فهرس الكتاب

الصفحة 7910 من 11127

5327 - 5328 - (حَدَّثَنَا حِبَّانُ) بكسر الحاء المهملة وتشديد الموحَّدة، هو ابنُ موسى المروزي، قال (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ) أي ابن المبارك المروزي، قال (أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ) هو عبدُ الملك بن عبد العزيز بن جُريج (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمد بن مسلم الزُّهري (عَنْ عُرْوَةَ) أي ابن الزُّبير (أَنَّ عَائِشَةَ) رضي الله عنها (أَنْكَرَتْ ذَلِكَ) أي قولها، وهو أنَّه لا نفقة ولا سُكنى للمطلَّقة البائن (عَلَى فَاطِمَةَ) بنت قيس.

أورد البُخاري هذا الحديثَ من طريق ابنِ جُريج عن ابن شهاب مختصرًا،

ج 23 ص 315

وأورده مسلمٌ من طريقِ صالح بن كيسان، عن ابن شهاب أنَّ أبا سلمة بن عبد الرَّحمن بن عوف رضي الله عنه أخبره أنَّ فاطمة بنت قيس أخبرته أنَّها كانت تحت أبي عَمرو بن حفص بن المغيرة فطلَّقها آخِرَ ثلاث تطليقات، فزعمت أنَّها جاءتْ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم تستفتيه في خروجها من بيتها، فأمرها أن تنتقلَ إلى ابن أمِّ مكتوم الأعمى، فأبى مروان [أن] يصدِّقه في خروج المطلَّقة من بيتها. وقال عروة إنَّ عائشةَ أنكرتْ على فاطمة بنت قيس. وحدَّثنيه محمد بن رافع، قال حدَّثنا حُجين، قال حدَّثنا اللَّيث، عن عقيل، عن ابن شهاب بهذا الإسناد مثله مع قول عروة إنَّ عائشة رضي الله عنها أنكرت ذلك على فاطمة. انتهى.

والحاصل من هذه الأحاديث بيان ردِّ عائشة رضي الله عنها حديثَ فاطمة بنت قيس على الوجه الذي ذُكِرَ من غَيرِ بيان العلَّة فيه، وأنَّ المطلَّقة المبانة لها النَّفقة والسُّكنى.

وقال صاحب «الهداية» وحديثُ فاطمةَ ردَّه عمر رضي الله عنه، فإنَّه قال لا نَدَعُ كتابَ ربِّنا ولا سنَّة نبينا صلى الله عليه وسلم بقول امرأة لا ندري صدقتْ أم كذبتْ، حَفظتْ أم نسيتْ، إنِّي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول للمطلقة ثلاثًا (( النَّفقة والسُّكنى ما دامت في العدَّة ) )، وردَّه أيضًا زيد بن ثابت وأسامة بن زيد وجابر وعائشة رضي الله عنهم.

وقال الحافظُ العسقلاني ادَّعى بعض الحنفيَّة أنَّ في بعض طُرق حديث عُمر رضي الله عنه للمطلَّقة ثلاثًا السُّكنى والنَّفقة، وردَّه ابن السَّمعاني بأنَّه من قول بعضِ المجازفين، فلا تحلُّ روايته، وقد أنكرَ أحمدُ ثبوتَ ذلك عن عمر رضي الله عنه أصلًا، ولعلَّه أرادَ ما ورد من طريق إبراهيم النَّخعي عن عُمر رضي الله عنه؛ لكونه لم يَلْقَه. انتهى.

وتعقَّبه العيني بأن قال ما المجازف إلَّا من يَنْسِبُ المجازفةَ إلى العُلماء من غير بيان، فإن كان مستنده

ج 23 ص 316

إنكارُ أحمدَ ثبوتَ ذلك عن عمر رضي الله عنه، فلا يفيدُه ذلك؛ لأنَّ الذين قالوا بذلك يقولون بثبوتِ ذلك عن عمر رضي الله عنه، فالمُثْبِتُ أولى من النَّافي؛ لأنَّ معه زيادة علم.

وقد قال الطَّحاوي الذي هو إمام جهبذٌ في هذا الفن لما جاءت فاطمة بنت قيس فروتْ عن النَّبي صلى الله عليه وسلم، أنَّه قال لها (( إنَّما السُّكنى والنَّفقة لمن كانت لها الرَّجعة ) )خالفت بذلك كتاب الله تعالى نصًا؛ لأنَّ كتاب الله تعالى قد جعل السُّكنى لمن لا رجعة عليها. وخالفت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأنَّ عُمر رضي الله عنه قد روى عن النَّبي صلى الله عليه وسلم خلافَ ما روت، وبطلَ حديث فاطمة فلم يجبْ العمل به أصلًا. انتهى.

وأراد بقوله قد رَوَي عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم خلافَ ما روت قوله سمعت النَّبي صلى الله عليه وسلم يقول (( لها السُّكنى والنَّفقة ) )؛ أي للمبتوتة.

وكذلك روى جابرُ بن عبد الله رضي الله عنهما عن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال (( المطلَّقة ثلاثًا لها السُّكنى والنَّفقة ) )رواه الدَّارقطني من حديث حرب بن أبي العالية، عن أبي الزُّبير، عن جابر رضي الله عنه عن النَّبي صلى الله عليه وسلم، فذكره.

فإن قيل قال عبدُ الحقِّ في «أحكامه» وحرب بن أبي العالية لا يُحْتَجُّ به، ضَعَّفَه يحيى بنُ معين في رواية الدراوردي عنه، وضعفه في رواية ابن أبي خيثمة، والأشبه وقفه على جابر رضي الله عنه.

فالجواب أنَّ حديث حرب بن أبي العاليَّة في «صحيح مسلم» ، وأخرج له أيضًا الحاكم في «مستدركه» ، ويكفي توثيق مسلم إيَّاه، وروى الطَّحاوي أيضًا من حديث الشَّعبي عن فاطمة أنَّها أخبرت عمر بن الخطاب رضي الله عنه بأنَّ زوجها طلَّقها ثلاثًا، فأتت النَّبي صلى الله عليه وسلم فقال (( لا نفقةَ لك ولا سُكنى ) )فأخبرت بذلك النَّخعي، فقال أخبر عمر رضي الله عنه بذلك فقال سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (( لها السُّكنى والنَّفقة ) ). فإن قيل لم يدرك إبراهيمُ عمرَ رضي الله عنه؛ لأنَّه ولد بعده بسنتين، فالجواب أنَّه لا يضر ذلك؛ لأنَّ مرسلَ إبراهيم

ج 23 ص 317

يحتجُّ به، ولاسيَّما على أصلنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت