فهرس الكتاب

الصفحة 7964 من 11127

5365 - (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) المعروف بابن المديني، قال (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو ابنُ عُيينة، قال (حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ) عبد الله (عَنْ أَبِيهِ) طاوس بن كيسان، الإمام أبي عبد الرَّحمن، قال سفيان (وَ) حدَّثنا أيضًا (أَبُو الزِّنَادِ) بالزاي والنون، عبد الله بن ذكوان كلاهما (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن هُرمز (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الإِبِلَ نِسَاءُ قُرَيْشٍ) يريد نساء العرب.

ج 23 ص 380

وفي حديث سعيد بن المسيَّب، عن أبي هُريرة رضي الله عنه في آخر الحديث يقول أبو هُريرة ولم تركب مريم ابنة عمران بعيرًا قطُّ، والنَّبي صلى الله عليه وسلم قد قال (( خيرُ نساء ركبنَ الإبل ) )، وذكر صاحب (( النَّجم الثَّاقب ) )أنَّ أبا هُريرة رضي الله عنه فَهِمَ أنَّ البعيرَ من الإبل فقط، وليس كذلك، بل يكون أيضًا حمارًا، قال تعالى {وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ} [يوسف 72] .

قال ابنُ خالويه لم يكن إخوةُ يوسف عليه السَّلام ركبانًا إلَّا على أحْمِرَة، ولم يكن عندهُم إبلٌ، ولم تكن حملانهم في أسفارهِمْ وشبهها إلَّا على أحمرة، وكذا قال مجاهد البعير هنا الإبلُ، وهي لغة حكاها الكواشي.

(وَقَالَ الآخَرُ) بفتح الخاء (صَالِحُ نِسَاءِ قُرَيْشٍ) أراد أنَّ أحد الاثنين من ابن طاوس وأبي الزِّناد اللَّذين سمع منهما سفيان هذا الحديث، قال (( خيرُ نساء ركبنَ الإبل، وقال الآخر صالح نساء قريش ) ). ووقع في رواية مسلم، عن ابن أبي عُمر، عن سفيان (( قال أحدهما صالحُ نساء قريش، والآخر نساء قريش ) )كذا بالإبهام، ولكن بيَّن في رواية مَعمر عن ابن طاوس عند مسلم أنَّ الذي زاد لفظ صالح، هو ابنُ طاوس، وفي رواية الكُشْمِيْهَني بضم الصاد وفتح اللام المشددة، وهي صيغة جمع.

(أَحْنَاهُ) بالحاء المهملة، من الحنو، وهو العطف والشَّفقة، وهو صيغة التَّفضيل من الحانية؛ أي أشفقه (عَلَى وَلَدٍ فِي صِغَرِهِ) قال ابن التِّين هي التي تُقيم على ولدها فلا تتزوَّج ما دام صغيرًا، يقال حنى يَحْنِي، وحنا يَحْنُو إذا أشفق، فإذا تزوَّجت المرأة فليست بحانية.

(وَأَرْعَاهُ) من الرِّعاية، وهي الحفظ، أو من الإرعاء، وهو الإبقاء؛ أي أحفظه (عَلَى زَوْجٍ فِي ذَاتِ يَدِهِ) أي في ماله ونكَّر لفظ الولد إشارةً إلى أنَّها تحنو على أيِّ ولدٍ كان، وإن كان ولدُ زوجها من غيرها، وإنَّما قال أحناهُ وأرعاه، فذكَّر الضَّمير.

وكان القياس أنَّ يقال أحناهنَّ وأرعاهنَّ؛ لأنَّ الضَّميرَ

ج 23 ص 381

عائدٌ إلى النِّساء؛ لأنَّ التَّذكيرَ يدلُّ على الجنسيَّة، كأنَّه قيل خيرُ هذا الجنس الذي فاق النَّاس في الشَّرف هذا الجيل، ولذلك عدلَ من ذكر العرب إلى الصِّفة المميزة من قوله (( ركبنَ الإبل ) )لزيادةِ الاختصاص. ولو قيل أحناهنَّ، كانت الذَّات مقصودة، والمعنى تابعًا لها، فلم يكن بذاك، وفي اختصاصِ العرب من بين سائر النَّاس، واختصاص قريش منها دَلالة على أنَّ العربَ أشرفُ النَّاس وأشرفها قريش. وقيل ولعلَّه باعتبار المذكور، أو باعتبار لفظ النِّساء.

(وَيُذْكَرُ عَنْ مُعَاوِيَةَ وَ) عن (ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهم (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أمَّا الذي رُوِيَ عن معاوية رضي الله عنه، فأخرجه أحمد والطَّبراني من طريق زيد بن أبي عتَّاب، عن معاوية سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، فذكر مثل رواية ابن طاوس في جملةِ أحاديث.

وأمَّا حديثُ ابنِ عبَّاس رضي الله عنهما فأخرجه أحمدُ أيضًا من طريق شهر بن حَوْشب حدَّثني ابن عبَّاس رضي الله عنهما أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم خَطَبَ امرأةً من قومه يقال لها سَودة، وكان لها خمسة صبيان أو ستَّة من بعل لها مات، فقالت له ما يَمْنَعُني منك أن لا تكون أحب البريَّة إليَّ إلَّا أنِّي أكرمك أن تصْغُو هذه الصَّبية عند رأسك، فقال لها (( يرحمك الله إنَّ خيرَ نساءٍ ركبنَ أعجاز الإبل صالحُ نساء قريش ) ). الحديث.

وقيل يحتمل أن تكون أمُّ هانئ المذكورة في حديث أبي هريرة رضي الله عنه، فلعلَّها كانت تلقَّب بسودة.

وقال العيني إنَّ المشهورَ أنَّ اسْمَها فاختة، وقيل هند، وكان إسلامها يوم الفتح، وليست سَوْدةُ هذه سودةَ بنتَ زمعة زوجَ النَّبي صلى الله عليه وسلم، فإنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم تزوَّجها قديمًا بمكَّة بعد موت خديجة رضي الله عنها، ودخل بها قبل أن يدخلَ بعائشة رضي الله عنها، ومات وهي في عصمته.

ومطابقةُ الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ. وقد مضى في كتاب النِّكاح، في باب إلى من ينكح وأي النِّساء خير [خ¦5082] .

ج 23 ص 382

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت