولم يحوجه في وقوعها إلى المبايعة باليد ونحوها. ولهذا جاء في بقية الرِّوايات أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا التزمن هذه الأمور كان يقول انْطَلِقْنَ، يعني فقد حصل الامتحان.

ويحتمل أن يقال الشَّرط هو المجيءُ مهاجرًا؛ يعني من اعترفَ بوجُوب الهجرة اعترف بوجُوبِ المِحْنة، والأوَّل هو الأولى. وعند الطَّبري من طريق العوفي، عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما، قال «كان امتحانهنَّ أن يشهدنَ أنَّ لا اله إلَّا الله وأنَّ محمدًا رسول الله» .

(فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَقْرَرْنَ بِذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِنَّ

ج 23 ص 216

قَالَ لَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْطَلِقْنَ فَقَدْ بَايَعْتُكُنَّ) بينت هذا بعد ذلك بقولها في آخر الحديث (( فقد بايَعءتُكُنَّ ) )كلامًا؛ أي كلامًا بقوله (لاَ وَاللَّهِ مَا مَسَّتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ، غَيْرَ أَنَّهُ بَايَعَهُنَّ بِالْكَلاَمِ، وَاللَّهِ مَا أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى النِّسَاءِ إِلاَّ بِمَا أَمَرَهُ اللَّهُ، يَقُولُ لَهُنَّ إِذَا أَخَذَ عَلَيْهِنَّ قَدْ بَايَعْتُكُنَّ كَلاَمًا) وفي رواية عُقيل يكلِّمها به، ولا يبايع بضرب اليد باليد، كما كان يبايع الرَّجال. وأوضحت ذلك بقولها (( لا والله ما مسَّت يد رسول الله صلى الله عليه وسلم ... إلى آخره ) )، يعني في المبايعة.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة من حيثُ إنَّ له تَعَلُّقًا بأصل المسألة التي تضمَّنته التَّرجمة، ولا يلزم التَّنقير في وجه المطابقة، بل الوَجْه اليسير كافٍ في ذلك. وقد وصل هذا المعلَّق أبو مسعود عن إبراهيم بن المنذر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت