فهرس الكتاب

الصفحة 8014 من 11127

5397 - (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ) أي ابن حرب الواشحي، قال (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي ابن الحجَّاج (عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ) هو عديُّ بن ثابت الأنصاري الكوفي، ابن ابنة عبد الله بن يزيد الخطمي، مات سنة خمس عشرة ومئة، وكان إمامَ مَسْجِدِ الشِّيعة وقاضيَهم في الكوفة، وقد اتَّفقا على الاحتجاجِ به (عَنْ أَبِي حَازِمٍ) سلمان الأشجعي، وليس هو سلمة بن دينار الزَّاهد، فإنَّه أصغر من الأشجعي، ولم يدرك أبا هريرة رضي الله عنه (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَأْكُلُ أَكْلًا كَثِيرًا) قال ابن بشكوال فيما حكاه الحافظُ العسقلاني في «المقدِّمة» الأكثر على أنَّ هذا الرَّجلَ هو جهجاه الغفاري، رواه ابن أبي شيبة والبزَّار في «مسنده» وغيرهما.

وقيل هو نضلة بن عَمرو، رواه أبو مسلم الكجي في «سننه» وثابت بن قاسم في «الدَّلائل» ، وقيل هو أبو بصرة الغفاري، ذكره أبو عبيد في «الغريب» ، وعبد الغني بن سعيد في «المبهمات» وقيل ثمامة بن أثال، ذكره ابن إسحاق، وحكاه ابن بطَّال، والأصح أنَّه أبو غزوان، كما رواه الطَّبراني بإسناد صحيح عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما كما سبق.

(فَأَسْلَمَ) فبورك له (فَكَانَ يَأْكُلُ أَكْلًا قَلِيلًا، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) بضم ذال ذُكر على البناء للمفعول، وعند مسلم عن محمد بن رافع، عن إسحاق بن عيسى، عن مالك بن سهيل بن أبي صالح، عن أبي هُريرة رضي الله عنه «أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ضافه ضيف وهو كافر

ج 23 ص 433

فأمرَ له بشاة فحُلِبَتْ فشَرِبَ حِلابها، ثمَّ أمر بأخرى فشرب، ثمَّ أخرى فشرب حتَّى شرب حلاب سبع شياه، ثمَّ إنَّه أصبح فأسلم فأمر له بشاة فشرب حلابها، ثمَّ أمر بأخرى فلم يستتمها» (فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (إِنَّ الْمُؤْمِنَ) لِعَدَم شَرَهِه، وعِلْمِه بأن مقصودَ الشَّرْعِ من الأكل ما يسدُّ الجوع، ويُعين على العبادة مع ما يحذره من الحساب على ذلك (يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ، وَالْكَافِرَ) بالنَّصب عطفًا على المنصوب، بأن لكثرة شَرَهه وعدم وقوفه على مقصود الشَّرع وحذره من تبعاتِ الحساب والحرام (يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ) فصار نسبة أكل المسلم إلى أكل الكافر بقدر السَّبع منه، ومن أعمل فكره فيما يصير إليه منعه من استيفاءِ شهوته. وفي حديث أبي [أمامة] الحكمة من قلَّ طعامه قلَّ شربه وخفَّ منامه، ومن خفَّ منامه ظهرت بركة عُمره، ومن امتلأ بطنه كثر شُربه، ومن كثر شُربه ثقُل نومه، ومن ثقُل نومه مُحِقت بركة عُمره.

وعند الطَّبراني من حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( إنَّ أهلَ الشِّبع في الدُّنيا هم أهلُ الجوعِ في الآخرة ) )، وعند البَيهقي في «الشُّعب» ، من حديث عائشة رضي الله عنها أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أرادَ أن يشتريَ غلامًا فألقى بين يديه تَمْرًا فأكَلَ الغلامُ فأكثر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( إنَّ كثرة الأكل شؤم، وأمر بردِّه ) )، وهذا طريق آخر في حديث أبي هُريرة رضي الله عنه، وقد أخرجه النَّسائي في الوليمة، وابن ماجه في الأطعمة لكن بلفظ غير ذلك اللَّفظ، وقد مَرَّتْ رواية مسلم آنفًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت