فهرس الكتاب

الصفحة 800 من 11127

483 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ) ابن علي بن عطاء بن مُقَدَّم _ على صيغة اسم المفعول _ (الْمُقَدَّمِيُّ) نسبة إلى أحد أجداده البصري، توفي سنة أربع وثلاثين ومائتين.

(قَالَ حَدَّثَنَا فُضَيْلُ) بضم الفاء وفتح الضاد المعجمة على صيغة التصغير (ابْنُ سُلَيْمَانَ) النُّميري _ بضم النون _ (قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ) بضم العين المهملة وسكون القاف.

(قَالَ رَأَيْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ) بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهم (يَتَحَرَّى) على صيغة المضارع من التحري؛ أي يقصد ويختار ويجتهد (أَمَاكِنَ مِنَ الطَّرِيقِ فَيُصَلِّي فِيهَا، وَيُحَدِّثُ أَنَّ أَبَاهُ) عبد الله بن عمر رضي الله عنهما (كَانَ يُصَلِّي فِيهَا، وَأَنَّهُ) أي وأن أباه عبد الله. (رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) حال كونه (يُصَلِّي فِي تِلْكَ الأَمْكِنَةِ) وسقط في رواية الأَصيلي قوله وهذا مرسل من سالم؛ إذ ما اتصل سنده.

قال موسى بن عقبة (وَحَدَّثَنِي نَافِعٌ) مولى ابن عمر رضي الله عنهما وهو عطف على قوله رأيت (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) رضي الله عنهما (أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فِي تِلْكَ الأَمْكِنَةِ) .

قال موسى بن عقبة أيضًا (وَسَأَلْتُ سَالِمًا) أي ابن عبد الله بن عمر رضي الله عنهم عن ذلك (وَلاَ أَعْلَمُهُ إِلاَّ وَافَقَ نَافِعًا فِي الأَمْكِنَةِ كُلِّهَا، إِلاَّ أَنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِي مَسْجِدٍ بِشَرَفِ الرَّوْحَاءِ) بفتح الشين المعجمة والراء وبالفاء، والرَّوْحاء بفتح الراء وسكون الواو ممدودًا، وهو اسم موضع مرتفع من الروحاء.

قال أبو عبيد البكري وهي قرية جامعة لمزينة على ليلتين من المدينة بينهما أحد وأربعون ميلًا، وقال كُثَيِّرُ عَزَّة سميت الروحاء؛ لكثرة أرواحها، وبالروحاء بناء يزعمون أنه قبر مضر بن نزار، وقال أبو عبيد والنسبة إليها روحاني على غير قياس، وقد قيل روحاوي على القياس.

وفي (( كتاب الجبال ) )للزمخشري بين المدينة والروحاء أربعة برد إلا ثلاثة أميال.

وفي (( صحيح

ج 3 ص 369

مسلم )) في باب الأذان ستة وثلاثون ميلًا، وفي كتاب ابن أبي شيبة على ثلاثين ميلًا.

وقال ابن قُرْقول هي من عمل الفرع على نحو من أربعين ميلًا من المدينة.

وقال أبو عبيد روى نافع عن مولاه أن بهذا الموضع المسجدُ الصغير دون الموضع الذي بالشرف، وقال وروى أصحاب الزهري عنه عن حنظلة بن علي عن أبي هريرة رضي الله عنه سمعت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول (( والذي نفسي بيده ليُهِلَّن ابن مريم صلى الله عليهما وسلم بفَجِّ الروحاء حاجًَّا أو مُعتمرًا ) )، وفي رواية الأعرج عن أبي هريرة مثله.

وروى غير واحد أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال وقد وصل المسجد الذي ببطن الروحاء عند عِرْقِ الظّبْيَة (( هذا واد من أودية الجنة، وصلى في هذا الوادي قبلي سبعون نبيًا عليهم الصلاة والسلام، وقد مرَّ به موسى بن عمران عليه السلام حاجًا أو معتمرًا في سبعين ألفًا من بني إسرائيل ) ).

فإن قيل قد جاء عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه خلاف ما فعل ابنه، روى المعرور بن سُويد. كان عمر رضي الله عنه في سفر فصلى الغَدَاة، ثم أتى على مكان فجَعَل الناس يأتونه ويقولون صلى فيه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال عمر رضي الله عنه إنما أهلك أهل الكتاب أنهم اتبعوا آثار أنبيائهم فاتخذوها كنائس وبِيعًا، فمن عَرَضَت له الصلاة فليُصلِّ وإلا فليَمْض.

فالجواب أن عمر رضي الله عنه إنما خشي أن يلتزم الناس الصلاة في تلك المواضع حتى يشكل على من يأتي بعدهم فيرى ذلك واجبًا.

وكذا ينبغي للإمام إذا رأى الناس يلتزمون النوافل التزامًا شديدًا أن يترخص فيها في بعض المرات ويتركها ليعلم بفعله ذلك أنها غير واجبة، كما فعل ابن عباس رضي الله عنهما في ترك الأضحية، أو هو محمول على أنه كَرِه زيارتهم لمثل ذلك بغير صلاة، وعبد الله بن عمر كان مأمونًا من ذلك وكان يتبرك بتلك الأماكن، وتشدُّده في الاتباع مشهور.

وقد تقدَّم حديث عِتْبَان وسؤاله النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يصلي في بيته ليتخذه مُصلَّى [خ¦425] ، وإجابة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى ذلك فهو حجة في التبرك بآثار الصالحين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت