5401 - (حَدَّثَنِي) بالإفراد، وفي رواية أبي ذرٍّ (يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ) بالموحدة المضمومة مصغرًا، قال (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) أي ابن سعد الإمام (عَنْ عُقَيْلٍ) بضم العين مصغرًا، هو ابنُ خالد (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهري، أنَّه (قَالَ أَخْبَرَنِي) بالإفراد (مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ) بفتح الراء
ج 23 ص 439
وكسر الموحدة (الأَنْصَارِيُّ أَنَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ) بكسر العين، وقيل بضمها وسكون الفوقية وبالموحدة، وفي بعض النُّسخ مكان أن، قيل الصَّحيح عن. وقال الكِرْمانيُّ (( أنَّ ) )أيضًا صحيح، وتكون أنَّ الثانية تأكيدًا؛ لأنَّ الأوَّل كقوله تعالى {أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ} [المؤمنون 35] .
(وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ الأَنْصَار أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَنْكَرْتُ بَصَرِي) أي ضعف بصري أو عميتُ (وَأَنَا أُصَلِّي لِقَوْمِي) وقال الإسماعيليُّ من طريق عبد الرَّحمن بن نمر (( جعل بصري تكِلُّ ) )، وفي رواية مسلم من طريق سليمان بن المغيرة عن ثابت (( أصابني بعضُ الشَّيء ) )، وكلُّ ذلك ظاهر في أنَّه لم يكن بلغ العمى إذ ذاك، لكن عند المصنِّف في الصَّلاة، في باب الرُّخصة في المطر [خ¦667] من طريق مالك عن الزُّهري، «أنَّه كان يؤمُّ قومَه وهو أعمى، وأنَّه قال يا رسول الله، إنَّها تكون الظُّلمة والسَّيل وأنا ضريرُ البصر» .
نعم، يحتمل أن يكون قوله (( ضرير البصر ) )أي أصابني فيه ضررٌ، فهي كقوله أنكرت بصري، فتتَّفق الرِّوايات، وقال ابنُ عبد البر كان ضريرَ البصر ثمَّ عمي، ويؤيِّده قوله في رواية أخرى (( وفي بصري بعض الشَّيء ) )، ويقال للنَّاقص ضرير البصر، فإذا عمي أطلقَ عليه ضرير من غير تقييد بالبصر.
(فَإِذَا كَانَتِ الأَمْطَارُ سَالَ الْوَادِي) أي سال الماءُ في الوادي، فهو من إطلاق المحلِّ على الحال (الَّذِي بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ، لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ آتِيَ مَسْجِدَهُمْ فَأُصَلِّيَ لَهُمْ فَوَدِدْتُ) بكسر الدال الأولى؛ أي تمنَّيت (يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَّكَ تَأْتِي فَتُصَلِّي) بسكون الياء، ويجوز النَّصب لوقوع الفاء بعد التَّمني (فِي بَيْتِي) أي في مكان من بيتي (فَأَتَّخِذُهُ مُصَلًّى) موضعًا للصَّلاة برفع فأتَّخذه ونصبه كقوله فتصلِّي (فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (سَأَفْعَلُ) ذلك (إِنْ شَاءَ اللَّهُ) تعالى(قَالَ عِتْبَانُ فَغَدَا رَسُولُ اللَّهِ
ج 23 ص 440
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)وفي نسخة بزيادة لفظ علي (وَأَبُو بَكْرٍ) الصِّدِّيق رضي الله عنه (حِينَ ارْتَفَعَ النَّهَارُ) يوم السَّبت (فَاسْتَأْذَنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) في الدُّخول في منزلي (فَأَذِنْتُ لَهُ) وفي رواية الأوزاعيُّ (( فأذنت لهما ) )، وفي رواية أبي أويس (( ومعه أبو بكر وعُمر رضي الله عنهما ) ) (فَلَمْ يَجْلِسْ حَتَّى دَخَلَ الْبَيْتَ) أي فلم يجلس في الدَّار ولا في غيرها حتَّى دخل البيت مبادرًا إلى ما جاء بسببه؛ لأنَّه لم يجلس إلَّا بعد أن صلَّى.
(ثُمَّ قَالَ لِي أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ مِنْ بَيْتِكَ) قال عتبان (فَأَشَرْتُ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ الْبَيْتِ، فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَبَّرَ فَصَفَفْنَا) وراءَه (فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ وَحَبَسْنَاهُ) أي منعناه عن الرُّجوع عن منزلنا (عَلَى خَزِيرٍ) بالخاء المعجمة والزاي (صَنَعْنَاهُ) أي لأجل خزير صنعناه له ليأكل، وكلمة على هنا للتَّعليل، كما في قوله تعالى {وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ} [البقرة 185] .
(فَثَابَ) بالمثلثة؛ أي جاء (فِي الْبَيْتِ رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الدَّارِ) أي أهل المحلَّة (ذَوُو عَدَدٍ) بعضهم في إثرِ بعضٍ لما سمعوا به صلى الله عليه وسلم (فَاجْتَمَعُوا) الفاء للعطف، ومن ثمُّ لا يحسن تفسيرُ ثاب باجتمعوا؛ لأنَّه يلزم منه عطف الشَّيء على مُرادفه وهو خلاف الأصل، فالأوجه تفسيرُه بجاء بعضهم إثر بعضٍ، كما مرَّ.
(فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ) لم يسم ذلك القائل (أَيْنَ مَالِكُ بْنُ الدُّخْشُنِ؟) بضم الدال المهملة وسكون الخاء وضم الشين المعجمتين بعدها نون، ويروى بالتَّصغير. قال أبو عُمر الدُّخشن، بالنون، ومالك بن الدُّخشن بن غنم بن عون بن عَمرو بن عوف شهد العقبة في قول ابن إسحاق وموسى والواقدي، وقال أبو معشر لم يشهد. وقال أبو عُمر لم يختلف أنَّه شهد بدرًا وما بعدها من المشاهد، وكان يتهم بالنِّفاق ولا يصحُّ عنه النِّفاق، وقد ظهرَ من حسن إسلامه ما يمنع من اتهامه.
(فَقَالَ بَعْضُهُمْ) قيل إنَّه عتبان بن مالك المذكور (ذَلِكَ) باللام، وفي نسخة بدون اللام؛ أي مالك بن الدُّخشن(مُنَافِقٌ، لاَ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ،
ج 23 ص 441
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاَ تَقُلْ)ذلك (أَلاَ تَرَاهُ) بفتح التاء (قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، يُرِيدُ بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ، قَالَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ قُلْنَا) يا رسول الله (فَإِنَّا نَرَى وَجْهَهُ) أي توجهه (وَنَصِيحَتَهُ) أي إخلاصه وتعاونه (إِلَى الْمُنَافِقِينَ) استشكل من حيثُ إنَّه يقال نصحتُ له لا إليه. وأجاب عنه الحافظُ العسقلاني بأنَّ قوله (( إلى المنافقين ) )متعلِّق بقوله (( وجهه ) )فهو الذي يتعدَّى بإلى، وأمَّا متعلَّق نصيحته فمحذوفٌ للعلم به.
(فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَرَّمَ عَلَى النَّارِ مَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ) تعالى (قَالَ ابْنُ شِهَابٍ) محمد بن مسلم الزُّهري بالإسناد السَّابق (ثُمَّ سَأَلْتُ الْحُصَيْنَ بْنَ مُحَمَّدٍ) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين مصغرًا، هو ابنُ محمد السُّالمي الأنصاري التَّابعي، وضبطه القابسي بضاد معجمة، ولم يُوافقه أحدٌ عليه. ونقل ابن التِّين من الشَّيخ أبي عمران قال لم يُدْخِلِ البُخاريُّ في «جامعه» الحضير، بالمهملة والضاد المعجمة والراء في آخره، وأدخل الحصين، بالمهملتين وبالنون، قيل هذا قصور منه فإنَّه لم يخرج له البُخاري من روايته موصولًا، ولكنَّه علَّق عنه ووقع ذِكْرُه عنده في غير موضع فلا يليقُ نفي إدخاله في كتابه مطلقًا.
وقال العينيُّ الكلامُ هنا في الحُصَين، بالمهملتين وبالنون لا في حُضَير بمُهْمَلَة بمُهْمَلَة ومعجمة وراء، فلا وجه لذكره هاهنا.
(الأَنْصَارِيَّ، أَحَدَ بَنِي سَالِمٍ، وَكَانَ مِنْ سَرَاتِهِمْ) سراة القوم ساداتهم وأشرافهم، وهو جمع سري، وهو جمع عزيز أن يُجْمَعَ فَعيل على فعلة، ولا يعرف غيره، وجمع السُّراة سروات، وأصل هذه المادة من السَّرو، وهو السَّخاء والمروءة، يقال سَرَى يَسْرُو وسَرَى يَسْرِي سروًا فيهما، وسرو يسرو سراوة؛ أي صار سريًّا (عَنْ حَدِيثِ مَحْمُودٍ، فَصَدَّقَهُ) وزاد في رواية ؛ أي بالحديث المذكور.
قال الحافظُ العسقلاني يحتمل أن يكون حملَه عن صحابي آخر وليس للحُصين ولا لعتبان
ج 23 ص 442
في «الصَّحيحين» سوى هذا الحديث، وقد أخرجه البُخاري في أكثر من عشرة مواضع مطولًا ومختصرًا من جملة تلك المواضع باب المساجد في البيوت في كتاب الصَّلاة [خ¦425] ، وباب الرُّخصة في المطر أيضًا [خ¦667] .
ومطابقةُ الحديث للتَّرجمة في قوله (( وحبسناه على خزير ) ).