5384 - (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) المعروف بابن المديني، قال (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو ابنُ عيينة (قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) الأنصاري (سَمِعْتُ بُشَيْرَ بْنَ يَسَارٍ) بضم الموحدة وفتح المعجمة مُصَغَّرًا، ويسار بالتحتية والسين المهملة المخففة (يَقُولُ حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ النُّعْمَانِ) بضم السين المهملة وفتح الواو مصغرًا، والنُّعمان، بضم النون، الأنصاريُّ المدني (قَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى خَيْبَرَ) سنة سبع (فَلَمَّا كُنَّا بِالصَّهْبَاءِ) بفتح المهملة وسكون الهاء وبالموحدة وبالمد (قَالَ يَحْيَى) أي ابن سعيد الأنصاري (وَهْيَ) أي الصَّهباء (مِنْ خَيْبَرَ عَلَى رَوْحَةٍ) بفتح الراء والحاء المهملة، ضد الغَدْوة (دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِطَعَامٍ، فَمَا أُتِيَ) بضم الهمزة على البناء للمفعول (إِلاَّ بِسَوِيقٍ) فثرى (فَلُكْنَاهُ) بضم اللَّاْمِ من اللوك، ويقال لُكْتُه في فميِّ إذا عَلَكْتَه.
(فَأَكَلْنَا مِنْهُ، ثُمَّ دَعَا) صلى الله عليه وسلم (بِمَاءٍ، فَمَضْمَضَ) فمه الشَّريف من أثر
ج 23 ص 411
السَّويق (وَمَضْمَضْنَا) كذلك (فَصَلَّى بِنَا الْمَغْرِبَ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ) بسبب أكل السَّويق (قَالَ سُفْيَانُ) أي ابن عُيينة (سَمِعْتُهُ) أي الحديث (مِنْهُ) أي من يحيى بن سعيد (عَوْدًا وَبَدْءًا) أي عائدا ومبتدئًا؛ أي أوَّلًا وآخرًا.
ومطابقةُ الحديث للتَّرجمة من جهة اجتماعهم على لوك السَّويق من غير تمييز بين أعمى وغيره، وبين صحيح ومريض فيطابق قوله تعالى في وسط الآية {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا} [النور 61] وهو أصل في جواز المخارجة، ولهذا ذكر في التَّرجمة النهد.
وقال الحافظُ العسقلاني في الحديث لم يؤت إلَّا بسويق وليس هو ظاهر المراد من النَّهد لاحتمال أن يكون ما جيء بالسَّويق إلَّا من جهةٍ واحدةٍ.
وتعقَّبه العيني بأنَّ هذا احتمالٌ بعيدٌ لا يترتب عليه شيءٌ، بل الظَّاهر أنَّ من كان عنده شيءٌ من السَّويق أحضره؛ لأنَّ قوله دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بطعامٍ لم يكن من شخصٍ معين بل كان عامًا، فالحال يدلُّ على أنَّ كلَّ من عنده شيءٌ من ذلك الشَّيء أَحْضَره.
وقال المهلَّب مناسبةُ الآية لحديث سويد ما ذكره أهل التَّفسير أنَّهم كانوا إذا اجتمعوا للأكل عُزِلَ الأعمى على حدة، والأعرج على حدة، والمريض على حدة؛ لتقصيرهم عن أكل الأصحاب، فكانوا يتحرَّجون أن يتفضلوا عليهم، هذا قول الكلبي.
وقال عطاء بن يزيد كان الأعمى يتحرَّج أن يأكلَ طعام غيره لجعله يده في غير موضعها، والأعرج كذلك لاتساعه في موضع الأكل، والمريض لرائحته، فنزلت هذه الآية فأباحَ الله لهم الأكلَ مع غيرهم.
وفي حديثِ سُويد معنى الآية؛ لأنَّهم جَعَلُوا أيديَهم فيما حضر من الزَّاد سواء ألا ترى أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم حين أملقوا في السَّفر جعل أيديهم جميعًا فيما بقي من الأزواد سواء، مع أنَّه لا يمكن أن يكون أكلُهم سواءً لاختلاف أحوالِ النَّاس في ذلك، وقد سوغ لهم الشَّارع ذلك مع ما فيه من الزِّيادة والنُّقصان، فصار
ج 23 ص 412
سنَّةً في الجماعات التي تدعى إلى الطَّعام في النَّهد والولائم والإملاق في السَّفر، وما ملكتَ مفاتيحه بأمانة أو قرابة أو صداقة فلكَ أن تأكل مع القريب أو الصَّديق أو وحدك.
وقد مضى الحديث في كتاب الوضوء، في باب من مضمض من السَّويق ولم يتوضَّأ [خ¦209] .