فهرس الكتاب

الصفحة 7875 من 11127

5305 - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ) بفتح القاف والزاي والعين المهملة، المكيُّ المؤذن، قال (حَدَّثَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمد بن مسلم الزُّهري (عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (أَنَّ رَجُلًا) وفي رواية ابن مصعب (( جاء أعرابي ) )وكذا سيأتي في الحدود، [خ¦6847] عن إسماعيل بن أبي أويس، عن مالك. وفي رواية النَّسائي (( جاء رجلٌ من أهل البادية ) )، وكذا في رواية أشهب عن مالك عند الدَّارقطني. وفي رواية أبي داود أنَّ أعرابيًا من بني فزارة، وكذا عند مسلم، واسمُ هذا الأعرابيِّ ضمضم بن قتادة، كما عند عبد الغني بن سعيد في «المبهمات» .

(أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يا رَسُولَ اللَّهِ، وُلِدَ لِي غُلاَمٌ أَسْوَدُ) لم يُعْرف اسمُ الغلام، ولا اسم المرأة. وزاد في كتاب الاعتصام من طريق ابن وهبٍ عن يونس [خ¦7314] (( وإني أنكرتُه ) )أي استنكرتُه بقلبي، ولم يرد أنَّه أنكرَ بلسانه، والإنكار وقعَ تعريضًا لا صريحًا؛ لأنَّه قال غلام أسود؛ أي وأنا أبيضُ، فكيف يكون مني.

(فَقَالَ) أي النَّبي صلى الله عليه وسلم له (هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ، قَالَ نَعَمْ، قَالَ) صلى الله عليه وسلم (مَا أَلْوَانُهَا، قَالَ حُمْرٌ) بضم الحاء المهملة وسكون الميم، وفي رواية محمد بن مصعب عن مالك عند الدَّارقطني (( رُمُكٌ ) )جمع أرمك، وهو الأبيض إلى حُمْرة (قَالَ) صلى الله عليه وسلم (هَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ) كأحمر غير منصرف للوصف، ووزن الفعل، وهو الذي في لونه بياض إلى سواد، ويقال الأورق الأغبر الذي فيه سواد وبياض، وليس بناصع البياض كلون الرَّماد، ومنه سمِّيت الحمامة ورقاء لذلك (قَالَ نَعَمْ، قَالَ) صلى الله عليه وسلم (فَأَنَّى ذَلِكَ) بفتح النون المشددة؛ أي فمن أين أتاها اللَّون الذي ليس في أبويها (قَالَ) أي الرَّجل

ج 23 ص 266

(لَعَلَّهُ نَزَعَهُ عِرْقٌ) بكسر العين وسكون الراء بعدها قاف، ونَزَعَهُ بالنون والزَّاي والعين المهملة؛ أي جَذَبَه إليه، وأَظْهَرَ لونَه عليه، وفي المثل العِرقُ نزَّاع.

والعِرْقُ في الأصل مأخوذٌ من عرق الشَّجر، ومنه قولهم فلان عريقٌ في الأصالة، يعني أنَّ لونه إنَّما جاء؛ لأنَّه كان في أصوله البعيدة ما كان في هذا اللَّون، وقيل الصَّواب لعلَّ عرقًا نَزَعَه، وهذه رواية كريمة، وفي رواية بدون الضَّمير، قال الصَّغاني يحتمل أن يكون بالهاء فسقطتْ، ووجهه ابن مالك باحتمال أنَّه حذف منه ضمير الشَّأن. وقال العينيُّ لعلَّه نزعه عرق أيضًا صواب؛ لأنَّ الهاء ضمير الشَّأن، وهو اسم لعلَّ، والجملة التي بعده خبره.

(قَالَ) صلى الله عليه وسلم (فَلَعَلَّ ابْنَكَ هَذَا نَزَعَهُ) أي نزع العرق. وقال الدَّاودي لعلَّ هنا للتَّحقيق، واستَدَلَّ بهذا الحديث الكوفيُّون والشَّافعي، فقالوا لا حدَّ في التَّعريض، ولا لعان به؛ لأنَّه صلى الله عليه وسلم لم يوجب على هذا الرَّجل الذي عرَّض بامرأته حَدًّا، وأوجب مالك الحدَّ بالتَّعريض واللِّعان به أيضًا إذا فُهِمَ منه ما يُفْهَمُ من الصَّريح.

وقال ابنُ العربي وفي الحديث دليل قاطع على صحَّة القياس والاعتبار بنظيره من طريق واحدة قويَّة، وهو اعتبار الشَّبه الخلقي.

وقال النَّووي وفيه أنَّه يلحقُ الولدُ الزَّوجَ وإن اختلفتْ ألوانُهما، ولا يحلُّ له نفيُه بمجرَّد المخالفة في اللَّون، وفيه زجرٌ عن تحقيق ظن السُّوء.

قال الإمام القسطلاني وفائدةُ الحديثِ المنعُ عن نفي الولدِ بمجرَّد الأمارات الضَّعيفة، بل لا بدَّ من تحقُّقٍ كأنْ رآها تزني، أو ظهور دليلٍ قوي كأن لم يكن وَطِئها، أو أتت بولدٍ قبل ستَّة أشهر من مبدأ وطئها، أو لأكثر من أربع سنين، بل يلزمُه نفي الولد؛ لأنَّ تركَ نفيه يتضمَّنُ استحلقاقَه، واستلحاقُ من ليس منه حرام، كما يحرمُ نفيُ من هو منه.

وفي حديث أبي داود وصحَّحه الحاكم على شرط مسلم (( أيما امرأةٍ أَدخَلَتْ على قومٍ من ليس منهم فليستْ من الله في شيءٍ، ولم يدخلها جنَّته، وأيما رجلٍ جحدَ ولدَه، وهو ينظرُ إليه احتجبَ اللهُ منه يومَ القيامة، وفضحهُ على

ج 23 ص 267

رؤوس الخلائق يوم القيامة )) .

فنصَّ في الأوَّل على المرأة، وفي الثَّاني على الرَّجل، ومعلوم أنَّ كلاًّ منهما في معنى الآخر، ولا يكفي مجرَّد الشُّيوع؛ لأنَّه قد يذكره غير ثقة فيستفيض فإن لم يكن ولد، فالأولى أن يسترَ عليها ويطلِّقها إن كرهها.

ومطابقةُ الحديث للتَّرجمة تُؤخذ من قوله (( ولد لي غلامٌ أسود ) )فإن فيه تعريضًا لنفيهِ، يعني أنا أبيض، وهذا أسودُ، فلا يكون مني، كما سبق.

وقد أخرجه البُخاري في المحاربين أيضًا [خ¦6847] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت