5292 - (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) هو ابنُ المديني، قال (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو ابنُ عيينة (عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ)
ج 23 ص 229
الأنصاري (عَنْ يَزِيدَ) من الزِّيادة (مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ) على وزن الفاعل، من الانبعاث، المديني، التَّابعي (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ) على البناء للمفعول (عَنْ ضَالَّةِ الْغَنَمِ، فَقَالَ) وفي رواية ابن عساكر بدون الفاء (خُذْهَا، فَإِنَّمَا هِيَ لَكَ) إن أخذتها وعرَّفْتَها سنة، ولم تَعْرِفْ صاحِبَها (أَوْ لأَخِيكَ) في الدِّين ملتقطٍ آخر (أَوْ لِلذِّئْبِ) إن تركتها ولم يأخذها غيرك؛ لأنَّها لا تحمي نفسها.
(وَسُئِلَ) صلى الله عليه وسلم (عَنْ ضَالَّةِ الإِبِلِ) ما حكمها (فَغَضِبَ وَاحْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ، وَقَالَ مَا لَكَ وَلَهَا) استفهام إنكار (مَعَهَا الْحِذَاءُ) بكسر الحاء المهملة وبالذال المعجمة ممدودًا، وهو ما وطئ عليه البعير من خُفِّه، والحذاء والنَّعل (وَالسِّقَاءُ) بكسر السين المهملة قربة الماء، والمراد هنا بطنها (تَشْرَبُ الْمَاءَ) قدر ما يكفيها حتى تردَ ماءً آخر (وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ، حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا) أي مالكها.
(وَسُئِلَ عَنِ اللُّقَطَةِ) وهي في اصطلاح الفقهاء ما ضاع عن الشَّخص بسقوط أو غفلة، فتأخذه، وهي بفتح القاف على اللُّغة الفصيحة المشهورة، وقيل بسكونها، وقال الخليل بالفتح هو اللَّاقط، وبالسُّكون الملقوط، وقيل الفرق بينها وبين الضَّالَّة أنَّ الضَّالَّة مختصَّة بالحيوان (فَقَالَ اعْرِفْ وِكَاءَهَا) بكسر الواو، وهو الذي يُشَدُّ به رأسُ الصُّرة والكيسِ ونحوِهما من الخيط (وَعِفَاصَهَا) بكسر العين المهملة بالفاء والصاد المهملة، وهو ما يكون فيه النَّفقة؛ أي وعائها التي هي فيه (وَعَرِّفْهَا سَنَةً) إذا كانت كثيرة لا قليلة، والتَّخصيص بذلك من باب استنباط معنى من النَّص العام (فَإِنْ جَاءَ مَنْ يَعْرِفُهَا) بسكون العين، عددًا وصفة ووعاءً ووِكَاءً فادْفَعْها إليه (وَإِلاَّ فَاخْلِطْهَا) بهمزة الوصل (بِمَالِكَ) أخذ بظاهره داود على أنَّه يملكها، وخالف فقهاءَ الأَمْصَار. والمراد خلطها به على جهة الضَّمان بدليل الرِّواية الأخرى (( فإن جاء طالبها يومًا من الدَّهر فأدِّها إليه ) ).
(قَالَ سُفْيَانُ) هو ابنُ عيينة (فَلَقِيتُ رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ) هو المشهور
ج 23 ص 230
بربيعة الرأي (قَالَ سُفْيَانُ وَلَمْ أَحْفَظْ عَنْهُ شَيْئًا غَيْرَ هَذَا. فَقُلْتُ) له (أَرَأَيْتَ حَدِيثَ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ فِي أَمْرِ الضَّالَّةِ، هُوَ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ) استفهام محذوف عن الأداة (قَالَ نَعَمْ) أي عنه.
(قَالَ يَحْيَى) يعني ابن سعيد الذي حدَّثه به مرسلًا (وَيَقُولُ رَبِيعَةُ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ. قَالَ سُفْيَانُ فَلَقِيتُ رَبِيعَةَ فَقُلْتُ لَهُ) القول السَّابق أرأيت حديث يزيد. .. إلى آخره، وهذا ليس مكررًا، إذِ المفعولُ الثَّاني له هو نقله عن يحيى، وهو غير ما قال له أوَّلًا.
وحاصِلُ ذلك أنَّ يحيى بنَ سعيدٍ حدَّث به عن يزيدَ مولى المُنْبَعِثِ مرسلًا، ثمَّ ذكر لسُفيان أنَّ ربيعة يحدث به عن يزيد مولى المنبعث عن زيد بن خالد فيوصله، فحَمَلَ ذلك سفيانُ على أن لَقِيَ ربيعةَ فسأله عن ذلك، فاعترف له به. وإنَّما قال سفيان ولم أحفظ عنه شيئًا غير هذا؛ لأنَّ أكثر مقاصد سُفيان الحديث، والغالب على ربيعة الفقه.
والحديث قد مضى في كتاب العلم [خ¦91] ، وفي كتاب اللُّقطة [خ¦2427] ، ومضى الكلام فيه، وهذا ظاهره في الأوَّل مرسل، ويعلم في آخره أنَّه مسند.
ومطابقته للتَّرجمة من حيثُ إنَّ الضَّالةَ كالمفقود، فكما لم يزل ملك المالك فيها، فكذلك يجب أن يكون النِّكاح بينهما باقيًا.