5316 - (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) هو ابنُ أبي أويس، قال (حَدَّثَنِي) بالإفراد (سُلَيْمَانُ بْنُ بِلاَلٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ) الأنصاري، أنَّه قال (أَخْبَرَنِي) بالإفراد(عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنِ الْقَاسِمِ
ج 23 ص 292
بْنِ مُحَمَّدٍ)أي ابن أبي بكر الصِّديق رضي الله عنهما؛ فعبد الرَّحمن يروي عن أبيه القاسم (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما (أَنَّهُ قَالَ ذُكِرَ الْمُتَلاَعِنَانِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ عَاصِمُ بْنُ عَدِيٍّ) الأنصاري (فِي ذَلِكَ قَوْلًا) وهو لو وَجَدَ الرَّجلُ مع امرأته رجلًا يضربه بالسَّيف حتَّى يقتله (ثُمَّ انْصَرَفَ) عاصم من مجلس النَّبي صلى الله عليه وسلم (فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ) هو عُويمر (فَذَكَرَ لَهُ أَنَّهُ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ) خولة (رَجُلًا، فَقَالَ عَاصِمٌ مَا ابْتُلِيتُ بِهَذَا الأَمْرِ) أي في رجل من قومي (إِلاَّ لِقَوْلِي) أي لسؤالي عمَّا لم يقع، وقولي ذلك (فَذَهَبَ بِهِ) أي فذهب عاصم بعُويمر (إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي وَجَدَ عَلَيْهِ امْرَأَتَهُ) من الخلوة بالأجنبي (وَكَانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مُصْفَرًّا قَلِيلَ اللَّحْمِ) أي نحيفًا (سَبْطَ الشَّعَرِ) غير جعده، وفي رواية أبي ذرٍّ بسكون العين وبعد الراء هاء تأنيث.
(وَكَانَ) الرَّجل (الَّذِي وَجَدَ) أي وجده (عِنْدَ أَهْلِهِ آدَمَ) بالمد أسمر اللُّون (خَدْلًا) بفتح الخاء المعجمة وسكون الدال المهملة وكسرها وتخفيف اللام وتشدد، ممتلئ السَّاق (كَثِيرَ اللَّحْمِ جَعْدًا) بفتح الجيم وسكون العين المهملة (قَطَطًا) بفتحات، وبكسر الطاء الأولى في الفرع كأصله شديد الجعودة، وقيل الحسن الجعودة، والأوَّل أكثر (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّهُمَّ بَيِّنْ فَوَضَعَتْ) ولدًا (شَبِيهًا بِالرَّجُلِ الَّذِي ذَكَرَ زَوْجُهَا أَنَّهُ وَجَدَ عِنْدَهَا، فَلاَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمَا) ظاهره أنَّ الملاعنة تأخرت إلى وضع المرأة. لكن قد تقدَّم قَبْلُ في حديثِ سهلِ بنِ سَعْدٍ رضي الله عنه أنَّ اللِّعان وقع بينهما قبل أن تَضَعَ، فعلى هذا تكون الفاء في قوله (( فلاعن ) )متعقَّبة بقوله فأخبره بالذي وجد عليه امرأته، وأمَّا قوله وكان الرَّجل مصفرًا إلى آخره، فهو كلام اعترضَ بين الجملتين، ويحتمل على بُعْدٍ أن تكون الملاعنة
ج 23 ص 293
وقعت مرَّة بسبب القذف، وأُخرى بسبب الانتفاء.
(فَقَالَ رَجُلٌ) هو عبدُ الله بن شداد بن الهاد، وهو ابنُ خالة ابن عبَّاس رضي الله عنهما، سمَّاه أبو الزِّناد، عن القاسم بن محمد في هذا الحديث، كما سيأتي في كتاب الحدود [خ¦6855] (لاِبْنِ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما (فِي) ذلك (الْمَجْلِسِ) هذه المرأة (هِيَ الَّتِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ رَجَمْتُ أَحَدًا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ لَرَجَمْتُ هَذِهِ) يعني امرأة عُويمر (فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما (لاَ، تِلْكَ امْرَأَةٌ كَانَتْ تُظْهِرُ السُّوءَ) أي تُعْلِنُ الفاحشةَ (فِي الإِسْلاَمِ) لكن لم يثبتْ عليها ذلك ببيِّنة، ولا اعتراف. قال الدَّاودي فيه جواز عيبِ من سلك مسالك السُّوء. وتُعُقِّبَ بأنَّ ابن عبَّاس رضي الله عنهما لم يُسَمِّها، فإن أرادَ إظهار العيب على الإبهام فمحتملٌ.
وقد مضى في التَّفسير [خ¦4747] من رواية عكرمة، عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم قال (( لولا ما مضى من كتابِ الله؛ لكان لي ولها شأنٌ ) )أي لولا ما سبقَ من حكم الله تعالى أنَّ اللِّعان يرفعُ الحدَّ عن المرأة لأقمت الحدَّ عليها من أجل الشُّبه الظَّاهر بالذي رُمِيَتْ به.
ويستفاد منه أنَّه صلى الله عليه وسلم يحكمُ بالاجتهاد فيما لم ينزلْ عليه وحي خاصٌّ، فإذا نزل الوحي بالحكم في ذلك قطع النَّظر، وعملَ بما نزل، وأجرى الأمر على الظَّاهر، ولو قامت قرينة تقتضي خلاف الظَّاهر.
وقد مرَّ الحديث قبله بأربعة أبواب [خ¦5310] . ومطابقته للتَّرجمة ظاهرةٌ.